منتدي إسماعيلي إس سي

منتدي إسماعيلي إس سي (http://www.ismaily-sc.com/vb/index.php)
-   الحوار العام General Discussion (http://www.ismaily-sc.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقالات الاستاذ المحترم فراج اسماعيل (http://www.ismaily-sc.com/vb/showthread.php?t=861)

السيدالصغير 30-09-2009 23:59

انفلونزا الخنازير في سجن "أبو الفتوح"! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 27 - 9 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70416.jpg الاعتقالات السياسية تقزم قامة أي نظام سياسي وتمرغ رأسه في الوحل أمام العالم الذي يعترف بالأقوياء ولا يمد يده إلا للواثقين في أنفسهم.
نظامنا السياسي لا يتعظ ولا يتعلم ولا يراجع نفسه. اكتفى بالقبضة الأمنية وبالنظر إلى ظله داخل مصر، بينما اختفى أي ظل له في الخارج، وأصبح تأثيره يقارن بدول هامشية صغيرة.
لا نقول ذلك قياسا على فشل فاروق حسني في الوصول لليونسكو بمعاضدة الدولة التي جندت له سياستها الخارجية وفتحت خزائنها ووجهت بعض رجال أعمالها للسفر معه وخلفه إلى باريس حتى يعود مجبور الخاطر وليس بخفي حنين!
نقوله على خلفية الاعتقالات المتكررة لأعضاء في الاخوان المسلمين، بلا سبب سوى التقارير الأمنية السياسية التي تسبق أي انتخابات أو أي أحداث هامة، أو يراد بها التغطية على الفشل المستمر للقائمين على أمرنا.
أحدثها اعتقال رئيس وأعضاء المكتب الاداري للجماعة في محافظة البحيرة وعددهم 12 شخصا من بينهم الدكتور جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق، وكالعادة قامت الشرطة بمداهمة بيوت من قبضت عليهم وقامت بتفتيشها.
خلف القضبان يقبع منذ شهور الاخواني المنفتح الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح وآخرون فيما يسمى قضية التنظيم الدولي.
اعتقال أبو الفتوح وصمة عار في جبين النظام الذي يحكم مصر. مثل هذا الرجل إذا وضع في زنزانة عرضة لانفلونزا الخنازير التي ترددت الأنباء أنها هاجمت سجن "المحكوم" المحتجزين فيه، فهذا معناه أن مصر مسيرة بيد البطش والتنكيل وأن التقارير الأمنية فيها تُعلى ولا يُعلى عليها، وهي قدس الأقداس!
ماذا يبقي النظام له من قوة في التفاوض مع العالم إذا كان يدمر بهذا الشكل أهم عناصر قوته ممثلة في المعارضة وتأتي جماعة الاخوان على رأسها بما لها من قوة وشعبية في الشارع المصري.
إذا أراد جمال مبارك أن يصل للحكم، فالأفضل أن ينطلق من قاعدة الحريات والديمقراطية، وأن يثق في قدرة الشعب على الاختيار، وليس السعي لوساطة اسرائيلية لدى الأمريكان كما تردد في تفسيرات اللقاء الذي جمع الدكتورة هالة مصطفى في مكتبها بالأهرام بالسفير الاسرائيلي.
قوة جمال لابد أن يستمدها من الداخل. من معارضة قوية شرسة وحريات عريضة واستبعاد العنصر الأمني من المعادلة السياسية.
حبس الهوية الاسلامية والتفاخر بالقضاء عليها، والخضوع للابتزاز المستمر من القيادات القبطية التي وصلت إلى حد فتح صفحات للتبشير في بعض الصحف القومية، وبث أكثر من أربع قنوات على النايل سات والبقية تأتي.. كل تلك التنازلات لن تجعل من مبارك الابن شخصا مقبولا في الخارج، وإذا نجح في ذلك فسيكون حاكما ضعيفا لدولة ضعيفة متهالكة متقزمة.
سيقضي النظام على ما بقي له من سمعته إذا تأكدت التسريبات عن وصول انفلونزا الخنازير إلى السجن المحتجز فيه أبو الفتوح وبقية قيادات الاخوان واصابة ثلاثة منهم بارتفاع في حرارتهم وعزلهم وأخذ عينات منهم لتحليلها!
الوضع لا يحتمل الصمت.. على الحكومة أن تبين للناس الحقيقة في كل الأحوال، سواء كانت اصابات المرض بين المحبوسين السياسيين أو الجنائيين.
دخول الفيروس لسجن شديد الحراسة متفاديا الحراس دون أن يصيب مأمورا أو ضابطا، يدعو للدهشة والتعجب والاستنكار أيضا!

السيدالصغير 06-10-2009 01:10

إشارة الخطر في مصر ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 2 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70637.jpg تبدأ اليوم الدراسة في مصر وسط هلع وخوف من أخطار انفلونزا الخنازير على أبنائنا وبناتنا، ندعو الله بأن يقيهم شرها وأن يحفظهم لآبائهم وأمهاتهم.
الهلع والخوف والاستعداد والشفافية في الحديث عن الأخطار المحتملة هو ما ميز مصر منذ البداية عن شقيقاتها العربيات، وهذا يحسب للقائمين على هذا الأمر، حتى أن بلدنا ولله الحمد هي الثالثة بين دول العالم الأقل اصابات بالفيروس.
نقول ذلك لأننا لسنا سوداويين أو عشاقا للسواد وللانتقادات على الفاضي والمليان. عندما نتحدث عن المساوئ والأخطاء، فنحن ننشد الأحسن ونريد لبلدنا أن تتبوأ المكانة التي تستحقها بأهلها الصابرين الأشداء وتاريخها الجميل.
انتقد الاعلام وزير الصحة عندما تحدث في بداية انتشار المرض عن الاستعداد له بالمقابر الجماعية، وبمزيد من الأكفان، وبالمبالغة في تحذير الناس، حتى قالوا إنها مبالغة ومحاولة للتخويف من أشباح حتى لا ينتبه المصريون لشئ آخر!
ليس هناك أهم من الصحة، ولا أخطر من وباء دخل مناطقنا ويهدد حياة البشر، خصوصا أننا واجهنا في مصر مثلها في الماضي، فحتى الآن لا تزال هناك أجيال تؤرخ للأحداث بسنة الملاريا التي ضربت مصر في أربعينات القرن الماضي وخصوصا في الصعيد وكانت تخطف الناس إلى القبور جماعات.
قال لي والدي عليه رحمة الله إنه عندما كان يموت واحد أو اثنان في قريتنا كانوا ينتظرون بعض الوقت حتى يشيعوا معهما آخرون ينتظرهم الموت أيضا في اليوم نفسه!
ندعو الله أن تستمر اليقظة في مصر، وأن يظل الهلع والخوف ساكنا قلوب المسئولين والناس، وأن نسعى أكثر لتلافي السلبيات، ومنها التزاحم الذي تم التحذير منه في المساجد والعمرة والحج، ولكنه بقي واقعا يوميا في المؤسسات التي تتعامل مع الجماهير مثل المحاكم ودور السينما ووسائل المواصلات وفي مباريات كرة القدم.
فمثلا هناك خطر كبير من تجمع سبعين أو ثمانين ألفا في المدرجات جنبا إلى جنب، تتقابل وتتقاطع أنفاسهم وعطسهم، وتتلاقى أحضانهم احتفالا بهدف أو بفرصة ضائعة للفريق المنافس.
وهنا لابد أن نسأل، إذا كانت النداءات قد انتشرت خلال الفترة الماضية لالغاء العمرة والحج هذا العام، أو التشدد مع المعتمرين والحجاج ومنع من هم أكثر عرضة للاصابة بالفيروس، فلماذا لم نتشدد ازاء الدورات الرياضية خصوصا المجمعة مثل كأس العالم للشباب التي يتجمع فيها مشجعون من الدول المشاركة في البطولة، وهذا يعني أننا قبلنا بتصدير بيئة انتشار انفلونزا الخنازير إلى مصر؟!
لا نريد أن يقتصر الهلع والخوف والحذر على جانب ويغض الطرف عن آخر. في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا في جدة، أصيب أحد زملائنا الاعلاميين بانفلونزا الخنازير لمجرد اجتماعه في مكان واحد مع اعلاميين من جنسيات مختلفة جاءوا لتغطية ذلك الحدث، فماذا يمكن أن يحدث في دورة كبيرة مثل كأس العالم للشباب استضافتها عدة محافظات ومناطق في مصر، بجماهيرها القادمة مع فرقها أو خلفها وباعلامييها؟!
إنني فخور بأن مصر أفضل في مجال استعدادها لمواجهة انفلونزا الخنازير من الدول الخليجية الغنية بأجهزتها الطبية وامكانياتها المادية، والفضل هنا يرجع للشفافية في الاعلان عن الخطر والاصابات أولا بأول، وعدم الانسياق وراء من يقولون إنه يجب اخفاء الحقائق حتى لا نخلق حالة هلع.
حالة الانتباه وفتح العيون والاشارة الحمراء لابد أن تستمر حتى انتهاء خطر الوباء. صحيح أن استعدادات مصر كانت مدعمة بتجربتها وخبرتها في التعامل مع انفلونزا الطيور، فتوفرت لها قاعدة جيدة لمواجهة الفيروس الجديد، لكن هذا وحده لا يكفي بدون أن نستمر في استعدادتنا وسبل الوقاية، خصوصا أن التكدس السكاني في مصر، وغلبة الفقراء، والبيئات العشوائية ومستوى التجهيزات الطبية سيجعل أي نتائج لتحور الفيروس خطيرة للغاية.
وقى الله مصر وأهلها وجعلها دائما كنانة الله في أرضه.

السيدالصغير 07-10-2009 09:37

"عفروتو" والدكتور مصطفى محمود! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 4 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70724.jpg لو سألت أحدا اليوم، وزيرا أو خفيرا، حامل دكتوراه أو حامل إعدادية، عن ما يعرفه عن "عفروتو" والدكتور مصطفى محمود، لأجابك فورا: الأول نجم، نراه في الفضائيات ونقرأه في الصحف، أما الثاني فمن هو؟!
"عفروتو" هو لاعب كرة قدم صغير، ظهر منذ أيام فقط في بطولة كأس العالم للشباب، سجل هدفا في أول مباراة، وآخر في المباراة الثانية، ووصفه المعلق بأنه "مخاوي اتنين جن" و"أهدافه عفاريتي"!
وقامت القنوات الفضائية بزيارة الحي الشعبي المتواضع الذي يسكن فيه، لتغطي فرحة الأهل والجيران، ويقول أحدهم "لا مؤاخذة في الكلمة.. خلعت ملط وجريت في الشارع من الفرحة"!
هذا كل سجل "عفروتو" في الدنيا وصفحات كتابه، ومع ذلك فهو يبز عالما جليلا كبيرا، كان الملايين ينتظرون برنامجه "العلم والايمان" في التليفزيون المصري في ثمانينيات القرن الماضي، يتركون أعمالهم ومشاغلهم ليسمعوا شرحه الوافي وعلمه الغزير عن آيات الرحمن في الكون.
لم يكن أحد مهتما بمسلسل ولا بصراع بين الدراما الشامية والخليجية من جانب والمصرية من جانب آخر، ولا بأي من سواقط الاهتمامات وتفاهاتها التي غرقنا فيها وأغرقنا معنا أجيال المستقبل!
من فرط التجاهل والاهمال الذي يواجهه الدكتور مصطفى محمود، ظننت أنه ربما انتقل إلى رحاب ربه بعد التدهور الخطير في صحته مؤخرا، وأن أحدا من الصحفيين أو الاعلاميين في القنوات الفضائية لم يكرمه الله بخبر واحد من عدة كلمات، اعتقادا بأنه مجهول لا يهم الناس!
صدقت ظني فسألت أحد الزملاء المهتمين في القاهرة، ففوجئت بأنه لا يعلم أيضا، لكنه قرأ خبرا يتيما منذ أيام في "المصري اليوم" بأن صحته وصلت إلى مرحلة حرجة دفعت أسرته لنقله للمستشفى الملحق بمسجده في "المهندسين".
وقالت ابنته "أمل" إن الأطباء منعوا زيارته إلا لأسرته، علاوة على أنه لم يعد هناك من يسأل عنه سوى زميل دراسته الدكتور على بدران، كما انقطع عنه مجموعة الصيادلة الذين كانوا دائمي الاتصال به.
حركته أصبحت محدودة جدا – والكلام منسوب لأمل – ولا تتجاوز بضع خطوات داخل حجرته ويحتاج لآخرين لمساعدته.
كتب مصطفى محمود بأسلوبه الجميل العميق ولغته الراقية ومجالات كتاباته التي لا يجيد التحدث فيها غيره، كانت رفيقة الكثيرين من أجيالنا، لا زالت تؤانس مكتبتي وتحتل مكانها الأثير، تحمل صفحاتها عناء قراءتي لها مرات عديدة، في كل مرة أشعر كأني أقرأها لأول مرة، وكأنها خارجة لتوها من المطبعة.
هل يؤاخذ مصطفى محمود على أنه لم يختر طريق "عفروتو" وطوى أيام عمره متفكرا دارسا في ملكوت الله، يقدم للبشرية نتاج علمه الغزير، فوقف به قطار الزمن في محطة الجاحدين الجهلاء العاجزين عن فهم غير الكرة والغناء والمسلسلات؟!
لو قدر له أن يكون ممثلا أو مغنيا، هل كان سيقضي أيامه الحالية وحيد المرض، يعد أنفاسه الأخيرة بمفرده، بلا مؤنس له إلا أقرب الأقربين من أسرته..
هل كانت الدولة ستضن عليه بعلاج في الخارج، أو على الأقل سيستكثر عليه وزير الصحة نقله إلى مستشفاه الراقي في 6 اكتوبر، وهو ما اختص به الممثل الراحل أحمد زكي عليه رحمة الله؟

السيدالصغير 07-10-2009 09:39

الدكتور مصطفى يحتضر ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 6 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70804.jpg بعد ساعات من ظهور مقال الأمس جاءني اتصال من شخص قريب جدا من الدكتور مصطفى محمود، زلزل كياني بتسونامي من المرارة والأحزان، هدأت منها ومن تبعاتها بالاستغراق في الصلاة والانفصال ذهنيا عن الواقع.
الدكتور مصطفى يحتضر الآن. فاقد الوعي منذ أكثر من أسبوع. يودع لحظاته الأخيرة مع الدنيا بكل شموخ العالم وكبريائه، موشكا على مغادرتها بلا أي مال أو عقارات، فالرجل على كثرة مداخيله أيام توهجه وصولجانه واقبال الحياة عليه، لم يخصص شيئا لنفسه ولا لأولاده، احتسبها لله في مستشفاه ومسجده بالمهندسين، وفي الأجهزة الطبية التي كان يشتريها باستمرار له، وكان يساعده الانفاق عليها شقيقه المقيم في ألمانيا.
الدكتور مصطفى فقد البصر. لم تعد عيناه ترى ما يدور حوله وأمامه قبل أن يدخل مرحلة فقدان الوعي. يعاني الالتهاب السحائي، ويهاجمه الجدري، حتى أن الأطباء منعوا زوجته السابقة والدة "أمل" من رؤيته على هذه الحالة التي لن تحتملها.
عائلة الدكتور مصطفى محمود لا تملك شيئا. صدقوني لا تملك شيئا. قد يأتي من يجمل الحال ويكذبني، لكني متأكد مما أقول مثل تأكدي من أنني أكتب هذا المقال الآن!
حتى الشقة التي كان يقيم فيها، وقيل في صحيفة "المصري اليوم" قبل أيام إنه غادرها إلى المستشفى لسوء حالته الصحية، لم تعد له. فقد أقبل عليها من رأى ضرورة سرعة ضمها إلى المستشفى والتخلص من صاحبها في أيامه الأخيرة بنقله منها، واستولوا على "التلسكوب" الشهير الذي كان يصحبه في أبحاثه وبرنامجه "العلم والإيمان".
قبل ذلك تخلصوا من ابنه في مجلس إدارة المستشفى الذي بناه والده من حصيلة علمه ليخدم الفقراء. لم يترك شيئا لأولاده وهم ابنه وبنته وحفيديه. كل همومه واهتماماته صرفها للفقراء من الناس فقد كان يرى فيهم عائلته الأوسع تمددا وانتشارا!
كان الدكتور مصطفى محمود يحتاج إلى علاج من تلك الأمراض العضال، لكن لا يوجد مال. الدولة لا تنظر لأمثاله. إحدى الكاتبات الشهيرات تطوعت بالذهاب إلى وزير الثقافة فاروق حسني، ليساعد في علاجه على نفقة الدولة أو نقله لأحد المستشفيات الكبيرة بالقاهرة، ففوجئت به يرد عليها ساخرا "الرجل ميت.. بيودع"!!
أعرف أني أقول كلاما صادما، لكن الحقيقة دائما مريرة كالعلقم. محدثي طلب في نهاية مكالمته أن لا أفصح عن الاضافة التالية واعتبرها سرا بيني وبينه مراعاة لمشاعر أسرة العالم الكبير.
لم احتمل.. سأقولها لأنها تفضح القائمين على الأمر والمتربعين على عرش مصر، ولأني لا أرى فيها أي اهانة له ولأسرته، فهذا هو قدر الشرفاء، من جعلوا العفاف طريقهم، والفقراء سترهم وغطائهم، وأولي الحاجة والمساكين هدفهم.
أكتفي فقط باخفاء صفة الشخص الموجود في الكويت حاليا بحثا عن من يساعده بالمال لعلاج الدكتور مصطفى محمود!

السيدالصغير 07-10-2009 09:44

الشيخ والمنقبة! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 6 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70846.jpg رغم أن شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي نفى أنه أمر طالبة في معهد أزهري إعدادي بنزع نقابها، وسخر منها بعد أن رأى وجهها بأنها ليست جميلة، فإنني للأسف الشديد أميل إلى تصديق الرواية الصحافية، لما خبرته عن عصبية طبع الشيخ وردود أفعاله التي لا تتفق مع مكانة منصبه الجليلة ومع شخصه كفقيه وعالم أزهري كبير وصل لأعلى المرتبات العلمية في تخصصه.
للشيخ حوادث عديدة اشتكى أصحابها من سوء معاملتهم، فقد شوهد مثلا يطارد إمرأة ذهبت إليه في مكتبه تشتكي أمرا، ويبدو أنها قالت شيئا استفزه فجرى وراءها بسيل من السباب والشتائم على مرأى من موظفي الإدارة الأزهرية، وخجل كامل من قيادات مكتبه!
وفي مرة أخرى كانت الزميلة الصحفية جيهان الحسيني تجري لقاء معه في مكتبه، فإذا به يشتمها بألفاظ لا تليق بأي شخص عادي أن يقولها، ويطردها من مكتبه وسط محاولات مستميتة من رئيس الاعلام في الادارة لعلاج هذه المهزلة.
والغريب أن الزميلة جيهان لم تكن صحفية عادية، فهي ابنة شقيق المجاهد الفلسطيني الكبير الدكتور فيصل الحسيني، ومتزوجة من مسئول كبير في وزارة الداخلية في ذلك الوقت الذي تعرضت فيه لاهانات الشيخ.
لكن كله كوم وما تعرض له الزميل أشرف الفقي عندما كان يعمل في مكتب صحيفة الحياة بالقاهرة كوم آخر، فقد كتب تقريرا لم يعجب الشيخ، فأوعز إلى مدير مكتبه أن يستدعيه ليخصه بحوار هام من بين كل الصحفيين الذين يتهافتون على لقاءات معه.
كان ذلك بالطبع مصدر سعادة الزميل وبهجته، فذهب في الموعد المحدد. ما أن تعرف عليه الشيخ حتى أغلق مكتبه باحكام وخلع حذاءه، وعينك ما ترى النور!.. الزميل يحاول النجاة بنفسه، بينما مولانا يسرع وراءه من ركن إلى ركن، فان لم يلحق به رماه رمية حذاء لا تخطئه!
وكان المنظر مفزعا للجميع وهو ينجو أخيرا بجلده والشيخ لا يتوقف عن مطاردته بألفاظ يعاقب عليها القانون. وفي قسم "الجمالية" فوجئ الضابط بالصحفي يطلب تحرير محضر ضد شيخ الأزهر يتهمه بالتعدي عليه بالطريقة التي وصفتها.
بالطبع لم يكن سهلا لأي ضابط أن يمرر محضرا من هذا النوع، فاتصل بقياداته العليا التي قامت بجهود لعلاج الفضيحة انتهت باعتذار من مولانا!
من يقرأ هذا الكلام لن يصدق. مولانا هو شيخ الأزهر، تلك المؤسسة الدينية التي توصف بأنها أكبر مؤسسة سنية في العالم قاطبة، والمفتي السابق للجمهورية.
أحاول جاهدا أن أكون لطيفا لجلال المنصب وجلال مكانة الشيخ العلمية الأزهرية، لكن ما يؤذي المنصب والمكانة أن يستمر على عصبيته بهذه الطريقة، وأن يورط نفسه باجابات على إعلاميين وبمواقف ما كان له أن يفعلها لو تريث قليلا، أو أصغى لأي مستشار حكيم يسديه النصيحة ولا يخشى غضبه.
فهو يصافح الرئيس الاسرائيلي ثم يعقب بأنه لا يعرفه، ثم يسأله الأستاذ حمدي قنديل عن هذه المصافحة في وقت تحاصر فيه غزة فيتساءل الشيخ: هل هي محاصرة.. أنا لا أعرف ذلك. وهل المفروض أن أعرف كل "حاجة"!
لا أطلب هنا عزل شيخ الأزهر كما طلب نائب اخواني اثر واقعة الطالبة المنقبة، فالمشكلة ومنذ عقود ربط المنصب بالقيادة السياسية، وهكذا سيحاول كل من يتولاه أن يكون موظفا بقدر الامكان، فيما عدا قليل منهم في مواقف نادرة لم تكن مؤثرة، لكن هذا القليل على الأقل ابتعد عن التصريح العلني الموالي للقرار السياسي ولسياسة الدولة على طول الخط، وهو الأمر الذي يفعله الدكتور طنطاوي بدون تردد.
إعادة مكانة منصب شيخ الأزهر إلى سابق عهده البعيد وتأثيره على القرار السياسي وليس العكس، يتطلب ابعاده عن تبعية الحكومة تماما، أي أن يتمتع الأزهر بالاستقلالية، فيختار شيخه بالانتخاب من بين هيئة لكبار العلماء تحاسبه إن أخطأ وتملك قرار عزله.
لا أظن أن الحكومة يريحها ذلك، فليس من صالحها أن يكون الأزهر قويا وشيخه مؤثرا بفتاويه وأرائه ومواقفه.

darwishing 07-10-2009 10:37

الف شكر للاستاذ السيد الصغير

علي تلك المقالات و ان شاء الله يعافي الله تعالي الدكتور مصطفي محمود و يصلح حاله في الدنيا و الاخرة

AYMANDYAB 07-10-2009 10:54

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة darwishing (المشاركة 168453)
الف شكر للاستاذ السيد الصغير



علي تلك المقالات و ان شاء الله يعافي الله تعالي الدكتور مصطفي محمود و يصلح حاله في الدنيا و الاخرة

هي وصلت لكده :confused_smile:

واضح اننا محتاجين فترة نقاهه يا دكتور

ولا إيه

darwishing 07-10-2009 11:16

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AYMANDYAB (المشاركة 168457)
هي وصلت لكده :confused_smile:

واضح اننا محتاجين فترة نقاهه يا دكتور

ولا إيه

مش كده برضه

السيدالصغير 08-10-2009 13:14

عزل الشيخ! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 7 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/70898.jpg فتح شيخ الأزهر بابا للعلمانيين ولجوا منه بقوة لمحاربة أي مظهر إسلامي في مصر. ما وصلت أحلامهم يوما أن يشاركهم رئيس أكبر المرجعيات السنية في العالم هذا الهدف.
وعندما ظهرت المخرجة ايناس الدغيدي في برنامج "البيت بيتك" بتلفزيون الدولة منتقدة انتشار الحجاب واللحى في الشارع المصري، داعية أن يكون الشكل الخارجي غير متدين، لم تتوقع بالطبع أن يناصرها مولانا الامام الأكبر على رؤوس الأشهاد في واقعة الفتاة المنتقبة، لينتشر ذلك في العالم كله، وتحتفي به الأحزاب اليمينية في الغرب، متخذة منه ترخيصا على بياض لوأد المحجبات والمنتقبات وكل الملتزمات بالزي المحتشم من المسلمات!
استغرب أن يهتز مولانا كل هذا الاهتزاز ويظهر فهمه المتحدي على ذاك النحو لفتاة صغيرة احتشمت وسترت ما أمر الدين كل إمراة مسلمة ان تستره، ولا يهتز للعري والعاريات اللاتي يملأن أرضنا وفضائياتنا، والدعارة التي تبيعها الدولة على عينك يا تاجر دون خجل أو قطرة دم أحمر!
القرارات السريعة التي أعقبت واقعة الشيخ والمنتقبة (وشكرا لكل من صحح لي الكلمة) تدل على أن مخططا واسعا يجري تنفيذه في مصر، وأن الحملة المفتعلة على المادة الثانية من الدستور تعطي أكلها وتجني ثمارها.
فما أن أوقع الإمام الأكبر نفسه فيما يتحاشاه على ذلك النحو الفج أكبر أعداء الاسلام، حتى أصدر الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي قرارا بمنع اقامة المنتقبات في المدن الجامعية، وقامت جامعة القاهرة بالتنفيذ فورا بقائمة صادرة من جهات عليا تضمنت طرد 126 طالبة بعضهن يرتدين الحجاب فقط، رغم حصولهن على تقديرات ممتازة في سنوات دراستهن السابقة، وهو المعيار القانوني للالتحاق بالمدينة الجامعية، إضافة لكونهن من غير سكان القاهرة الكبرى، بل من الأقاليم والأرياف!
هل جعل شيخ الأزهر من نفسه رأس حربة الهجوم العلماني على الهوية الإسلامية لمصر؟!..
أتمنى ألا يحدث ذلك، ليس حفاظا على التقدير الذي يجب أن يوليه العالم الاسلامي لشخص الإمام الأكبر، فيبدو أن الشيخ طنطاوي لم يول هذا الأمر أهمية منذ أول يوم دخل فيه باب المشيخة، ولكن حفاظا على ما بقي من الأزهر الذي أراقه الشيخ سنوات طويلة، فأصبح كهلا لا تجدي معه حاليا أي عمليات تجميل!
من أجل ذلك يجب أن يتحرك مجمع البحوث الإسلامية بكامل علمائه، فالأمر لا يحتمل أي تأخير. لا يجب أن يصبح موقف بلد الأزهر من المحجبات شبيها بما يحدث في تونس، حيث تطارد المحجبة في الشارع والمدرسة والجامعة، ولا يتورع أي عسكري شرطة على خلع حجابها علنا.
ما يفعله عسكري الشرطة التونسي فعله فضيلة الإمام الأكبر مولانا الشيخ طنطاوي، فما المانع أن يقلده أمين و"صول" الشرطة عندنا، بل وحتى المستجدين من جنود الأمن المركزي!
عارضت أمس أن تعزل الحكومة شيخ الأزهر، وقلت إن المشكلة نشأت من أنه اعتبر نفسه موظفا في بلاطها، لكني لا أعارض العزل على اطلاقه، وهذه هي مهمة مجمع البحوث الاسلامية، ولائحة الأزهر تتيح له ذلك بأغلبية أعضائه إذا وقع من الإمام الأكبر ما يتعارض مع كرامة المنصب وجلاله وتقديره.
مولانا له سوابق كثيرة كانت تحتم اتخاذ قرار العزل قبل سنوات، لكن المعضلة دائما أنه يجب أن يجتمع جميع أعضاء المجمع وبعضهم من خارج مصر، وأن يتفقوا على هذا القرار بعد دراسة ملف كامل عن أسبابه.
عصبية الشيخ وأقواله وأفعاله لا تعبر عن صحيح الدين ولا تتناسب مع كونه إماما أكبر.. فأين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وكيف بالجالس على رأس أكبر مرجعية إسلامية أن يكون فظا غليظ القلب إلى الحد الذي يقول فيه لفتاة في عمر حفيدة ابنه إنه يفهم الاسلام أكثر من "اللي خلفوها"!
أتذكر عندما اتصلت هاتفيا بالشيخ قبل سنوات طويلة لأبلغه باختياره مفتيا لمصر، كيف كان هادئا رزينا حكيما وهو لا يكاد يصدق، ربما لأن مؤهلاته في العلم الشرعي لا تكفيه، لكن الدولة اضطرت لذلك بعد أن نضب مخزونها من العلماء الشرعيين كنتيجة لقرار تطوير الأزهر في الستينيات.
واتذكر فيه ملمح أستاذ الأزهر البسيط عندما اتصل بي بعد دقائق فقط من حديثي معه، طالبا إن كان لي معرفة بأحد في التلفزيون، فقد أذاع الخبر، لكن اسمه ورد خطأ، فهو محمد سيد وليس السيد!!
سبحان مغير الأحوال.. لقد أصبح هو السيد و"سي السيد" والحاكم بأمره والمجتهد الوحيد في المؤسسة الأزهرية ومعارضته توجب الطرد والترحيل من جنة الأزهر!

السيدالصغير 12-10-2009 08:18

من طنطاوي إلى الطيب ! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 12 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/71090.jpg يحيرني أن الشيخ سيد طنطاوي ليس الوحيد في المؤسسة الدينية الحالية الذي تغير فأصبح يتطابق مع الطرح العلماني لبعض القضايا الإجتماعية وأبرزها في الأيام الأخيرة "النقاب".
قلت في مقالي الماضي إنه كان أستاذا أزهريا بسيطا قبل أن يتولى منصب مفتي الجمهورية، وأزيد بأنني كنت أقرأ عليه هاتفيا الأسئلة التي تأتينا من القراء في صفحة "الدين للحياة" بجريدة الجمهورية عندما كان يحررها الأستاذ الكبير عبداللطيف فايد، وبعضها عن تغطية المرأة لوجهها بحجاب كامل، فكان دائما يحث عليه ولا ينكره.
حجاب كامل.. أي لا تظهر منه عيناها، فهو أكثر من النقاب، ومع ذلك كان يراه فضيلة ولم يطلب خلعه بحجة أنه ليس من الدين.
الذي أعرفه أكثر بحكم أنه بلدياتي، الدكتور أحمد محمد الطيب رئيس جامعة الأزهر والمفتي السابق، فهو ابن المنطقة نفسها التي ولدت ونشأت فيها غرب مدينة الأقصر.
صاحب علم كبير ومن أسرة دينية معروفة في الصعيد، وما تزال ساحة الشيخ الطيب في القرنة حتى الآن تستقبل العشرات يوميا، يتدارسون أمور الدين والحياة فيها. لكن الشيخ الطيب بعد تعيينه مفتيا للجمهورية تحول لعالم لا يتكلم، مع أن أصل منصبه وفصله "الكلام".. فهو لن يفتي بالصمت أو بالامتناع عن الاجابة.
وعندما سمعت أنه يلح على الحكومة في ترك الافتاء لرئاسة جامعة الأزهر، قلت: الرجل آثر السلامة، لا يريد أن يكون مفتي السلطان، وأيضا لا يستطيع في منصبه الرسمي ذاك أن يفتي بما يقوله الشرع في أمور تفرضها الدولة على الناس!
على الأقل.. ربما أراد الهروب من القيود ونفاق السلطة. لكنه وقع تحت يد شيخ الأزهر بعصبيته ورفضه للحوار واستعداده المستمر للاشتباك. ولولا أنني عرف قدرة الدكتور الطيب على كظم غيظه والتحكم في أعصابه، لتوقعت صداما يضرب علاقة الامام الأكبر برئيس جامعته. الاثنان من الصعيد الجواني، ومبروم على مبروم ما "يركبش"!
خيب الدكتور أحمد الطيب ظني، فقد أصبح متكلما عندما رأس جامعة الأزهر، لكن هذا الكلام لم يتجاوز القول "آمين" لكل طروحات وقرارات الإمام الأكبر. ما قيمة المنصب إذا أفقدك علمك والسنوات الطويلة التي قضيتها في تحصيله منتقلا من قرية "القرنة" تحت جبال البر الغربي للأقصر، إلى جامعة الأزهر، إلى جامعة "السربون" في فرنسا؟!
لم يعارض سياسته في الحد من المناهج الفقهية في كليات الأزهر، والدفع في اتجاه حذف الأبواب التي تثير ثائرة الغرب خصوصا بعد 11 سبتمبر، وافتعل معارك ضد الطلاب والطالبات الملتزمين بحجة أن جماعة الاخوان المسلمين اقتحمت جامعة الأزهر، وطرد البعض منهم إلى بيوتهم.
وعندما أثارت إحدى الصحف تمثيلية تدريبات يقوم بها الطلبة على المصارعة وفنون القتال، لم يتح الشيخ الطيب لنفسه الفرصة لتبيان الحقيقة، فتكلم وتكلم أكثر مما تكلمت "شهر زاد" في ألف ليلة وليلة، مهددا الطلاب ومعلنا خطة "الصدمة والرعب" لاستئصال جماعة الاخوان من كليات الجامعة الأزهرية!
وأمس قام بجولة في كليات البنات برفقة نوابه وعدد كبير من أساتذة الجامعة، راكبا حصان "نابليون بونابرت" مشهرا سيف طنطاوي ، ليشرح أن النقاب ليس من الموجبات الشرعية وأنه في الفقه الاسلامي يماثل الذي قاله الامام الأكبر يوم قام بتأنيب الطالبة المنتقبة ومعايرتها بأنها "غير جميلة"!
وزاد الطيب على شيخه تحذيره الطالبات من الانسياق وراء التيارات السلفية والمتشددة التي تربط قيم الاسلام بالمظهر!
لا أريد أن أسأل فضيلته كيف سيواجه أهل قريته والقرى المجاورة بهذا الكلام.. هل الدين هو الذي تغير، أم أن المنصب غير قناعاته وجعلها مصادمة للتقاليد والقيم التي نشأ عليها؟!
أقول له إننا رأينا امهاتنا واخواتنا وبناتنا في قرانا يغطين وجوههن طوال عقود، وعندما يذهبن إلى ساحة والده وجده في "القرنة"، يتحجبن بالكامل من الرأس حتى أخمص القدمين، فهل سيكلف نفسه مسيرة ساعة بالطائرة لمسقط رأسه ليقول لهن: عفوا.. أوامر الدين تغيرت الآن حسب أوامر فضيلة الإمام الأكبر، فمظهر المرأة لا يعني شيئا!!

السيدالصغير 15-10-2009 17:21

فتنة 14 نوفمبر! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 14 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/71204.jpg حالنا المايل ينعكس على التوتر الحادث حاليا بين مصر والجزائر وخطة الطوارئ التي أعدها البلدان العربيان الكبيران لموقعة 14 نوفمبر في القاهرة!
ليس مستبعدا أن تتطور الأمور إلى حرب أهلية، فالكرة عندنا وعندهم وعند كل الشعوب العربية خبز الفقراء ولعبة السياسيين وملهاة الناس.
المصريون يعتبرون خطة عبور 14 نوفمبر أهم من خطة عبور 6 اكتوبر، والجزائريون، ذلك الشعب الشامخ القوي، درع الاسلام وسيفه، حصروا همومهم وخواطرهم وأحلامهم في الصعود لنهائيات كأس العالم، كأن كل مجدهم وكرامتهم ينتظرهم في جنوب أفريقيا!
لسنا في حاجة لتذكيرهم بالمليون شهيد ولا ببطولاتهم لخدمة دينهم في أكثر من ميدان، ولا جيشهم الذي وقف مع أشقائهم المصريين في حرب اكتوبر، ولا لتذكير أنفسنا بأن همنا وعزمنا يجب أن يتجه للميدان الصحيح، ففوزنا على الجزائر أو هزيمتنا لا يزيد الكرامة ولا يحط منها. الحضارة والتقدم لا يرتبطان بجلد منفوخ، ولا بأهداف تدخل المرمى.
للأسف الشديد تم جر الجزائريين والمصريين إلى هذا المستنقع، ودفعهما إلى قضية لا تؤخر ولا تقدم، وليست أكثر من 90 دقيقة من التسلية، فإذا بها موضوع سياسي يجب أي تفكير بخصوص قضايا جوهرية ومهمة.
في ظل العقلية السائدة يمكن أن تصل الأوضاع لقطع العلاقات الدبلوماسية، خصوصا أن السفير المصري في الجزائر سارع إلى نفي الأنباء التي ترددت عن تقليص التأشيرات الممنوحة للجزائريين الراغبين في السفر إلى القاهرة لمتابعة المباراة.
ورغم أن هذا النفي يبدو ظاهريا محاولة من الخارجية المصرية لتلطيف الأجواء، فإنه في باطنه مؤشر على العقلية السائدة الآن في الهرم الأعلى بالدولتين، وعلى ما وصلت إليه أوضاع الناس من تسطيح.
الجزائريون بدورهم يتحدثون عن مؤامرة عالمية على بلدهم لخطف بطاقة التأهل وأن شركات عابرة للقارات تكمن وراء ذلك، من أجل الحصول على أرباح أفضل في حالة صعود مصر، قياسا بالجماهيرية وحجم الاعلانات المتوقع من منطقة الخليج، وحقوق البث التليفزيوني.
وزيادة في بث الانقسام والكراهية والحقد بين الشعبين، جند إعلاميون أنفسهم لاستفزاز الطرف الآخر. ففي مصر خرج من يتحدث عن فضلهم على الجزائر بتعليمهم اللغة العربية ومشاركتهم في حرب التحرير.
وفي الجزائر كتب من عاير مصر بفولها وعدسها وبصلها، وأنه لولا جيشهم لدخل الاسرائيلون قاهرة المعز في حرب اكتوبر عقب ثغرة الدفرسوار، وعن ضبط مساعد حكم مباراتهم مع رواندا يتحدث اللهجة المصرية في فندق الهيلتون!
دعونا لا نستهين بتلك النعرات المتبادلة وبالصناعة الجديدة لنظرية المؤامرة لتبديد طاقة شعبين مليئين بالحيوية والحراك الاجتماعي والفكري والنفسي. لا يجب أن نستند على قولتنا الشهيرة بانهم قلة هناك وهناك، وأن الأغلبية واعية ومتزنة، فالواقع أخطر من ذلك التسهيل والتنويم.
النار تزداد اشتعالا بفعل وسائل إعلام في الدولتين يقودها مراهقون لا يعرف أي منهم القيمة الحقيقية للجزائر أو مصر على الخارطة الإسلامية.
لو كنت املك القرار السياسي لانسحبت من هذه المباراة إذا لم تتوقف الفتنة فورا، فالظاهر حاليا انها تجري نحو مستقر لا نعرف كيف سيكون، خصوصا أن الحديث يجري عن معركة حربية وليس مباراة كرة قدم.

السيدالصغير 15-10-2009 17:22

هل حقيقة يكرهنا العرب؟! ـ فراج إسماعيل

فراج إسماعيل (المصريون) : بتاريخ 15 - 10 - 2009http://www.almesryoon.com/Public/ALM...ages/71259.jpg عندما نقول إن أكثر من 95% من العرب يكرهون المصريين، ونطلق هذا الحكم بناء على مشاعر كروية، فتلك أزمة كبيرة في فهمنا لحجم ودور البلد الذي ننتمي إليه، وقصور في مدى تأثيرنا الفكري والثقافي والديني على محيطنا العربي منذ دخل الاسلام مصر.
في المشاعر الكروية قد تكره شقيقك في البيت، ترفع صوتك عاليا على عائلتك الذين يختلف انتماؤهم عن انتمائك. يتعارك الأهلوية والزملكاوية وغيرهما من أنصار الأندية الأخرى وتصل الشتائم بينهما حدا تتصور معه أنهم أعداء، بينهم ثأرات لا تنتهي وليسوا أبناء وطن واحد أو ربما قرية واحدة!
الرهان على كراهية العرب لمصر كمبرر لانفكاك مصر من عروبتها وعودتها إلى الفرعونية التي لا تزيد عن كونها حجارة من الماضي البعيد، هو إنقلاب على صحيح الأشياء، وترجمة لمكنونات النفوس التي لا تكتفي بذلك، وإنما تفتش عن لغة غير العربية لكي يكتب ويتحدث بها المصريون، حتى لو كانت الهيروغليفية أو القبطية القديمة!
عندما قامت الحرب لتحرير الكويت من الغزو العراقي، اندلعت مظاهرات في باكستان وبنجالديش واندونيسيا واليمن ودول أخرى يعيش مئات الآلاف من أبنائها في السعودية، يعملون ويرسلون مداخليهم لاعالة عائلاتهم.
لم يقل أحد في السعودية يومها.. لماذا يكرهوننا ونحن الذين ننفق جزءا كبيرا من مداخلينا عليهم، وترسل اعانات بملايين الريالات عندما يتعرضون للكوارث الطبيعية؟!
كان التعامل الهادئ مع الموقف مع الحفاظ على الدور السعودي في العالم الاسلامي.. استنتجوا أن ذلك رد فعل على ما يمكن أن يكون حوادث فردية، أو أنها مجرد مشاعر تأثرت باعلام التيارات القومية.. لكن هذا لا يعني تعميمه على أنه كراهية للسعودية.
هذا الأمر ينطبق على مصر.. قد تكون هناك حوادث فردية من المصريين في الدول العربية التي يعملون فيها. هناك اتهامات أيضا بالاستعلاء قائمة على اهانات مستمرة يوجهها بعض العلمانيين المصريين الكارهين للعروبة والإسلام، وهذا ما نطالعه في حملات صحافية تنطلق فورا إذا غلط مصري يعمل في الخليج وعوقب وفقا للقانون، كأن على رأسه ريشة وحبسه أو طرده حتى لو كان بسبب ارتكابه جريمة مخدرات، يعني اهانة لمصر كلها وكراهية لأهلها.
الاقتصاد المصري يستمد قوته من الاقتصاد العربي. ملايين المصريين يعملون في دول الخليج، وآلاف في اليمن وحتى موريتانيا الفقيرة تفتح ذراعيها لجالية مصرية كبيرة افتتحت مطاعم للفول والطعمية ويعمل بعضهم سائقي سيارات أجرة.
لو كانت هناك كراهية للمصريين ما ظلوا يحوزون نصيب الأسد ضمن العمالة الأجنبية في الدول العربية وخصوصا الخليجية. في الجزائر التي نقول إنها تكره المصريين، يعمل أبناؤنا فيها بأمن وأمان. مدرسون يسكنون القرى يجدون الحماية الكاملة، وتستضيفهم الأسر في بيوتهم وعلى موائدهم.
المشروعات الاعلامية والمعمارية والصناعية يفتتحها المصريون وتنمو مداخيلهم معها. على العكس فان الجزائريين يتهمون بعض القنوات الاعلامية العربية بمحاباة المنتخب المصري والميل إليه في تعليقاتها.
الخطأ الكارثي الذي نقع فيه أن نظن أننا مكرهون عربيا لمجرد هتافات جماهير تؤازر فريقها، أو بقراءة تعليقات في المنتديات تكتبها على الأرجح كتائب مخصصة في اثارة الشعوب الشقيقة على بعضها بالتقليل من هذا الشعب أو ذاك، وهو ما أشار إليه الأستاذ جمال سلطان في مقاله أمس، وقد قمت بنفسي بتحليل بعض هذه التعليقات وتوصلت إلى ما توصل إليه.
لقد عشت معظم سنوات عمري المهنية في العالم العربي متنقلا بين بلدان عديدة، فما شعرت أنني خرجت من بيتي. حب وأواصر مودة لا تنتهي. اقرأ مثلا مع أصدقائي الجزائريين الحملات الاعلامية المتبادلة والوعيد الذي يطلقه اعلاميون هنا وهناك بالانتقام أو رد الصاع صاعين يوم 14 نوفمبر، فنضحك ونتبادل القفشات، ثم نسخر بشدة من هؤلاء المراهقين.
معنى الكراهية أن يتم حصارك وتجويعك وعدم السماح لك بأن تكون دولة كبيرة، وهذا لم يحدث أبدا، فجزء كبير من مداخيل الدخل القومي المصري تأتي من الدول العربية بواسطة عمالتها التي اغلقت أمامهم أبواب الرزق في بلادهم فذهبوا إلى هناك.
لا نعرف ما هو الحب إذاً؟.. وماذا لو كانت هناك كراهية فعلا؟!
مشكلتنا هي الاستعلاء الذي يظهره البعض منا، والتحريض الذي يمارسونه ضد كل ما هو عربي، لدرجة أننا ما زلنا نتصور أنهم يركبون الجمل، والحقيقة أنهم بنوا بلادهم وحولوها إلى مناطق حضارية بمساعدة اخوانهم المصريين، فيما نحن لم نفارق بعد ركوب الحمار!


الساعة الآن: 04:29

Powered by vBulletin ®

Security byi.s.s.w