منتدي إسماعيلي إس سي

منتدي إسماعيلي إس سي (http://www.ismaily-sc.com/vb/index.php)
-   الحوار العام General Discussion (http://www.ismaily-sc.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقالات الاستاذ المحترم فراج اسماعيل (http://www.ismaily-sc.com/vb/showthread.php?t=861)

السيدالصغير 28-06-2010 01:24

مصر من غير بواب
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 27-06-2010

في جريدة (الدستور) الأردنية أمس الخبر التالي: "ألقى رجال الأمن العام القبض على شخص من مواليد 1980 قام ببيع كليته بمبلغ خمس آلاف دولار بعد أن تمكن من السفر إلى جمهورية مصر العربية، وذلك نتيجة لتراكم الديون عليه بعد أن اقنعه أحد الاشخاص والذي يعمل في إحدى شركات الألبان بالسفر الى جمهورية مصر العربية وبيع كليته. وبعد سفره إلى مصر كان أحد الاشخاص بانتظاره بالمطار وقام بايصاله إلى شخص آخر، وبعدها تم اجراء الفحوصات الطبية اللازمة له في إحدى المستشفيات هناك وتم استئصال كليته مقابل المبلغ المذكور، ثم تم تأمينه بتذكرة سفر إلى إحدى الدول العربية المجاورة ومنها عاد الى الأردن".
هذا يحدث في مصر في ظل الفوضى التي تعصف بها، فقد أصبحت عاصمة عالمية للخروج على القانون. للجوعى الذين يبيعون كلاهم، ولنساء يأتينها من بلاد الدنيا ليأكلن من أجسادهن.. فهل هي بلدنا التي نحبها، كنانة الله، والرحم الذي ينجب خير أجناد الأرض؟!
ينزل مصر قادما من الأردن فيجد شخصا في إنتظاره بالمطار، يأخذه إلى إحدى المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة، ثم يتم استئصال كليته وتسليمه الدولارات المتفق عليها، وتأمين سفره إلى دولة عربية مجاورة يعود منها إلى الأردن..
أي أن مصر صارت وطنا للمافيا.. مافيا من كل لون وفي شتى عمليات الإجرام.. من استئصال أجزاء الجسد إلى استئصال الشرف والمروءة. غيبة كاملة للقانون وللعاملين عليه. شرطة تعذب الأبرياء ولا تحمي عرض بلدها، منهمكة لتنفيذ أوامر حماية النظام، ولو قيل لها أن هناك خوفا من طفل لم تلده أمه بعد، ستقتل كل طفل يخرج إلى الحياة، وربما تستنهض فكرها وآليات بحثها الجبارة في اصطياد كل أم تحاول النجاة بطفلها، ولو باقتفاء أثر أم موسى عليه السلام!
كيف تكون شرطة الأردن قادرة على تنظيف الأردن من كل ما يسيء إليها، فيضطر بائع كليته إلى العودة عن طريق دولة مجاورة حتى لا يستكشف أمره إذا جاء من مصر مباشرة، بينما الحال في المحروسة سداح مباح. يمكنك أن تتاجر في كل شيء دون أن يسألك أحد.
لقد اكتشفت الشرطة الأردنية بائع كليته وقبضت عليه رغم كل ذلك التمويه والخداع، فهل تستطيع شرطتنا أن تذهب إلى المستشفى وتقبض على أصحابه، وتشمعه بالشمع الأحمر!!.. ثم تعلن عن المتورطين في بيع الأعضاء البشرية ولحساب من، أم أنها ستكفي على الخبر "ماجور"، إذا وجدت أن نفراً من علية القوم على رأس تلك العصابة العابرة للحدود؟!
حتى أوفر عليها أي مجهود، أؤكد أن الشرطة الأردنية عرفت كل التفاصيل عن ذلك المستشفى، يعني الأمر لن يحتاج من منفذي القانون في مصر سوى استصدار أمر قبض وإحضار.
الخطورة ليس فقط أن نصبح سوقا شرق أوسطية صاعدة لبيع الأعضاء تحت قهر الفقر والحاجة، وإنما ما يثيره من مخاوف أن يكون هؤلاء وراء حالات اختفاء الشباب والفتيات، ومنهم تلك المرأة الحامل وطفلها اللذان اختفيا قبل شهور من مدينة قوص الصغيرة في الصعيد، والطالب اليمني الذي يدرس في إحدى الجامعات الخاصة، وقد كتبت عن الحالتين سابقا.
أرجوكم لا تسيئوا لنا أكثر وأكثر.. ارحمونا!

السيدالصغير 30-06-2010 03:05

سيدي الرئيس اقبل هديتي
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 29-06-2010

بدأت بالبكاء وصمتت لحظات وقالت: "توسلاته بأن أتركه يعيش لا تغيب عن مسامعى، وجهه وهو يبكى خوفا من الفوطة المبللة بالماء ترعبنى، أريحونى واعدمونى الآن، الفقر وحده هو الذى دفعنى للتخلص من ابنى.. حاولت الانتحار أكثر من مرة بعد قتله، قطعت شرايين يدى، وتناولت سم الفئران لأكون إلى جواره، كنت أتمنى أن أرحل عن الدنيا بكل ما فيها من مآس، واحتفظت بجثة أحمد ٣ أيام، وبعد انفجارها وتحللها توجهت إلى المباحث لمساعدتى على دفنه. أنا أريد الإعدام حتى أرتاح من الدنيا".
هذه المقدمة المبكية ليست مقطعا مأساويا من فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني. ليست من الخيال اللا معقول، لكنها كلمات لأم من لحم وشحم تعيش في مصر، اضطرت لقتل ابنها ذي التسع سنوات بعد أن قررت الانتحار هروبا من الفقر، ولأنها لا تريد أن تتركه وحده فريسة للجوع قررت أن تخلصه هو أولا من حياته، فقامت بكتم أنفاسه بفوطة مبللة بالماء، ولم تتراجع أمام توسلاته ودموعه المرتجفة!
لا أدري هل يقرأ الرئيس مبارك ذلك.. هل يطلعه مستشاروه والمقربون منه على ما وصل إليه حال الناس، فيما قلة من علية القوم ترفل في النعيم كله وفي جنات عرضها مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.
شباب يلقي نفسه في النيل، وأمهات يتخلصن من فلذات أكبادهن خوقا عليهم من الموت جوعا.. فماذا ننتظر لوطننا أكثر؟!
أي عاقل وليس متهورا سيموت قهرا وهو يرى النهب والسلب يجري على المكشوف وفي وضح النهار. وزراء توسدوا ولاية الأمر يستولون على أراضي الدولة ويوزعونها على عائلات وندمائهم.. وها هو الرئيس مبارك يتدخل بنفسه بالنسبة لجزيرة أمون، فماذا عن 6 اكتوبر والقاهرة الجديدة والطريق الصحراوي ومناطق من مطروح، ومتى سيتدخل الرئيس ليخلصها من رجالات حكمه الذين استولوا على أراض واسعة منها بأبخس الأسعار أو ببلاش؟!
في مقابل هذا الترف والنعيم، أهل مصر ينتحرون من الفقر. نساء لا يجدن طعاما ولا شرابا فيتخلصن من الأبناء ومن أنفسهن، وأهل الحكم عندنا مشغولون بكوتة المرأة في مجلس الشعب، وبحق المرأة في الولاية. وأهل الشرع لا يقولون كلمة حق لا تخشى سيف السلطان، وتأخذهم توافه الأمور وافتراضاته فيشغلون الناس عنها مثلما فعلت الدكتورة سعاد صالح في حديثها عن افتراض رئاسة مسيحي لمصر، وهو الكلام الذي تراجعت عنه في حديثها لموقع "العربية.نت" بقولها إنها كانت تقصد دولة الخلافة وليست دولة المؤسسات الحالية في مصر.. هل هذا كلام يا دكتورة؟!.. أين نحن ودولة الخلافة؟!
لقد قارنت بين هذه الفتوى الغارقة في الخيال وبين فتوى العالم المصري الشيخ صلاح الصاوي الذي يرأس مجمع فقهاء الشريعة في الولايات التحدة، وهي المؤسسة الفقهية التي تحظى باحترام كبير في الدوائر الأمريكية.
سئل هذا العالم عن حكم نقل المواد التموينية إلى الجنود الأمريكيين الذين يعملون في البلاد الإسلامية مثل العراق وأفغانستان، فأجاب دون مراوغة معتمدا على شرع الله وحده بأن ذلك لا يجوز "لأن من كان على إثم وعدوان لا تشرع إعانته".
طبعا لم يسلم مجمع فقهاء الشريعة من حملة شرسة بدأتها أمس وسائل الإعلام الأمريكية ومنها "السي إن إن" تتهم علماءه بالتشدد والانتماء إلى جذور جماعة الإخوان المسلمين المتشددة في مصر والأزهر والتدريس الديني في جامعة أمريكية مفتوحة يمولها متشددون من السعودية!
فتوى سعاد صالح التي تعيش في دولة مسلمة وفي قلب العالم العربي والإسلامي شاطحة في الخيال. ليس هي وحدها بل فتاوى علماء آخرين مثل الشيخ العبيكان في السعودية الذي جدد مؤخرا فتوى إرضاع الكبير، فقد رأي فيها حلا لمشكلة الإختلاط التي تؤرقنا وتسود نهارنا، فقط استبدل مسألة "إلقام الثدي" مباشرة للرضيع الكبير، بالحلب في أوان ثم يشربها الرجال حتى تنتفي حرمتهم على من يخالوطهن!.. لدرجة أن المنتديات تتبادل صورة منتج من الحليب يحول شاربيه إلى إخوة من الرضاع!
علماؤنا الشرعيون يهربون من مشاكلنا المعاصرة الحقيقية والواقعية، فيتسببون في إطفاء أي حماس نحو التغيير الإجتماعي والسياسي، وعلماء من نفس طينتهم وجنسهم عندما انتقلوا إلى الولايات المتحدة، تأثروا بمناخ الحرية والعمل والانتاج فانتجوا فتاوى قوية لا تنسجم مع السياسة الراهنة، لكنها تقول كلمة حق عند سلطان جائر.
لقد رأيت أن أضرب هذين المثلين لعل الرئيس مبارك يقرأهما فيعرف أن "فزاعة" المتدينين أو الإسلاميين لا تمثل أي خطر على مصر، فهم لن يحكموا وليس عندهم برنامجا مستقبليا للتغيير أو الحكم.
الخطر كله من شعب إذا لم يجد أمامه إختيار للهروب من الفاقة والمرض والجهل والجوع سوى قتل فلذات أكباده والانتحار على جثثهم.
لذلك قدمت له الهدية.. قصة قاتلة ابنها كما وردت في بعض صحف القاهرة أمس.
وحتى أزيد من يقرأها من رجال الحكم ألما إذا كانوا يحسون، استكملها بالخاتمة...
"قررت يوم الجمعة الماضى الانتحار للتخلص من الفقر، لكنى خشيت على ابنى من البهدلة، ظللت أفكر كثيرا حتى وصلت إلى قتله والتخلص من حياتى، قررت أكتم أنفاسه بفوطة، لكنه استيقظ من النوم وطلب منى أن أتركه يعيش، تركته وبللت الفوطة بالمياه وكتمت أنفاسه حتى فارق الحياة، وتناولت سم الفئران ونمت إلى جواره، أصبت بقيء وإسهال شديدين، ووجدت نفسى على قيد الحياة.
حاولت مرة ثانية بقطع شرايين يدى اليسرى، ظللت أنزف ٦ ساعات وتوقف الدم، فوجئت بابنى ينتفخ وجثته تتعفن وتنفجر، توجهت إلى المباحث وأبلغت الرائد إبراهيم عبدالقادر، معاون المباحث، بالواقعة وطالبته بأن يصدروا حكماً بإعدامى".
ما اخشاه سيادة الرئيس أن يأتيك يوما الشعب كله لتحكم عليه بالإعدام؟!

السيدالصغير 01-07-2010 03:47

عندما يغني أبو الغيط
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 30-06-2010

من المفترض أن تتمتع وزارة الخارجية بقدر معقول من الدبلوماسية وفهم الأمور وإدراك الواقع، لا أن يقفز علينا في كل مرة المتحدث باسمها حسام زكي متقمصا روح جنرال ليهدد ويتوعد كأنه يعيش في جزيرة منعزلة بقوانينها وحياتها وسياستها عن العالم الخارجي.
أدري أنه منفذ للأوامر، لكني ما زلت أراهن على عراقة المدرسة الدبلوماسية في الخارجية المصرية وتفردها ورجالاتها الكبار عبر تاريخها.
إذا كان السيد أحمد أبو الغيط يعتقد أن قائد السياسة الخارجية لابد أن يكون جنرالا مخيفا يهدد الآخرين، فهو إذاً لا يصلح لمكانه، بل لا يصلح أبدا كدبلوماسي، فما بالبال إذا كان المكان يمثل الخارجية المصرية؟!
حسام زكي وزع بيانا على وسائل الإعلام بأن الخارجية استدعت سفراء دول الإتحاد الأوروبي في مقرها للإعلان عن رفض مصر لقيامهم بإصدار بيان حول التحقيقات الجارية في قضية المواطن خالد سعيد.
البيان اعتبر التحرك الأوروبي مخالفة صريحة للأعراف الدبلوماسية، وتدخلا غير مقبول في الشأن المصري من سفارات أجنبية معتمدة في القاهرة.
أولا لابد من الإشارة إلى أن بيان الخارجية الأمريكية كان أشد من البيان الأوروبي، لكنها "أمريكا" التي يعرف أبو الغيط أن زفرة غضب من وزيرة خارجيتها هيلاري كيلنتون تطيره من منصبه، كما فعلت "الأوف" التي أطلقتها مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في التسعينيات، فأطاحت بعمرو موسى، الذي اعترف هو بذلك فيما بعد مستعيدا قول ياسر عرفات الذي كان حاضرا اللقاء وعلق على الفور بعد كلمات أولبرايت الحادة.. "موسى سيترك الخارجية" وقد حصل!
أبو الغيط يجب ألا يستهين بالإتحاد الأوروبي، فهو قطعا ليس حركة حماس، التي خرج متحدثه حسام زكي قبل أيام قليلة ليهددها بما يمكن أن تفعله مصر، ويتهمها بالوقيعة بين مؤسساتها، بعد تصريح محمود الزهار بأن الخارجية المصرية ليست لها علاقة بملف حماس، وهو كلام لا أعرف لماذا يغضب أبا الغيط، وأين الوقيعة إذا كان العالم كله يعرف من هو الذي يمسك بذلك الملف، حتى أن الزهار نفسه عاد ليقول إن مصر أرادت ذلك، وإذا رغبت أن يكون حديثنا مع "خارجيتها" فلا مانع لدينا.
منذ جاء أبوالغيط خرجت من يد "الخارجية" ملفات كثيرة، وحده يعرف السبب، هل هي إمكانياته الشخصية، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، أم أن قيادته السياسية رأت أن تجزئ كعكة سياستها الخارجية الفاشلة، فزادتها فشلا على فشل، حين تفرق دمها بين "القبائل"!
المهم أن الدبلوماسي المبتدئ في وزارته يجب أن يكون عالما بأن بيان الإتحاد الأوروبي ليس تدخلا في شأن داخلي، فقد أعرب رؤساء بعثاته الدبلوماسية يوم الإثنين الماضي عن قلقهم إزاء ظروف وفاة خالد سعيد بعد التقارير المتضاربة عن الواقعة وما وصلهم من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية ومنها منظمة العفو، مرحبين بإعلان السلطات المصرية استعدادها لإجراء تحقيق قضائي، ويتطلعون إلى أن يجري بشكل شفاف غير منحاز بما يقود إلى إنهاء هذا التضارب بطريقة ذات مصداقية.
هذه الجهة لابد أن يكون حادث تعذيب خالد في دائرة إهتمامها، فقد مات متأثرا بالضرب أثناء وقوعه في قبضة الأمن، وهو حادث تعذيب يتناقض مع الاتفاقيات التي أبرمتها مصر معها، وبموجبها قدم لها الإتحاد الأوروبي 50 مليون يورو لتحديث النظام القضائي وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ويقول مارك فرانكو رئيس مفوضية الإتحاد الأوروبي في القاهرة إن حقوق الإنسان والديمقراطية تعد من أولويات الإتحاد الأوروبي والبلدان الشريكة، بل إن باتريك رونو رئيس المفوضية في الأردن يعتبرها رأس الأولويات.
في المقابل فإن مصر ملتزمة بمراجعة دورية عالمية لحقوق الإنسان، وقد أشار بيان الإتحاد الأوروبي إلى ذلك في بيانه، رغم أنها – أي مصر – قادت المجموعة العربية لمنع مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في دورته السابقة من مناقشة ملف كل دولة على حدة، والسبب أنها ضمن 55 دولة أخرى تملك سجلا إنسانيا رديئا.
تركيا مثلا لا تعتبر الإتحاد الأوروبي متدخلاً في شئونها عندما يقوم بمراجعة دقيقة لحقوق الإنسان والديمقراطية فيها حتى تفي بالالتزامات والمعايير التي تدعم جهودها للإنضمام لعضويته.
مصر أيضا لا يمكنها أن تعيش معزولة عن العالم، ولم يعد هناك مجال ليغني أبو الغيط وقيادته السياسية "شعبي وأنا حر فيه، أغسله وأكويه"!

sameh881 01-07-2010 09:03

:n (16)::n (16):

son.son 02-07-2010 19:41

اذا كان الأمس ضاع ....فبين يديك اليوم
 
اذا كان الأمس ضاع ....فبين يديك اليوم

السيدالصغير 03-07-2010 01:58

ادخلوها عاريات
http://www.almesryoon.com/images/فرا...عيل%20معدل.jpg
فراج إسماعيل | 03-07-2010

نشرت جريدة "الشرق الأوسط" يوم الأربعاء الماضي أن مطعما سياحيا من فئة الخمسة نجوم في القاهرة يرفض استقبال المحجبات من زبائنه سواء كانوا مصريين أو عربا أو من أي جنسية أخرى.

مصدر سياحي علق بأن صاحب المطعم يتعسف في هذا الإجراء، فمن المنطقي أنه لا توجد لائحة أو قانون طلب منه ذلك. تصرف على أساس أنه حر في ملكيته الخاصة، لكن هل حريتنا في ملكياتنا الخاصة يبيح لنا سلوكيات تعارض الدين والمجتمع والأخلاق؟!

يعني هل يمكنه مثلا أن يفرض على زبائنه التعري ليجلسوا إلى موائد مطعمه؟!..

سئلت يوم الخميس من صحفي فرنسي: إذا كانت مصر تفعل ذلك وهي دولة إسلامية كبرى، فلماذا تصدعون دماغنا بالقرارات الفرنسية التي تصدر ضد المنتقبات أو المحجبات، فيما نحن دولة علمانية صريحة، ولن أقول "مسيحية"!

قلت له: نحن لم نطلب منكم أن تلزموا الناس بالحجاب، ولكننا طلبنا من دولتكم العلمانية التي ترفع شعار حقوق الإنسان والحريات الدينية والشخصية، أن تحترم حق المسلم في لباسه الذي يفرضه عليه دينه.

الواقع أننا لا يجب أن نستغرب حملة الدول الأوروبية على المنتقبات والمحجبات، ومطاعم وأندية وشواطئ في مصر، ترفض دخول من تغطي شعرها وتلبس زيا محتشما!

في المعادي، رفض ناد نيلي إقامة "الفرح" رغم أن العريس والعروس حجزا فيه من وقت طويل ودفعا الفاتورة، والسبب أن المسئولين عن النادي رأوا نساء محجبات بين المعازيم، بل إن مدير النادي لم يتردد في إبلاغ أصحاب الشأن باستعداده لرد المبلغ الذي دفعوه، وقال لهم بكل برود إنهم يستطيعون تأجيل حفل الزفاف إلى أن يتيسر لهم الحجز في مكان آخر يقبل المحجبات!

ما الذي يجعله يخسر مبلغا كبيرا مقابل أن يمنع إمرأة تغطي شعرها من الدخول. إنه لن يخسر حفلا واحدا فقط، فربما لا يقبل أي حفلة لأن 95% من المصريات محجبات أو يغطين شعرهن؟!

هذا السلوك يجعلنا في شك كبير. في أيام اعتزال بعض الفنانات وارتدائهن الحجاب كانت الصحافة تهاجم بشدة ما تخيلته "طابورا خامسا" لإغتيال الفن في مصر، ونشر التعصب الديني، مع أن ما حدث في تلك الفترة كان عملا اختياريا من عدد محدود من الفنانات، لم يؤذ اعتزالهن وتحجبهن أحدا، بل قطع عنهن شخصيا مالا وشهرة طاغية!

يمكننا أن نفترض أن طابورا مجهول المصدر والهوية يقف وراء هجمة صريحة على المحجبات في مصر، وتعويض هؤلاء الذين ستخسر مؤسساتهم إقتصاديا مثل ذلك النادي أو المطعم أو شواطئ المصطافين!

أذكر أنني كتبت – ربما منذ أكثر من عام – قصة البلجيكية التي جاءت إلى مصر، وسكنت فندقا في الساحل الشمالي، ثم فوجئت بمنعها من الجلوس على حمام السباحة لأنها محجبة!

الآن عدة شواطئ في الأسكندرية تعلن صراحة رفض إدخال المحجبات، وبعضها يطلب أن تكون المصطافة بالمايوه البكيني، وهذا ما جاء في طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب في مجلس الشعب الدكتور فريد اسماعيل عبدالحليم محددا شواطئ في العجمي مثل الفردوس وميكا وأكسجين.

أليس ذلك نشرا للرذيلة يستدعي بوليس الآداب؟!.. هل تجوز هذه التفرقة التي تمنح حق الاصطياف للمتعرية التي تكشف جسدها وليس فقط شعرها، بينما تمنع من تغطي جسمها وهو سنة الحياة وأصلها وقد لا يكون مرجعه التدين.

قال شاب إنه منع دخول الشاطئ ورد على عقبيه لأن زوجته محجبة، وهذا ما قالته سيدة أيضا ذهبت مع بناتها.

وإذا كنت انتقدت قبل أيام علماءنا الشرعيين الذين يفتون في أشياء لا تشغل حياتنا ويجب ألا تشغلها لأنها ليست الواقع الذي نعيشه، بل تهرب فتواهم بنا إلى عالم خيالي، فإنني استغرب اليوم أن تقف المؤسسات الدينية المصرية صامتة عما يجري، واندهش ألا يسعى النافذون منهم ليفتوا للدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء عن حرمة التقاعس في مواجهة ذلك الطابور السري الزاحف علينا والذي يهدد استقرارنا الأخلاقي والديني والإجتماعي.

السيدالصغير 04-07-2010 05:15

المفتي والقصاص
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 04-07-2010

المفتي وحده هو الذي اطمأن للحكم بإعدام قاتل ابنة ليلى غفران وصديقتها مع أنه "إعدام".. روح ستزهق قصاصا، وهي حالة يجب أن تكون خالية تماما من الشكوك. لا يصح أن يصدق المفتي على إعدام إنسان تحوم الشبهات الكثيرة من أهل "هبة العقاد" ومحاميها على أنه القاتل الوحيد إذا افترضنا أنه شارك في الجريمة ولم "يشيل الشيلة" على طريقة أفلام السينما المصرية!

ومع أن رأي المفتي استشاري، قد لا يؤخذ به، لكني وغيري كانوا يمنون أنفسهم بأن يسجل موقفا شرعيا يراعي فيه ضميره منتصرا لشرع الله، فيرفض الحكم ويطالب بمزيد من التحقيق لتغطية الثغرات الكثيرة التي تحدثت عنها ليلى غفران ومحاميها ومحامي المتهم محمود العيساوي.

الرأي العام لا يريد أن يصدق أن هذا الشاب النحيل جدا حسب وصف ليلى ومحاميها له يمكنه أن يقتل فتاتين مفعمتين بالصحة والحيوية والشباب. شاب ضعيف البنية في الثامنة عشر يقتل "هبة" بالسكين وبعدها يجهز على نادين بالعتلة، ممثلا بجسدها عن طريق ذبحها عدة مرات، من أجل أن يسرق مبلغا قليلا من المال ثم يترك المجوهرات الكثيرة التي كانت موجودة في الشقة.

يقول محامي ليلى غفران في برنامج بدون رقابة بقناة إل بي سي "عندما رأيته كان نحيلا جدا، قلت ده عايز ياكل. الآن صحته جاءت على السجن، ويدخن مالبورو". الحديث عن صحته وعلامات البغددة التي ظهرت عليه في السجن، تكرر على لسان ليلى غفران لدرجة أنها علقت على ظهور والدة المتهم في البرنامج بنفس الانطباع، أي أن مظهرها أفضل حالا مما كانت عليه في برامج تلفزيونية سابقة ظهرت فيها بعد الحادث مباشرة، مع أنها في ظهورها الحديث كانت مرتدية ملابس متواضعة وهي تتوسل إلى ليلى غفران بأن تظهر الحقيقة التي تعتقد أنها تخفيها!

أي يريدان القول بأن "محمود" شال الجريمة لقاء مبلغ من المال، حتى أن ليلى قالت إنها سمعت بأن والده اشترى أرضا!

كان على المفتي أن يطلب علاج الثغرات التي تحدث عنها المحاميان وأهل "هبة".. لا أن يركن إلى اعتراف المتهم وتمثيله للجريمة باعتبار أن الاعتراف هو سيد الأدلة، وأن القضاء يحكم بالأدلة وليس بالظنون والافتراضات.

يُذكر محامي العيساوي بـ"حبيبة" التي اعترفت بقتل زوجها وقامت بتمثيل الجريمة بعد تضييق محققي الشرطة عليها، وقضت من محكوميتها أكثر من أربع سنوات في السجن، ثم ظهر ء القتلة بالصدفة بعد سقوطهم في جريمة جديدة ليعترفوا أيضا بأنهم من قتل زوج حبيبة، التي تم الافراج عنها، فيما قام وزير الداخلية بمعاقبة الضباط الذين حققوا معها وجعلوها قاتلة واجبروها على تمثيل فعلة لم ترتكبها بعد أن تم تحفيظها لها كأنها ستقوم بمشهد في فيلم أو مسرحية أو مسلسل تلفزيوني!

في حال مؤسسات مهترئة فوضوية لا يمكن الاطمئنان إلى الإعتراف وحده وإعتباره سيد الأدلة ولا حتى أوهنها.

لماذا لم يسأل مفتي مصر عن الأوراق الثماني التي قال محامي ليلى غفران إنها اختفت من ملف القضية.. ماذا في هذه الأوراق التي تتضمن تقارير من شركات المحمول الثلاث في مصر حول الإتصالات التي أجريت من وإلى جهازي الموبايل الخاصين بالقتيلتين قبل وقوع الجريمة وبعدها؟!

لماذا لم يسأل أيضا عن السرعة التي تم بها تنظيف الشقة من أثار الجريمة وغسل الدماء، وهو الأمر الذي أثاره المحامون؟!

نحن نتحدث هنا عن المفتي فقط، فقد سئل رأيه وكان يجب عليه أن يكون قويا صادقا جريئا، حتى لو كان رأيه لن يقدم أو يؤخر.

ماذا سيقول لربه غدا لو جاء يوم ظهر فيه قاتل آخر أو شركاء في الجريمة؟!.. حبيبة كانت في السجن عندما اُكتشف قاتلو زوجها صدفة، فلم يؤثر كثيرا أنها خسرت سنوات من عمرها، لكن ماذا يكون الحال لو التف حبل عشماوي حول رقبة هذا الشاب النحيل جدا، ثم ظهرت بعد سنوات حقيقة أخرى مختلفة؟!

ألم يعترف الشاب الذي قبضوا عليه بتهمة ذبح عدة أسر في قرية بمدينة بني مزار في المنيا، وقام بتمثيل الجريمة أمام قيادات وزارة الداخلية، ثم استطاع محاميه بعد مجهود كبير وذكاء قانوني اثبات براءته، لتنتهي أبشع مذبحة جماعية في تاريخ مصر دون كشف فاعلها حتى الآن؟!

الرأي العام وهو ليس قاصرا على مصر فقط، بل على العالم العربي، من حقه أن يشكك أمام هذا الكم من الشكوك الذي لا يطرحه فقط محامي المتهم أو أهله، بل محامي القتيلة "هبة" وأمها.

السيدالصغير 10-07-2010 01:29

أخلاق السياسة في المونديال
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 09-07-2010
ثمة دروس يمكن استخلاصها من مونديال جنوب أفريقيا الذي يوشك أن يرخي سدائله يوم الأحد، غير تلك المتعلقة بالفوز والخسارة التي تشكل جل ما نهتم به في ممارستنا لكرة القدم التي لا يختلف شأننا فيها عن كل المجالات الأخرى التي ننام في قاعها فيما العالم يركض إلى الأمام بأقصى سرعة.

دروس سياسية وأخلاقية في أكثرها، تبقي كرة القدم في إطارها الترفيهي حتى بعد أن صارت لعبة لها تكاليفها الإقتصادية وعوائدها الربحية وشعبيتها الجارفة والقوى العظمى والصاعدة فيها تماما كالحال في السياسة.

تزامنت مباراة ألمانيا وإنجلترا مع قمة العشرين، مما جعل القادة الكبار يستريحون بعض الوقت للمشاهدة التي جلس خلالها ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الإنجليزي الشاب مع إنجيلا ميركل المستشارة الألمانية في مكان واحد ومقعدين متجاورين.

ألمانيا تسجل وفرحة ميركل تتصاعد، فيما خيبة أمل كاميرون تركب جملا تكاد تهبط منه عندما سجلت انجلترا هدفا أعقبته بثان صحيح تجاوز الخط لكن الحكم ألغاه.

ماذا حدث هنا؟.. كاميرون يغضب في حدود مشجع الكرة الحاذق المتنور الذي يدري أنها ساعة لقلبك سرعان ما تنتهي إلى الجد الذي وجد من أجله، تقابله ميركل بضحك هستيري عليه وعلى خيبة أمله الكروية، ثم تهتف في وجهه ممازحة مع الهدفين الثالث والرابع، دون أن يتحرك مهددا بقطع العلاقات أو مخاطبا شعبه بأن الفيفا والحكم تآمرا على العلم الإنجليزي موطن كرة القدم، ودون أن يخرج إعلامه النافذ الطاغي داعيا الشعب إلى الاستنفار وتقطيع أي ألماني يقابلونه في شوارع المملكة العظمى التي كانت يوما لا تغرب عنها الشمس!

ميركل تذهب إلى جنوب أفريقيا لتشجع منتخبها من المدرجات وتتفاعل وتتراقص كأنها طفل صغير مع كل هدف من الأهداف الأربعة في مرمى الأرجنتين التي تمثل قوة كروية عظمى، ثم تنتهي المباراة وتعود لبلادها بلا إحتفالات طاغية تحمل الأمر فوق طاقته وطبيعته الرياضية، فلا صحف بلادها استقبلتها استقبال القائد العائد مظفرا من غزوة عالمية، ولا المعارضة اتهمتها بأنها تسعى إلى مكسب سياسي، قد يكون توريث الحكم لابنها أو زوجها.

المعارضة اختلفت معها في هذه النقطة بأخلاق الساسة المتمرسين، فقد فتشت عما إذا كان سفرها على حساب الدولة أم على حسابها الشخصي، ولما تبين لها أن دافع الضرائب لم يتكلف يورو واحدا، وأن المستشارة ميركل دفعت رحلة سفرها من راتبها الشخصي، لم تقل شيئا مسيئا، بل اتحدت رياضيا مع كل الشعب الألماني الذي يتوق لكأس عالم رابعة تفوز بها بلاده.

الأمر نفسه تابعناه على وجهي ملكة وملك هولندا وهما يتابعان مباراة منتخبهما مع الأورجواي، يفرحان كطفلين مع الهدفين الأول والثاني، ثم ينزويان خوفا عاديا يظهر على ملامح وجه الملكة عندما تسجل الأورجواي هدفا، ثم تقف الملكة قافذة مع إنفراد لنجمهم "روبن" وتجلس بخيبة أمل طفولية جدا عندما يضيعه.

تنتصر هولندا وتخرج الأورجواي، فلا يشعرك أحد هنا أو هناك أن هولندا تحولت إلى أسطورة بفضل عناية نظام الحكم بشعبه والتقدم الهائل الذي يحرزه في كل الميادين، وإهتمامه بالإنسان من المهد إلى اللحد!

تخرج ألمانيا برأس صاروخية من مدافع إسبانيا، فلا تسقط ألمانيا من عرشها كقوة كبرى، ولا ينخرط الشعب في بكاء عام. الناس في مقاهي برلين وفي الشوارع تستقبل الهزيمة بروح رياضية، فهي كرة قدم، رمية في شباك ألمانيا لا تعني أن ميركل فشلت في سياستها، وأن المعارضة ستنهش لحمها وتعبر عن غبطتها وشماتتها، بعد أن ضيع عليها الإسبان فرصة الاستمرار في الحكم بعودتها وفي أحضانها الكأس الذي انتظرته بلاها سنوات طويلة منذ فقدته آخر مرة!

هذه الأخلاق السياسية الكروية إنعكاس لسياسة واقعية نراها في تلك البلدان المتقدمة، حيث الإختلاف في الرأي لا يعني التخوين ولا التحقير ولا التهوين، لا يعني أن تقول رأيا فيخرج عليك من يقطعك تقطيعا لمجرد أنه يختلف معك.

بعضنا يزعم أنه مثقف ثقافة إسلامية ومن خلالها يرفع راية إغتيال الآخرين معنويا والحط من شأنهم. زاعما أنه وحده عنوان الحقيقة وأن ما يقوله لا يمكن الشك فيه أو مناقشته.

عندما نمتلك ثقافة الإختلاف وحسن المجادلة، يمكننا فقط الادعاء أن ثقافتنا إسلامية، وبدونها فنحن فقط مثقفون بثقافة "القطيع".


السيدالصغير 25-07-2010 16:20

السادات والشعراوي وكشك
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 24-07-2010

ربما استغرقني الحديث عن رائعة خواطر الشيخ الشعراوي التي انفرد به التلفزيون المصري ومكتشفه الأستاذ أحمد فراج، عن البرنامج الرائع الذي قدم ذلك الاكتشاف واسمه "نور على نور".. فقد ظهر فيه الشيخ لأول مرة في عام 1973 جاذباً الناس إلى المعرفة الدينية وإلى أسرار القرآن الكريم بلغة جميلة وسهلة يفهمها البسطاء والأميون.

قال لي الأستاذ أحمد فراج إن الرئيس الراحل أنور السادات لفتت نظره تلك الاطلالة وأعجب بها إعجابا كبيرا مع دهشة من الأداء الذي يقدمه عالم إسلامي بشكل جديد ومختلف عمن سبقه أو عاصره.

يبدو أن بذرتين تصارعتا داخل السادات، بذرة دينية فطرية لفلاح درس القرآن في كتاب القرية واستمع لشيخه شروحاً في الإسلام متابعاً بقراءة شغوفة، وبذرة "الفرعون" الحاكم التي لم يستطع مقاومتها وهو في السلطة، لكن رغم ذلك كانت تنتصر أحيانا بذرته الأولى، فيستمع لعلماء الدين ويتابعهم ويلتقي الشخصيات الإسلامية كالشيخ عمر التلمساني والغزالي والشعراوي ومحمد الفحام والنمر والباقوري ويسألهم النصيحة ويطلب مجلة "الدعوة" ليقرأها بنفسه من الغلاف إلى الغلاف، ومما نصح به ونفذه مادة الشريعة في الدستور، وفكر بالفعل في تقنين الشريعة الإسلامية، وربما لو بقي وقتا أطول على قيد الحياة لتحقق ذلك بفضل وصول كلمة أهل الوسطية إليه الذين رأوا فيه "الفرعون" والفلاح المتدين في آن، فتدخلوا برقة وسلاسة من أجل أن ينتصر الثاني.

مما قاله لي فراج في لقائي به بمدينة جدة متحدثا عن الشعراوي إن السادات كان حريصا على التفرغ لسماعه ومشاهدته في "نور على نور" ويسأل مستشاريه عن تأثر الناس به والتفافهم حول أجهزة التلفزيون على ندرتها في البيوت في ذلك الوقت، والذي لم يكن يملك التقدم التكنولوجي الحالي في نقل الصوت والصورة، فالتلفزيون المصري هو آخر التلفزيونات العربية التي أدخلت الصورة الملونة.

والعجيب أن السادات طلب منه المزيد من الحوارات مع الشيخ الشعراوي، فبحس إعلامي رأى فيه عالما فذا، بل ويعتقد – أحمد فراج – أن المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي كان يعقده في قريته ميت أبو الكوم أسبوعيا عقب أدائه لصلاة الجمعة، جاء تأثرا بالتفاف الناس حول طريقة الشيخ ومحاولة منه لتقليده على الجانب السياسي، وقد ظهر أثر ذلك التقليد واضحا في حواراته مع السيدة همت مصطفى، والتي من شغف الناس بالتدين الذي بثه فيهم الشعراوي، حسبوا المحاورة ابنة لمقرئ القرآن الشهير مصطفى اسماعيل عليه رحمة الله.

والمدهش أن السادات كان سميعاً للشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله، ذلك الشيخ الذي سبق عصر "الستالايت" فغزت شرائطه كل بيت مسلم في العالم يفهم اللغة العربية، ومن العجيب أنني رأيت شرائطه في بعض بيوت مدينة باكو بأذربيجان عندما زرتها في تسعينيات القرن الماضي.

اندهشت أكثر عندما قال لي أحمد فراج إن السادات سأله عن إمكانية أن يقدم تلك "الكاريزما" الدينية للشاشة ليكون إضافة أخرى للشيخ الشعراوي، لكن ذلك كان صعبا ومستحيلا، فكاريزما كشك مختلفة تماما، فهو خطيب مفوه على المنبر يحتشد الآلاف من المصلين ليسمعوا منه الإلقاء الجميل واللغة العربية القوية والعمق الديني موجها بقوة وجرأة لمقاومة فساد المجتمع والفن وإستبداد الحاكم، ومنها انتقاداته الشديدة للسادات في مواضع كثيرة حتى بشأن استهلاله الخطابي الذي يبدأه باسم الله ناسيا "الرحمن الرحيم" على حد سخرية الشيخ كشك!

ومن المعجبين به كان الرئيس السوداني السابق جعفر نميري، وقد تأثر بشرائطه وببرامج الشيخ الشعراوي التلفزيونية في تطبيقه للشريعة الإسلامية بالسودان، لكنه استمع مرة لكشك ينتقده بعنف وسخرية فاشتكاه للسادات الذي كشف عن ذلك في أحد خطاباته إلى الشعب.

وعندما التقيت بعد سنوات بنميري في القاهرة التي أقامها فيها فترة كبيرة بعد الانقلاب عليه في السودان، سألته عن ما سمعته من أحمد فراج، فأكد لي شغفه بالفعل بالشيخين الشعراوي وكشك وأنه ما يزال رغم خروجه من الحكم يستمع لشرائط الآخير الذي يرى أنه يتمتع ببصيرة سياسية عميقة، وحينها استعاد خطبة له يحذر دول الخليج من انجرارها وراء صدام حسين في حربه على إيران، فقد كان يرى أنه صنيعة أمريكية وأنه بعد أن ينتهي من مهمته سيستدير إلى الكويت ليدخل المنطقة والعالم العربي في ما هو مخطط لهما، وهو ما حدث بالحرف الواحد!

رحم الله شيوخنا الكبار وأعاد لتلفزيوننا بعض ماضيه الرائع الزاخر.


السيدالصغير 11-08-2010 02:23

بعزقة مسلسلات رمضان
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 11-08-2010

كل عام وأنتم بخير..

استقبلنا رمضان بكم هائل من إعلانات المسلسلات الجديدة بما تتضمنه من مشاهد الرقص والحب التي يمنعها مقص الرقيب في الأوقات الأخرى وهو دافع للدهشة المريرة!

ليس عندي رقم عن حجم الانفاق على هذه المسلسلات والبرامج التي نال منها صحفيو المعارضة والتغيير جزءا كبيرا من الكعكة بما فيها من الملايين التي دخلت جيوبهم والشهرة المرئية التي ستدخل بهم بيوت مصر والعرب!

الرقم كبير، يتعدى المليارات في دولة يعيش شعبها تحت خط الفقر، ولا تجد حكومته القمح بعد أزمة تأخر وصول القمح الروسي لأسباب تقول حكومتنا إنها مناخية، بينما ضنت أرضنا الخصبة عن أن تفيض بسنابله علينا بعد أن التهمها الأشرار المليارديرات وحولوها بإذن النظام إلى أشياء أخرى غير التي أرادها الله وسجلها تاريخ مصر الطويل.

من يرى ويقرأ هذه الإعلانات يظن أننا نترف في النعيم المقيم وأن الترف حولنا إلى أمة لاهية، أزمتها الوحيدة كيف تقسم الأربع وعشرين ساعة على مشاهدة المسلسلات من أول أزواج غادة عبدالرازق الخمسة إلى جمهورية أومملكة شيخ العرب همام الشهير بنور الشريف.

شوارع القاهرة خصوصا فوق كوبري أكتوبر وفي طريق المحور وحتى مدينة 6 أكتوبر تقول لك شيئا آخر غير مصر التي نقرأ ونسمع عنها أو حال ناسها الحقيقي. إبهار الإعلانات الرمضانية جعلنا والحمد لله أغنى من الخليج، بل لا يصلح الخليج أصلا للمقارنة معنا!

الحلم لا يطول كثيرا.. تستيقظ فجأة على مصر السفلى التي تشمل تسعة وتسعين بالمائة من المصريين ـ وهي نسبة في ظني متفائلة ـ تفترش شوارعها القمامة في مناظر يرثى لها، وتلتصق الكتل البشرية الجائعة أو الباحثة عن كسرة خبز، فتسأل نفسك فورا.. لماذا انتجت هذه المسلسلات والبرامج إذاً ولماذا تنفق عليها المليارات التي يكفي جزء ضئيل منها طعاما لهؤلاء، وهل مصر الأخرى التي تشاهدها بسكانها الواحد بالمائة تستحق كل هذا وتعوضهم ما ينفقونه، أم هي مؤامرة سياسية لها أهدافها؟!

وحتى إذا كانت بالفعل مؤامرة للتغييب والتخدير، فإن أثرها لا يتجاوز الواحد بالمائة وهو في الأصل مستفيد من الأوضاع المتجمدة الحالية ولا يتمنى تغييرها.

ما هي الحكاية بالضبط وماذا تستفيد الدولة من البعزقة يمينا وشمالا على هوس المسلسلات والبرامج الرمضانية؟!

أمريكا بكل غناها وامبراطوريتها وهوليوودها لا تفعل ما نفعله..!


المدير 20-08-2010 14:26

شكرا جدا للكاتب المحترم
الفرق
ان امريكا ناس عاقلة
لكن احنا هنا مجانين

السيدالصغير 25-08-2010 01:28

اسرائيل وانقطاع الكهرباء
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 25-08-2010

ما يزال الصعيد مظلوما ما أن تطأه حتى تعايش مشاكله القاسية وتطلب الهروب منها لأن الدولة لن تسأل عنك وتنقذك منها كونك تعيش في ما اصطلح على تسميته منذ عقود طويلة بالمنفى.

إذا كانت الكهرباء تنقطع بالدقائق أو الساعة على الأكثر في القاهرة وما جاورها فيضج الناس بالشكوى، فإن الكهرباء تنقطع بالخمس والست الساعات في عز الحر الشديد والصيام فيهوى الناس على الأرض صاغرين متعرقين رافعين أيديهم إلى السماء بأن يرسل لهم نسمة هواء!

الترع تكاد أن تجف. لا يوجد فيها إلا ماء آسن ربما لتشعرك الدولة أن اليد قصيرة وأن النيل قد جف من نفسه قبل أن تقطعه دول المنبع عنا، فماذا عساها أن تفعل؟!

والحقيقة أن النيل ما يزال يواصل رحلته الأبدية في بلاد المصب والترع لا تفيض بمياهها بفعل فاعل خبيث حول كل المياه لأراض يزرعها رجال الأعمال ولوهم "توشكى" الذي تابعنا اهتمام أهل الحكم به طويلا ثم ذاب الثلج أو بردت الحمية فلا حس ولا خبر.

الكهرباء تقطع قليلا في القاهرة وجاراتها القريبات، وكثيرا جدا حتى تطلع روح البشر في الصعيد لأن وزارة البترول لا تمد محولات التوليد بالغاز الطبيعي وتستبدله بالجازولين الذي لا يعمل بكفاءة ويؤدي لاصابتها بالاعطال المستمرة.

أين الغاز الطبيعي؟!.. يذهب إلى اسرائيل ببلاش مراعاة منا للدولة الشقيقة التي يموت أهل الصعيد من القيظ الشديد في سبيل أن تنعم بما فاضت به أرضنا!

أي عاقل يمكنه أن يوافق على هذه المعادلة الجائرة. تعلمنا أمثالنا البسيطة أن ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع، لكن حكومتنا تحرم علينا نعمة بأيدينا فتعطيها لاسرائيل ونحن في أمس الحاجة إليها، بل تحدث حالات وفيات كثيرة بسبب هذا الحرمان!

استدعى الرئيس مبارك وزير الكهرباء ليسأله عن الانقطاع المستمر للكهرباء مع أننا نملك ما يزيد عن حاجتنا منها، وبعد السؤال وخروج الوزير زادت الانقطاعات وإن تم تركيزها في مدن وقرى الصعيد ومضاعفة مدتها وتملكت الوزير شجاعة كبيرة في أن يأمر كل مرؤوسيه في القطاعات المختلفة بأن يصرحوا بالصوت الحياني بأن تخفيف الأحمال لن يتوقف وسيزداد مع شدة الحر.

كلمة السر هي اسرائيل التي لم يكفها ما تفعله في نيلنا لتقطع شرايين حياتنا بل تجبرنا بقدرة قادر على أن نمدها بالغاز الطبيعي الذي نفتقده لتشغيل الكهرباء.



الساعة الآن: 05:47

Powered by vBulletin ®

Security byi.s.s.w