منتدي إسماعيلي إس سي

منتدي إسماعيلي إس سي (http://www.ismaily-sc.com/vb/index.php)
-   الحوار العام General Discussion (http://www.ismaily-sc.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقالات الاستاذ المحترم فراج اسماعيل (http://www.ismaily-sc.com/vb/showthread.php?t=861)

السيدالصغير 20-11-2009 23:47

جماهير قوات السبايا
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 20-11-2009 19:40

حرب الشوارع التي تعرض لها المشجعون المصريون في شوارع الخرطوم من قوات "الدرك" الجزائرية، قدمت مؤشرا حقيقيا عن انكماش مصر إلى داخل حدودها الاقليمية، وإهمال امتدادها الاستراتيجي، حتى أن عشرة آلاف من قوات الدرك جاءوا على متن طائرات حربية، استطاعوا أن يحتلوا بسهولة معظم خطوط سير البعثة المصرية، وكادوا يذبحونهم جماعيا بقلب بارد، بطريقة ذبح النساء والمسنين والأطفال في أحراش وقرى الجزائري في ذروة الحرب ضد الجماعات الإسلامية.
كنا نظن أنه لا تزال لنا بقايا وجود في السودان. عندما نريد أن نطمئن يقال لنا إن معظم المصريين المقيمين في الخرطوم وبعض المناطق السودانية، يمكن تصنيفهم تحت بند "جهة أمنية".
أكره الوجود الأمني كما أكره العقرب والثعبان والطريشة، فاحتلال القلوب والنفوس الشقيقة بالحب أفضل وأجدى تريليون مرة. لكن لا بأس في حالة السودان إذا كان الهدف حماية عمقنا الطبيعي، وعمقهم أيضا متمثلا في مصر، فإذا لم يكن لنا وجود في السودان فلن نستطيع حماية نهر النيل العظيم الذي تريد مطامع كثيرة الآن قطعه عنا وعنهم، ليجف الزرع والضرع، وتموت مصر والسودان، وينشطران من حتة واحدة إلى مليون حتة!
اكتشفنا أننا مهزومون في الحب وفي الأمن. الدرك الجزائري وصل قبل ثلاثة أيام من المباراة واتخذ أماكنه الاستراتيجية بمهاراته الإجرامية المعتادة، ونحن في مصر لا حس ولا خبر. سفيرنا في الخرطوم كأن بعوضة النوم لدغته، بقي متمتعا بالنوم في العسل، وعندما ظهر قبل المباراة بيوم في عاصمة أصبحت كأنها ولاية جزائرية، قال لنا: كله تمام!
ولم نجد الحب الذي توقعناه، كأننا نفتش عن خيط دخان في قلوب نصفنا الثاني السودانيين. هل هذه الكراهية سببها أنهم ظنوا أن منتخب مصر يمثل نظامها السياسي الذي وقف مؤيدا للبشير قائد حرب الإبادة ضد مسلمي دارفور، لسبب وحيد أنهم ليسوا عربا!
تعامل إعلامنا حتى الإسلامي منه مع مشكلة دارفور بعنصرية "عربية". فما دام الذين يقتلون من القبائل الأفريقية السوداء، فهم يستحقون القتل والسحل الخطف وسبي نسائهم والاعتداء عليهن.
حدث هذا كثيرا.. وظننا أن السودانيين مثلنا، يقفون مع نظامهم في كل شئ ويبايعونه على حلوه ومره بعنصرية القبيلة والعشيرة، لكنهم في الحقيقة غير ذلك، فهم يدركون خضوعهم لنظام ديكتاتوري دموي كان يجب أن يمثل للتحقيق الدولي في جرائم ثابتة ضده، والشعب السوداني بطبعه مقاوم للديكتاتورية وللظلم، له تجارب قوية مع الحكومات الديمقراطية تتفوق على مصر رغم الفارق الطويل في عمر الدولة المستقلة في كل منهما.
تحدثت مع بعض السودانيين من نخبة المثقفين قبل المباراة فشرحوا لي كيف أن قطاعا واسعا فسر اختيار اتحاد الكرة المصري للسودان على أنه اختيار من النظام السياسي المصري لتعضيد شرحه في السودان وإظهاره دوليا واحة أمن ورخاء وسلام، ورغم ذلك ظهرت لافتات تدعو الفريق الفائز لزيارة دارفور ومشاهدة المواجع فيها.
في الحقيقة ما تفعله قوات تابعة للخرطوم في أهل قبائل دارفور الأفريقية يماثل تماما ما كانت تفعله قوات الدرك الجزائرية في سكان الجبال في بلد المليون شهيد.
من ثم لم يكن مستغربا أن يهتف ضدنا كثيرون من أهل البشرة السمراء الأفريقية، الذين يستعلي عليهم النظام السوداني ويذبح فيهم في دارفور، وهو استعلاء عسكري يوازي الاستعلاء الاعلامي في مصر على من ينتمون لتلك البشرة من أهل النوبة الذين يمثلون جزءا عزيزا وراقيا منا، ومع ذلك تركنا أمثال هيفاء وهبي تشبههم بالقرد، وظللنا طوال عقود من الزمان، ربما منذ أربعينيات القرن الماضي، نكرس صورتهم سينمائيا وتلفزيونيا في البواب العبيط أو الجرسون الذي يعمل لدى علية القوم.
لم نر الحب في الخرطوم لأنهم بدورهم أحسوا أن تلك الجماهير التي جاءتهم يمثلون الطائفة المخملية المدللة.. كوكبة من فنانين وفنانات ومذيعات، بعضهن من اللبنانيات، مع احترامي لهن، ولا يمثلون المصري الفلاح أو الصعيدي أو النوبي.
من هنا كان جنيهان سودانيان يعادلان 4 جنيهات مصرية وزعته قيادات الدرك الجزائري على سائقي التوك توك وبعض الجماهير السودانية كفيلة بتحويل الخرطوم إلى مقبرة لكل من يحمل علم مصر أو يرتدي ألوانه!
ومع هذا لا ينبغي أن نهين القوات السودانية التي وجدت نفسها في مواجهة قوات درك مدربة حملهم السلاح الجوي الجزائري من مواقعهم إلى مواقع استراتيجية في الخرطوم.. فقد تعاملت معهم بامكانياتها المحدودة واستطاعت في النهاية السيطرة عليهم.
ومعلوماتي هنا أن السودان طلبت قبل يوم من المباراة بأن ترسل مصر قوات خاصة بعد شعورها بأن قوات جاءت من الجزائر وسيطرت على أم درمان، لكنهم فوجئوا بأن القوات الخاصة المصرية خصصت لحماية مجموعة من القيادات واعضاء مجلس الشعب ورجال أعمال وعادت معهم فور انتهاء المباراة.
قوة الدرك الجزائري وأهدافه وصلت للقاهرة عبر معلومات نقلتها الخرطوم، لكنها لم تحرك ساكنا، في حين أن السودانيين تحركوا وقاموا بتأمين فوري للمصالح المصرية من متاجر ومكاتب وسفارة وغير ذلك، ولولا ما فعلته لتحولت كلها إلى أثر بعد عين والتهمتها الحرائق.
وبسبب المعلومات المسبقة كانت قيادات الشرطة السودانية تطلب من المصريين الذين نجحوا في الاختفاء داخل بعض البيوت عدم الاعلان عن أماكنهم في استغاثاتهم للفضائيات حتى لا يصل إليهم رجال الدرك.. والسؤال هنا: هل يتابع هؤلاء الفضائيات أثناء مطاردتهم للمصريين في الشوارع، أم على اتصال بجهات معينة في الجزائر أو داخل الخرطوم نفسها تلقي إليهم الأوامر؟!
لابد من تحقيقات أمنية على أعلى مستوى في تلك النقطة.. فالأمر لا يكفيه استدعاءات للسفير الجزائري والآخر المصري لمجرد امتصاص هوجة الرأي العام، ولا بضعة عشرات يتظاهرون أمام سفارة الجزائر في القاهرة.
لماذا سكتنا في البداية عندما قرر السودان السماح لقوات الدرك الجزائرية بالدخول؟.. ولماذا لم نقف أمام القرار الذي سبق ذلك وهو دخول المشجعين الجزائريين بأي عدد وبدون تأشيرة واعفاؤهم من الرسوم.. وما من الذي وضع فينا سد الحنك، فلم نحترس والأخبار تتوارد إلينا من جنوب وادي النيل بأن أكثر السلع رواجا في متاجر الخرطوم طوال ثلاثة أيام قبل المباراة، هي السكاكين والمطاوي والسيوف والشماريخ!
كأننا لا نرى ولا نسمع. تركنا النساء تسافر بدون حماية كأنهن يتنقلن في القاهرة. قالت إحدى المشجعات إن الجزائريين أجبروها على خلع ملابسها الحمراء وإلا ستتعرض للضرب، فأضطرت إلى أن تستتر بسيارة لتفعل ذلك.. أي رعب هذا الذي ندفع إليه الناس جريا وراء مشروع قومي وهمي مستغلين مشاعر الانتماء الحقيقية للوطن التي فطروا عليها؟!
كتبت قبل المباراة محذرا من الدرك الجزائري.. لكن أحدا لا يقرأ ولا يسمع. في جبال الجزائر يعيش آلاف الأبناء الذين أنجبهم جنود الدرك من السبايا اللاتي خطفن من بيوتهن وأزواجهن وعائلاتهن، وكانت هذه التهمة تلصق بالجماعات الإسلامية، بينما حاميها في الحقيقة هو حراميها، وهم هؤلاء المجرمون من الدرك الذين أوكلت لهم مهمة الدفاع عن أمن القرويين.
قضية سبايا الجبال في الجزائر مفتوحة حتى الآن ولا يمكن للزمن أن يضمد جراحها، فالأبناء الجوعى المشتتون الذين لا يعرفون شيئا عن آبائهم شهود على ذلك، والنساء عاد بعضهن إلى بيوت أسرهن، لكنهن يعشن كوابيس يومية مع ذكريات مريرة لعسكري أو ضابط الدرك الذي خطفها من زوجها أو حضن أولادها.
في ظل الهوجة الدائرة حاليا نضع مشكلتنا كلها في جريدة عادية كان من الممكن أن لا يقرأها أحد لولا قنواتنا الخاصة التي تعتمد على مجموعة من الاعلاميين الهواة الذين أصبحوا بقدرة قادر يصنفون ضمن كبار الاعلاميين!
ثم أن الهوجة الحالية يقودها اعلاميون كانوا بالأمس فقط يقودون حملة "وردة لكل جزائري" وعلى رأسهم الزميل مجدي الجلاد رئيس تحرير "المصري اليوم" الذي كان يقول شعر مديح جاهلي في جريدة الشروق الجزائرية، والآن يظهر في القنوات الفضائية وآخرها ليلة الخميس في قناة المحور ليقول أبيات من الشعر الجاهلي في الذم والقدح والسباب لكل ما هو جزائري، والتهديد بارسال قوات خاصة من مائة شخص لاعتقال كل جماهير الجزائر التي كانت في السودان.
أكاد أجزم بأن الزميل لا يعرف شيئا وأنه كتب مقالاته وآرائه من الورد والفل والذي منه في البداية خدمة لمصالح شركات نجيب ساويرس في الجزائر، وعندما أصبحت مهددة فعلا وتوقفت عن العمل وهاجمها الجزائريون، وفرضت عليها أكثر من خمسة مليارات دينار جزائري ضرائب، انقلب إلى الضد بابتسامة باهتة لكنها غير خجولة عندما سأله أحد المتصلين عن سبب الورد الذي كان يحمله في البداية وكيف تحول إلى شوك لا يستطيع أن يلمسه أحد حاليا، فقد وصف كل الشعب الجزائري بأنه همجي.. أخذ الصالح بالطالح!.. هل هذا يصح؟!
للأسف الشديد الأزمة قائمة وستزيد سوءا ما دمنا نسلم أنفسنا للمهيجين والمخمليين ورجال الأعمال وصحافتهم وصحفييهم، وللسطحية والسذاجة.
خسرنا الجزائر وكرامتنا. هزمنا الغوغائيون ورقعونا علقة على البيعة لأننا واجهناهم بغوغائية ونزلنا من برج الدولة الكبيرة إلى خمارات المنتفعين الفاسدين المهيجين.. ونخسر الآن السودان شعبا وقلوبا.. وسنخسر كل العرب.. وسنتقوقع داخل مصر أكثر وأكثر!!
والمصيبة أننا فقدنا ذاكرة الأمن أيضا؟!

السيدالصغير 22-11-2009 00:21

اعتذار إلى البربر
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 21-11-2009 23:25

انزعج بعض الأصدقاء في الجزائر أمس مما كتبته عن دور قوات الدرك في عمليات الاجرام التي شهدتها منطقة القبائل طوال فترة الحرب ضد الجماعة السلفية للدعوة والقتال في تسعينيات القرن الماضي وبعض سنوات الألفية الثانية، واعتبروا ذلك متاجرة من أجل لعبة، بالأزمة الأمنية التي مرت ببلادهم.
وقد رددت عليهم بأنني أكتب هذا الكلام منذ أوائل التسعينيات، لن أتراجع عنه لحظة، وأحتفظ بالكثير من الشهادات. لست مع النظام هنا أو هناك. كلاهما في الحقيقة يغطي بنتائج الكرة على اخفاقات وفساد، ويتاجر بمشاعر الشباب المتعطش للعمل والانتاج سواء في مصر أوالجزائر، ويفترض أن الأخيرة دولة تنتج النفط بغزارة وتمد أوروبا بالغاز الطبيعي الذي يجري في أرضها سخاء رخاء، ومع ذلك فان 78% من شبابها دون الخمسة وثلاثين عاطلون، في حين أن ثلاثة أرباع السكان ينتمي لهذه الفئة العمرية.
بدوري انزعجت من الاعلاميين الجدد في مصر، ولن أذكر أسماء، فقد أصابني القرف، فهم اعلاميون بلا شهادات خبرة أو حتى ورق، تخرجوا من ملاعب الكرة، وتم فرضهم علينا كإعلاميين كبار، يخربون علاقات التاريخ والدم ومصالح مصر تحت وهم الكرامة الوطنية.
لم أجد في عنفون حروب عهد عبدالناصر الكلامية ضد خصومه دولا وزعامات، هذا السقوط المزري في قلة الأدب واللياقة، لدرجة أن يتلفظ أحدهم في برنامج مصطفى عبده بقناة دريم على السفير الجزائري بأنه "كلب" وأن يقول عنه الثاني بأنه طوبة أو ..الخ، كناية عن اسمه "عبدالقادر حجر" وهو الأديب والمثقف المدافع عن علاقات الجزائر ومصر العربية والإسلامية التاريخية والمصيرية.
إعلاميون هواة في البلدين يقودون النخبة ويحبسون صوت العقل مطلقين العنان للمراهقة الفكرية المحرضة لشعب على شعب، الداعية للقتل في الشوارع لأي مصري هناك أو جزائري هنا..!
ولأنها مراهقة قال أحدهم عن الشعب الجزائري "يا برابرة.. كلكم برابرة".. شتيمة عنصرية طبعا، فقد سمع عن "البربر" فاعتقد أنه يسب الجزائريين بهم.
هكذا هم الهواة الذين تمتلئ عقولهم بثقافة الجلد المنفوخ فقط، فظنوا أن ذلك مسوغا لكي يوجهوننا سياسيا واجتماعيا، وأن الناس سيكونون قطيعا لهم لاشباع شهوات الملايين التي يكتنزونها على حساب العقل والمنطق من خلال فضائيات عشوائية أكثر من الهم على القلب!
البربر جزء أصيل من الشعب الجزائري، تعداده نحو خمس السكان، معروفون باسم "الأمازيغ" وتعني الأحرار، ويتحدثون الأمازيغية أو البربرية، يعيشون في الجبال المعروفة باسم منطقة القبائل التي تتكون من عدة ولايات أبرزها وأشهرها بالنسبة لنا ولاية تيزي وزو.
هؤلاء مسلمون متمسكون بدينهم، تحكمهم الفضيلة ومراعاة الله، يعيشون على الأرض وما تقدمه لهم من خيرها الزراعي، يعانون حالة من التهميش الشديد منذ إستقلال الجزائر بسبب العنصرية الشديدة من الأنظمة العربية التي تعاقبت على حكم الجزائر، منذ عهد بن بيلا ونهاية ببوتفليقة.
حالهم أسوأ بكثير من حال دارفور، لكن لجوء الجماعات الاسلامية إليها وأشهرها الجماعة السلفية للدعوة والجهاد، التي تحولت فيما بعد إلى تنظيم القاعدة في المغرب العربي، جعل الغرب يتكالب عليها بالاشتراك مع حكومة بلدهم، فتجاهلت الجماعات الحقوقية ما فعله فيهم الدرك وهي قوات شبه عسكرية يديرها جناح في الاستخبارات الجزائرية شديد العداء للدين والمتدينين، يتلقى تعليماته مباشرة من الرئاسة.
تجاوز ضحايا مذابح الدرك في منطقة القبائل المائة وخمسين ألفا معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال. كانت الاغتصابات تم جهارا نهارا أو خطفا من البيوت ليلا، لدرجة أنه جاء وقت قرر فيه شيوخ القرى منع بناتهم من الذهاب إلى عيون الماء للاستسقاء، وتلك مهمتهن الأساسية في بيئة صعبة المراس.
نعم لجأ أفراد الجماعات الإسلامية إلى منطقة القبائل لصعوبة تضاريسها وانتشار الكهوف الكثيرة فيها، وكان ذلك فوق قدرة سكانها الذين يعيشون في بيئة زراعية رعوية لا تتوفر لها أي امكانيات، بالاضافة إلى أن الحكومة المركزية تهملهم تماما، فلا تعين أبناءهم، ولا تمدهم بشئ من الناتج القومي خصوصا مبيعات النفط الهائلة. وتقول احصائيات جزائرية أن فوق 90% ممن بلغوا الأربعين عاما في تلك المنطقة لم يسبق لهم الحصول على وظيفة!
الدرك اعتبرهم مسئولين عن مواجهة الإسلاميين فراح يتخطفهم وينكل بأعراضهم وشرفهم، حتى قامت ثورة ضدهم في عام 2001 انتهت بقرار اخلائهم والاعتماد على الشرطة ووحدات الجيش فقط، لكن ذلك لم يعجب بعض الجنرالات ولا أدري لماذا، فقاموا بنشر الاجرام بشتى أنواعه حتى تتراجع الدولة وتعيدهم ويسلم شيوخ المنطقة بأهمية وجودهم.
ومن الغريب أن جناح الدرك هذا بعد كل عملية قتل واغتصاب وسبي كان يتهم الجماعة السلفية أو الجيش الاسلامي، فيرد السكان بتوضيح الحقائق والشكوى المريرة من العساكر المتعطشين للقتل والأموال والجنس.
تطنيش كامل في الغرب.. وصحافة جزائرية تداري على ذلك بدعوة علماء دين يوجهون كلامهم للفارين في الجبال كمذنبين لكي يتقوا الله في دماء وأعراض المسلمين، وأخبار تنشر عن الداخلين في الاسلام أفواجا بفعل نشاط "الدرك" وأبرزهم رئيس مكتب الاستخبارات الأمريكية في الجزائر الذي كان يدير مع الجناح الاستخباراتي الجزائري القوات العاملة في منطقة القبائل، فقد أصبح مسلما، يتردد على المساجد ويحفظ القرآن الكريم.
أدار هذا الرجل لفترة طويلة العملية الاعلامية والاستخباراتية ضد الاسلاميين في منطقة القبائل بأحراشها وجبالها، وكان مشرفا على التقارير التي ينشرها الاعلام الغربي، وربطته علاقة وثيقة بقيادات صحيفة كبيرة عرفها الناس في مصر من خلال فتنة الكرة.
وكانت المصيبة قبل عدة شهور ما كشفته وكالات الأنباء ومنها رويترز وقنوات أمريكية وقناة الجزئرة عن عودته لواشنطن على وجه السرعة لحمايته، فقد تقدمت سيدتان بشكوى بأنه يقوم بدعوة الجزائريات إلى منزله وتخديرهم واغتصابهن، ثم تصويرهن في أوضاع مزرية.
وحسب سلطات التحقيق الأمريكية – وطبعا الجزائر لا حس ولا خبر – أن هذا الرجل المتخصص في مكافحة الجماعات الأصولية الاسلامية، قد يكون اغتصب أخريات، رغم أن أشرطة الفيديو التى تم العثور عليها في مكتب فرع الاستخبارات الأمريكية بالجزائر أظهرت السيدتين الشاكيتين فقط في لحظات الاغتصاب، وكانت احداهما في كامل وعيها.
ولم تستبعد أجهزة التحقيق أن يكون فعل الشئ نفسه في مصر عندما كان على رأس الفرع الموجود بها أثناء المواجهات مع الجماعات الإسلامية المصرية، لكن التحقيقات لم تؤكد ذلك حتى الآن.
قد يكون ما فعله في إطار تجنيد العملاء وهي طريقة استخباراتية معروفة، لكن لا يمكن تصور أن سيدة تقبل الذهاب لمنزل ضابط استخباراتي بحسن نية أو مجانا!
هذا يصل بنا إلى الدائرة المشتركة بين ذلك الضابط الأمريكي الكبير وبين قيادات الدرك في منطقة القبائل، فلا أتصور أن الاستخبارات الجزائرية القوية جدا لا تعرف أن بيت الرجل مفتوح على البحري لمجرد اكرام زواره، أو أن ما كان يجري من أعمال غير أخلاقية ضد نساء الأمازيغ ينفصل عن أسلوبه.
يبقى هنا أن أوضح أن أفعال الدرك في منطقة القبائل ليست سرا، ولا أنا أول من تكلم فيها. فقد اتهم بعض أعضاء البرلمان الجزائري قبل عدة سنوات قوات الدرك بتنفيذ المذابح التي كان يعلن عنها وتقشعر لها الأبدان.
هؤلاء هم البربر الذي يسبهم مصطفى عبده.. اعتذر لكم أيها الشعب المسلم الصابر، ربما لم تسمعوا شيئا عن مباراة بلدكم مع مصر في ظل انشغالكم بلقمة العيش نهارا والسهر ليلا في حفظ القرآن، وحماية أبنائكم من جحافل التنصير خصوصا القادمة من فرنسا والولايات المتحدة.

حموده 22-11-2009 00:33

حسبنا الله ونعم الوكيل

السيدالصغير 23-11-2009 01:02

حادي بادي جمال ولا علاء
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 22-11-2009 23:38

كنت أود ألا أزج بموضوع "التوريث" في هوجة العراك المصري الجزائري، ولكن لابد وحتما ولازما، فالقضية متصلة، فأبطال فيلم التوريث هم أنفسهم أبطال فيلم الكرة الماسخ!

نجحت السياسة في الجزائر في موقعتها مع مصر في حجب شمس الفساد بغربال. سيبدو التعبير غامضا للكثيرين، فمنذ متى كان للفساد شمس تضيئ الأرض؟!

صار لطش الثروة ونهبها لحساب فئة قليلة هو القاعدة حتى صار رؤية ذلك أوضح من رؤية الشمس.

مساكين أهل الجزائر وأهل مصر. أوقعهم الكبار في بعض فصاروا ألد الأعداء فيما بينهم، من أجل أن يرث "سعيد" شقيق بوتفليقة الحكم في صفقة توريث لا يتحدث عنها أحد هناك لعدم وجود أي سقف من الحريات. الناس هناك تتذمر وتشكو خلف الأبواب المغلقة وإلا سيحلون ضيوفا على سجون واسعة لا شطآن لها ولا موانئ!

نجحوا سياسيا في شغل الشباب عن الشكوى من فقرهم وحاجتهم لعمل لكي يعيشوا ويتزوجوا ويتناسلوا. أعطاهم بوتفليقة يوم الخميس الماضي، ثاني يوم المباراة إجازة إنتصار مدفوعة الأجر!

أجر ايه؟!.. هو في حد بيقبض حاجة من هؤلاء الشباب الذين خرجوا في فرحة انتصار هستيرية في كل أنحاء ولايات الجزائر؟!

أما في مصر، فقد أفلحت السياسة في الالتفاف على الهزيمة ومن علقة "كرباج يا اسطى" التي نزلت على أجساد "بوس الواوا" فهم ليسوا من كانوا يزلولون استاد القاهرة يوم 14 نوفمبر، ولا من فرحوا بهستيرية وحب حقيقي وعواطف جياشة بعد هدف عماد متعب المفاجئ.

الذين ذهبوا إلى السودان جماهير لجنة السياسات وحبابيهم. لا يأكلون ما نأكل ولا يشربون نفس الماء الذي نشربه. هذا لا يعني قبولنا لضربهم واهانتهم فهم مصريون، لكنهم ليسوا أهلا للصعاب والوغى، وهكذا سمعنا أنهم أطلقوا سيقانهم للريح بمجرد أن رأوا البلطجة الجزائرية!.. مشكلتهم أنهم تركوا عنترة في مصر وأخذوا معهم شيبوب!!.. اشربوها بأه!

لكن لجنة السياسات خرجت منتصرة باللعب على العواطف وبدموع الخوف التي سقطت من عيون المذيعة مفيدة شيحة والفنانة هالة صدقي، وبصيحات الانتقام حتى يبوسوا الواو التي أطلقتها هيفاء وهبي في اتصالاتها الهاتفية بالاعلاميين الجدد الكبار أشباه مصطفى عبده وخالد الغندور.. وللأسف الشديد.. الشديد جدا.. الصحفي الكبير ابراهيم حجازي.

لعبوا على العواطف والمشاعر الغاضبة لكرامة الوطن وشرفه فكسبوها بسهولة وهكذا تحقق الهدف الذي لم يكن يحققه حصول مصر على كأس العالم!

أحدهم أشار على علاء مبارك بأن يتحدث لخالد الغندور ثم البيت بيتك.. وآخرون التقطوا الحديث وهات يا نفخ، والرجل الذي لم نسمعه من قبل يتكلم وكان منزويا معتزلا تحول خلال دقائق إلى نجم، بل وأعلن انضمامه إلى حركة "كفاية".. ألم يقل "أي كلام عن العروبة بعد الآن. وكيف يمكن لنا تشجيع الجزائر.. اللي يهينا ياخد على دماغه. وتحترمني احترمك. كفاية، لن نظل طول عمرنا نحترم هؤلاء الجزائريين. ولن نطبطب عليهم ولن نصمت على ما حدث".

لم تمر ساعات حتى تهاوت جبهة كفاية المعارضة للتوريث وجبهة ما يحكمش، وحلت محلهما جبهة "يادلعادي" وشعارها حادي بادي.. جمال ولا علاء!

هكذا أصبحت الأسرة قدرا علينا ومكتوبا.. سكت معارضو التوريث وعمت مصر كلها حكاية "علاء هو الزعيم الضرورة الملهم القوي المنتظر" أما جمال فهو مثل أبيه.. ليست له ردود فعل.. أو كما قال الرئيس مبارك في خطابه أمام البرلمان "بينفعل برضه لكن بيمسك نفسه"!

في المدونات وصف علاء مبارك بالوطني المغوار. وكثيرون رشحوه لخلافة والده.. وفي مدونات أخرى تناقش نشطاء الانترنت.. من يصبح رئيسا لمصر علاء ولا جمال؟!

ويقول تقرير نشره أحد المواقع الاخبارية إن علاء حظي خلال اليومين الماضيين برضا جموع الشعب المصري، وارتفعت أسهمه بشكل كبير في الشارع المصري بمحض الصدفة ودون أي تدخل من الحزب الوطني أو من أحمد عز الذي ركزت تقارير الصحف الحكومية وفضائيات الهجص والردح على أنه ظل في السودانن هائما على وجهه حتى يطمئن أنه ليس هناك واحدا من جماهير لجنة السياسات مختفيا في دار أو في حفرة أو خلف عربية كبدة أو فول سوداني، وكله صاغ سليم وركب الطائرة وشرخ!

السيدالصغير 24-11-2009 02:06

أنا والدكتور عميمور
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 23-11-2009 23:38

خرجت في قناة الحرة ليلة أول أمس مع الكاتب القومي العروبي د.محيي الدين عميمور وزير الاعلام الجزائري السابق، وكان الموضوع.. كيف تتحول مباراة في كرة القدم إلى قضية سياسية.. كيف يمكن أن يفقد الوطن كرامته وشرفه بهدف في مرماه، بينما يتوج الآخر بالانتصار وعلو القامة بهدف يفوز به؟!

شعرت بأنني أمثل مصر الكبيرة المتحضرة التي لا يجب أن تسقط في الردح السياسي والإعلامي الذي نتابعه بقلق وخجل منذ نهاية مباراة الخرطوم. وحتى أنا أسمع وأرى الدكتور عميمور الذي كان يشارك من الجزائر، منفعلا ومستنكرا ما فعله المصريون ملتمسا العذر للجزائريين، ظللت على موقفي، فأنا أعرف أن هذا الرجل المحب لمصر وملايين غيره من شعب الجزائر الشقيق يعيشون انفعال اللحظة، انفعال العشم في الأخ والحبيب والصدر الكبير الحاني.

ظهر الأمر لبعض من تابعوا الحوار وسمعوا استنكاري لما حدث من الاعلام المصري وبعض السياسيين ورجال الأعمال والفنانين ضد الجزائر، أنني اتنازل عن واجب الدفاع عن وطني أمام حدة عميمور وهجومه، لكنني رأيت نفسي مترفعا. مصر يجب أن تحافظ على كبرها ووعيها وعلو قامتها، والانزلاق إلى الردح الاعلامي يدمر تلك المكانة وينزل قيمتها في نظر العرب الذين يقصدونها دائما عندما يحتاجون إلى حضن الأم.

لم استجب إلى من حاول أن ينبهني بأن الدكتور عميمور يهاجم ويرفع درجة الهجوم بين كل فاصل وآخر. قلت إن الشعب الجزائري الشقيق ليس مائة ألف أو مائتي ألف ممن شجعوا المنتخب الأخضر وخرجوا في مسيرات تهليل، إنه أكبر من ذلك وأشمل. ربما لا تجد من زاد على الأربعة وعشرين عاما مهتما بالكرة ولا يتابعها. شعب عينه على قضايا أمته، مدافع صلد عن إسلامه. لا يجوز أبدا تجاوز الخط الأحمر فيما يخص الشعوب، وما نقوله عن الشعب الجزائري ينطبق على الشعب المصري صاحب التاريخ العريق في الدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية، وقدم في سبيلها تضحيات لا تعد ولا تحصى بشريا وماديا ومعنويا، وعطل مسيرة تقدمه بسببها.

كم قابلت من الجزائريين في ساحات الجهاد التي كنت أغطيها صحفيا. رجال كبار أقوياء أوفياء. ما زال مشهد الشاب الجزائري الذين حملني على كتفيه يوما في قندوز بشمال أفغانستان عندما أصابني البرد الشديد برعشة جمدت أطرافي، وكيف التف أخوة جزائريون آخرون حولنا لنقلي إلى أقرب مكان دافئ لانقاذ حياتي. هذا لا يضيع في لحظة كرة.. بهدف يركله لاعب بقدمه. إنهم رجال لا أنساهم ولا أنسى غيرتهم على الإسلام.

في البداية لم يكن أحد منهم يعرف عني سوى أنني صحفي من بني جلدتهم العربية جاء ليغطي حرب المجاهدين الأفغان فيما بينهم بعد أن طردوا الاحتلال الروسي واسقطوا نظام كابل الشيوعي.

وفجأة ونحن في بيت والي قندوز، وبينما يشعلون النار لتدفئة أطرافي المتجمدة التي توقفت الدماء فيها، لفت نظر أحدهم أن اسمي هو ذاك الذي أرسلت الحاجة "إيمان" تشتكيه في عدة مجلات دينية خليجية لأنني نشرت موضوعا عن أفلامها القديمة وقالت في الشكوى أنها بصدد رفع دعوى قضائية ضدي.

وبدأوا جميعا يظهرون غضبهم الشديد دفاعا عن الحاجة إيمان، كيف لي ان اكتب عن فنانة اعتزلت وتابت إلى الله من أفلامها السابقة. شعرت كأنهم جميعا أشقاء إيمان أو من عائلتها. وشرحت لهم أنني لم أقصد ذلك بل كنت مدافعا عنها رافضا قيام بعض دور السينما في القاهرة في ثمانينات القرن الماضي بعرض جماعي لأفلامها القديمة لخدش اعتزالها وارتدائها الحجاب، وتحديا لها لأنها طلبت تدمير تلك الأفلام.

الحاجة إيمان هي الفنانة السابقة شمس البارودي زوجة الأستاذ حسن يوسف.

تفهموا الموضوع. ظلوا أياما يداوون مرضي في بيئة صعبة ينقصها الدواء. ولم يتراجعوا عن ارسال أحدهم لمرافقتي إلى إسلام آباد، والبقاء معي حتى سفري فقد كانوا يخشون على حياتي، وهناك أصر على أن أذهب لطبيب باكستاني ليوقف تدهور حالتي.

هذه القصة كانت عابرة تذكرتها ولم يسمح الوقت بأن أسردها خلال لقاء "الحرة"..

السيدالصغير 25-11-2009 02:37

لا تتركوا الجزائر لهم
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 24-11-2009 23:18

مصر بعافية شويتين.. ذلك توصيف الحالة باختصار في ظل إعلام الردح الذي نتابعه صوتا وصورة، والشعور الوطني الطاغي الرافع لشعار الانتقام لكرامة الوطن والمصريين.
مصر القوية يجب أن تعود لحجمها وقوتها الناعمة، لا يقودها جهلة الفضائيات فيثنونها عن قضاياها القومية والإسلامية ولا يغيبونها عن حدود أمنها القومي.
عمقنا وأمننا يمتد إلى الجزائر. كيف أترك شعبه وأرضه أسيرا للحركيين الذين عادوا بقوة ليخطفوها من عروبتها وإسلامها، وكيف أربي غريزة الانتقام من شعب مستهدف وضحية؟!
هل يكرهنا الجزائريون بالفعل؟!.. الفصيل القوي الحالي الذي يتحكم في الجيش والصحافة هو الكاره لنا، فقد كنا طرفا فاعلا في تحرير الجزائر وعودتها إلى عروبتها، داعمين لجبهة التحرير التي اعتبرها عدد كبير من الجزائريين في ذلك الزمن ارهابية تريد طردهم من نعيم فرنسا!
كانت مصر قوية مؤثرة قادرة على مد ذراعها، فنجح ثوار جبهة التحرير، وحصلت الجزائر على الاستقلال الذي اعتبره الحركيون حينها موتا لهم ولهوية وطنهم الفرنسية، فحصدنا الكراهية التي زادت حدتها منذ هزيمة 67 وبدء مرحلة الانكفاء المصري على الذات، وتراجع نفوذ التيار العربي الاسلامي هناك.
الحركيون هم عملاء فرنسا من الجزائريين الذين جندوا في جيشها وكان راتب الواحد منهم في الخمسينيات نحو 500 فرنك يوميا. عندما أعلن استقلال الجزائر رحل جزء منهم مع القوات الفرنسية، وقامت جبهة التحرير باعدام معظم الجزء الباقي، لكن عددهم وصل الآن في فرنسا إلى نحو نصف مليون، وبعض لاعبي المنتخب الجزائري الحالي منهم، بموجب قرار الفيفا الذي سعي إليه محمد وراورة وقاتل من أجله.
تيار الحركيين في الاستخبارات والجيش الجزائري أبطل الانتخابات التي فازت بها جبهة الانقاذ بقيادة عباسي مدني، وانتقل لقتال أي مظهر إسلامي عربي في الجزائر بحجة محاربة الارهاب.
الذين أهانوا العلم المصري هم الحركيون وأقاربهم.. فهم منتشرون في كل قرية وجبل ومدينة في الجزائر. عائلات كاملة تتمنى أن تلحق بأقاربها العملاء في فرنسا الذين يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية، في بيوت معزولة كأنهم من بقايا النازية.
لا تجد مظاهرات الحركيين ولا نداءاتهم المستمرة لمنظمات حقوق الإنسان صدى، في حين تتمنى فرنسا أن تستيقظ فتجدهم في الجزائر، خصوصا ان حركة التعريب تراجعت بشدة، مع زبول شديد للتيار العروبي الإسلامي بعد القضاء على جبهة الانقاذ واطلاق الحرب الشرسة ضد الاسلاميين.
عندما أهان مصريون العلم الجزائري أيضا، قدموا هدية كبيرة لذلك التيار، فهو يتمنى حرقه وعودة العلم الفرنسي. وقد حاولت الجمعيات الاسلامية في الجزائر التنبيه إلى ذلك الفخ طوال الأيام الأخيرة دون جدوى في ظل الشحن العاطفي المجنون.
المثير هو تراجع الشعور الشعبي العام المعادي لهم في ظل الحصار الفكري والعسكري الذي يواجهه العروبيون والإسلاميون، فأعداد كبيرة اندفعت نحو المحاكم لاثبات نسبها للعملاء بمجرد اعلان فرنسا تخصيص راتب شهري لكل من يمت لهم بقرابة.
يبقى الحديث عن تغلغل المال الحركي في الاعلام الجزائري وخاصة صحيفة "الشروق" التي خرج بها الاعلام المصري في الأزمة الأخيرة من بير السلم وجعلها معروفة لكل المصريين، فاستطاعت أن تستفزهم لشتم كل الشعب الجزائري والسخرية منه عقب وصفها للمصريين بأوصاف بالغة السوء قاصدة احداث الفجوة الكبيرة بين مصر والجزائر التي لا عودة بعدها لعلاقات أشقاء وعروبة وإسلام.
لا يقتصر الأمر على الشروق، فهناك بعض الصحف الحكومية تتلقى أوامرها وتمويلها من "الصندوق الأسود لمكافحة الارهاب الإسلامي" في الاستخبارات، الذي يتولاه فصيل الحركيين.
نحن نساعدهم إذن بالدعوات لمقاطعة الجزائر والتنكر لأواصر القربى والدين والعروبة التي تربطنا بشعبها.
توقفوا أرجوكم... قليلا من العقل.

السيدالصغير 26-11-2009 00:24

"برنوس" علي فضيل
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 25-11-2009 22:45

لا أعرف ما هي حكاية برنوس على فضيل مدير الشروق الجزائرية؟..

إذا ما أراد أن يكرم أحدا أو تأتيه تعليمات بذلك، يقيم حفلا في صالة جريدته يحضره بعض موظفيه، ويدعى إليه من سيلبس البرنوس، ثم هات يا تصفيق من فضيل، وكلمات الشكر والفرحة من الضيف، وربما يقام حفل طعام سخي جدا قد تعايرك به الشروق بعد ذلك بأنك أكلت بنهم.

توجد كاميرات تسجل كيف مضغت الطعام وكيف بلعته ومدى الشراهة التي كنت تأكل بها، وتتابعك في بيت الراحة، لتسجل ما إذا كنت لا مؤاخذة قد تحملت الدسم والحلو، أو أن القولون تمرد بشدة لأنك "مش واخد" على ذلك الترف!

عليك ألا تنسى بعد ذلك ما حصل، وإلا ستفضحك الشروق بمصارين بطنك المتواضعة، وهذا ما حدث مع صحفيين مصريين حلوا ضيوفا عند علي فضيل، مع أنهم لم يتشرفوا ببرنوسه، لكنهم أكلوا وشربوا فقط، فعايرتهم الشروق بعد ذلك بصور تظهر شراهتهم للطعام وأخرى تسجل نهايتهم في بيت الراحة!

ألبس فضيل البرنوس للداعية السعودي الشيخ عائض القرني ويسميه "برنوس الشرفاء والفرسان" ثم صور له أن هناك عائدين من الجيش الاسلامي في الجبال سلموا أنفسهم للشروق خصيصا ليتوبوا على يديه، وقد خُدعت حينها فكتبت عن هذا اليوم الفاصل الذي جرى توثيقه تلفزيونيا وصحفيا، ثم تبين لي بعد ذلك أنهم من المعتقلين الذين أتوا بهم بالضغط والجبروت من السجون!

زيارة القرني سبقت مباراة المنتخبين الأولى في تصفيات كأس العالم والتي كانت الشروق قد بدأت عملية التجييش لها، فقال لهم: المهم صعود أي منهما لنهائيات كأس العالم، فكلاهما منتخب عربي.

وعندما التقته فضائية "اقرأ" لتسأله عن تلك الزيارة، لم يذكر ضمن محطاته في الجزائر علي فضيل، واكتفى بذكر رئيس تحرير الصحيفة، وهنا ثارت ثائرته فكتبت "الشروق": لماذا نسي القرني البرنوس الذي لبسه؟!

وكذلك ذهب أحمد شوبير ولبس "البرنوس" في حفل لحمي – نسبة إلى أنواع اللحوم التي وضعت على المائدة – ولما تغيرت آراؤه بعد أحداث مباراة أم درمان، كتب فضيل يعيره بالبرنوس.. ليت السيد شوبير يسلمه لجهة ما لفحصه وتحليله وفك شفرته!

علاقة الصحافة بأجهزة المخابرات ليست جديدة. والصحفي أو الناشر الذي يعمل لجهة استخباراتية يكون معروفا لأجهزة المخابرات الأخرى، ولهذا خلق علي فضيل جلبة إعلامية ودينية هائلة عندما قبضت عليه المخابرات البريطانية في آواخر نوفمبر 2008 حيث خضع لاستجواب مطول..

وجهت إليه أسئلة على مدار 5 ساعات استندت على علاقاته بفصيل المخابرات الجزائرية الذي يقود الحرب على الاسلاميين، سألوه عن خطف سائحين نمساويين في ذلك الوقت، وعن معلومات كثيرة أرادوا أن يقارنوها بما لديهم من معلومات.

لكن السؤال الأهم الذي وجه إليه كان خاصا بصحفيتين أو موظفتين في جريدته عثر على سي دي لهما في مكتب ضابط كبير بفرع المخابرات الأمريكية بالجزائر، يشرف على ما يسمى ملف الارهاب "الإسلامي" ويظهرهما أثناء علاقة خاصة به!

السي دي تسرب في الجزائر قبل أن تعلن واشنطن عن استدعاء الضابط خوفا على حياته، كما قيل في التقرير الذي بثته عدة محطات تلفزة أمريكية، والتي ذكرت أن المرأتين قامتا بتقديم شكوى للسلطات الجزائرية بأنهما زاراتاه في منزله، لكنه وضع لهما مخدرا في الشراب، لم يشعرا بعده بما جرى، وصدمتهما التفاصيل المخزية بعد تسرب السي دي، إلا أن أجهزة التحقيق الأمريكية أكدت أنهما كانا في كامل وعيهما يدركان ما دار معهما من الضابط الكبير!

حاول علي فضيل أن يغسل عاره بعد اعتقال المخابرات البريطانية له والذي تم تحديدا أثناء خروجه من محطة "أروستار" لمترو الانفاق في لندن، حينما فوجئ بعناصر قادته إلى مقرهم العام.

لأن الأمر يتصل بالشرف والفضيلة اتصل بالشيخ عثمان أمقران عميد أئمة عنابة في الجزائر الذي قاد حملة علاقات عامة دينية لغسل جسد علي فضيل، ومعه الشيخ نور الدين ابراهيم الأمين العام للكشافة الإسلامية، وكذلك الناطق باسم المسجد الكبير.

ثم اتبع ذلك بحملة وطنية على مستوى بعض اتحادات العمال وكذلك صحيفته وصحف أخرى لها نفس علاقاته المخابراتية، لكنه لم يكن يخشى الفضيحة قدر خشيته من انتقام الجماعة السلفية للدعوة والجهاد، فاتصل بقناة الجزيرة التي أذاعت تصريحات له ذكر فيها أنه تم اعتقاله بموجب المادة السابعة من قانون مكافحة الارهاب في بريطانيا التي تخول توقيف أي شخص مشتبه فيه.

أراد أن يغسل عاره بتلك التصريحات، لكنه كمن أراد أن يكحلها فعماها، عندما قال إن من ضمن الأسئلة ما تناولت علاقاته بمختلف الجهات – المقصود الاستخباراتية طبعا – ومصادر تمويل جريدته ومراجع أخبارها الأمنية، وقضيتها مع الرئيس الليبي التي نجح فيها في الحصول على حكم قضائي من محكمة حسين داي بتعويض 20 ألف دينار، وتعطيل الصحيفة شهرين بعد نشرها تقريرين مفبركين تضمنا اعترافات لزعماء طوارق الجزائر بالعمالة لليبيا في منطقة "الأهقار" التي تضم تمنراست وجانت في أقصى الجنوب لاحياء النزعة الامازيغية، وذلك في إطار حملة قادتها "الشروق" لاقناع واشنطن بصلة الطوارق مع الجماعة السلفية، وكانت قبل ذلك حاولت ربطهم بالجبهة الإسلامية للانقاذ.

هل تكفي هذه المعلومات لفك شفرة برنوس علي فضيل؟!

السيدالصغير 30-11-2009 17:04

المصريون عند مالك
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج اسماعيل | 30-11-2009
كانت سعادتي كبيرة وأنا أشاهد عبر بعض القنوات الفضائية العربية ووكالات الأنباء الكبرى زيارة الحجاج الجزائريين لنظرائهم المصريين في مخيمهم بمنى وتقديم التهاني لهم في صبيحة عيد الأضحي أو يوم النحر، وقولهم لبعضهم البعض "نحن أشقاء.. دم واحد ودين واحد ومصير واحد، أما الكرة فهي شأن الصغار وخلافاتها لا تعني الوطن في شئ، لا تزيده انتصاراتها ولا تقلل منه خسائرها".
سعادتي الأكبر كانت رسائل الهاتف الجوال والايميل التي جاءتني من أشقائي بعض الصحفيين والاعلاميين في الجزائر، ثم بعض الحوارات الهاتفية التي جرت أمس معهم وتركزت على حالة الهدوء التي عادت إلى الشارع الجزائري بداية من وقفة عرفات، والتي لم ينل منها مقال كتبه الزميل الأستاذ أبو زكريا وزيتوت وأعني به الصحفي الجزائري أنور مالك المقيم في باريس، والمطارد بمذكرة توقيف من سلطات بلاده إلى الانتربول لمحاكمته عن مقالات كتبها عن الفساد والمفسدين بدءا من الرئيس بوتفليقة إلى الوزراء والجنرالات، والسجل الأسود للدرك.
أنور مالك وهو ضابط سابق في قوات الدرك التي كانت تحارب الجماعات الاسلامية، كتب مقالا في الشروق الجزائرية قبل عدة أيام يرفض فيه المصالحة أو التهدئة مع مصر، إلا إذا اعتذرت وتابت عن تاريخ يمتد ربما لخمسة آلاف سنة.
مطلوب من مصر الاعتذار عن ما حدث على أرضها لسيدنا يوسف وسيدنا موسى عليهما السلام، وعن الأسلحة الفاسدة في حرب 48 التي كانت في رأيه سببا في إعلان دولة اسرائيل وإحتلال فلسطين، وعن الأسلحة الفاسدة التي يزعم أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أرسلها لجيش التحرير الجزائري خلال ثورة الاستقلال، ثم ايفاده بعد ذلك إلى الجزائر لتعريبها مجموعة من أعداء نظامه أراد أن يتخلص منهم، فنشروا التطرف الديني الذي عانت وتعاني منه الجزائر حتى الآن وكان سببا في الدماء الغزيرة التي سالت أنهارا في جبالها وأحراشها طوال تسعينيات القرن الماضي!
ومن هؤلاء الذين يقصدهم أنور مالك الشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد الغزالي والشيخ يوسف القرضاوي. ويبدو أن تجربته الشخصية مع أبو جرة سلطاني زعيم حركة حمس التي أسسها الشيخ محفوظ نحناح تركت في نفسه هذا الانطباع السوداوي عن كل ما يمت للدعوة وللحركات الاسلامية وخصوصا الاخوان.
بسبب المصريين يعلن مالك كفره بالعروبة، والحمد لله أنه توقف عند ذلك ولم يصل الأمر للاسلام أيضا. يرفض أن يقول أي جزائري عن مصر إنها شقيقة، فهي لا تستحق ذلك، ولابد أن يستمر الخلاف معها إلى يوم الدين.
تحدث أنور مالك واسمه الحقيقي عبدالمالك نوار عن أن إحدى الفضائيات المصرية حاولت تجنيده ليتحدث ضد وطنه خلال أزمة الكرة الأخيرة، لكنه بوطنيته رفض ذلك، وأعطى لمن اتصل به درسا في حب الوطن والدفاع عنه في المحافل الدولية، فهو يشارك أبناء الجزائر فرحتهم بانتصار منتخبهم، ولا يمكن أن يخذل فرحة أمه التي يشتاق لقهوتها وطعام شعيرها.
قال لي الأصدقاء الجزائريون: يبدو أن مالك يحن لقهوة أمه فعلا، فكتب هذا المقال العنيف، فربما نصح من أصدقائه السابقين في الدرك والاستخبارات بانتهاز الفرصة لعله يفلت من مذكرة القبض عليه ويسمح له بالعودة إلى حضن والدته دون أن يعود إلى معتقل سركاجي الذي تعرض فيه للتعذيب، واستمع فيه لقصص بشعة منها قطع العضو التناسلي لأحد المقبوض عليهم من الجماعات الإسلامية، وهو الذي قال عن مالك فيما بعد عبر جريدة الشروق نفسها بأنه بعد خروجه من السجن اتهمهم باللواط الجماعي وأرشد عن مكان الهاتف المتحرك الذي كانوا يتواصلون به مع الخارج!
ليس أنور مالك من يعطي الجزائريين درسا في المحافظة على سمعة بلادهم، فلا يوجد مثله من أساء إلى هذه السمعة ووضعها في الحضيض عبر حديثه ومقالاته المستمرة في الخارج عن التعذيب والفساد والعملاء حتى أنه يصف وطنه بأنه أسير المفسدين واللصوص والعملاء والمخابرات!
يتحدث دائما عن ملف أسود في عهدته لفترة الحرب على الاسلاميين في التسعينيات، لدرجة أنه عندما طلبت حكومة بلاده من الانتربول توقيفه، اعتبر أن الجنرالات يخشون أن يكشف هذا الملف لا سيما أنه أعلن عن قرب اصداره لكتاب يتناول تلك الفترة.
لم يترك شيئا في الجزائر إلا ولطخه بالسواد، حتى خيل لي شخصيا أنه يتحدث عن سجن كبير لا يترك شبرا حرا يسوده العدل في بلد المليون شهيد، وكنت بالفعل متعاطفا معه، لا سيما أنه تعرض بالفعل للتعذيب والقهر، وقد تقدم للجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة عما لحق جسده أثناء اعتقاله.
وبرغم ذلك التعاطف، لم أصدق يوما أنه غاضب من التنكيل والقتل الذي لحق بالأبرياء في جبال الجزائر وفي منطقة القبائل بواسطة الدرك، فقد كان أحدهم باعتباره ضابطا في وحدة مكافحة الإرهاب، وظل ساهرا شاهدا ولا استبعد مشاركته أيضا في المأموريات القذرة دون أن يهتز له رمش، ولم يغادر وطنه إلا عام 2001 ليس بسبب يقظة ضمير وإنما لأن حقه من الغنائم لم يكن متناسبا في نظره مع ما رآه من ثروة هبطت في أيدي الجنرالات الذين يكبرونه رتبة ونفوذا، فتحول إلى حاقد عليهم بالاضافة إلى أحد ملفاته السرية التي كان يقوم باعدادها لرؤسائه، وأحدها أراد به تصفية حسابات شخصية مع الزعيم الاخواني "أبو جرة سلطاني" ، فاتهمه بأنه كان وراء تسفير الجزائريين للجهاد في أفغانستان بالتنسيق مع عبد رب الرسول سياف أحد أبرز قادة الجهاد الأفغاني، لكن الملف لسوء حظه اصطدم بحسابات السلطة وعلاقة رموز الدولة في ذلك الوقت مع حركة "حمس" والمجال لا يسمح بذكر المزيد من التفاصيل هنا.
أظن ومن معطيات كثيرة أمدني بها أصدقاء في الجزائر أن الصحفي والضابط السابق يحقد على كل ما هو إسلامي، وهجومه على مصر والمصريين يصب في ذلك الاتجاه، فقد أخرج الموضوع من ملعب الكرة إلى المساس بشعب يرى أنه مذنب طوال تاريخه ولا يستحق أن يعيد الجزائريون الهدوء معه، وكان قد أدلى بحوار لصحيفة اليوم السابع قبل مباراة أم درمان يهدد فيه بمنطق جنرالات الدرك "الدم بالدم"..!
عموما لن تغفر مواقف أنور مالك الجديدة له في الجزائر فملفه متخم بالاتهامات، وهناك من حذره من العودة التي ستكون هذه المرة هي الاختفاء التام داخل أحد السجون وتحويل ملفه إلى الأرشيف، فلن ينسوا له الكثير مما كتبه في الصحف ومواقع الانترنت وقاله في بعض البرامج التلفزيونية ومنها مع الدكتور فيصل القاسم في برنامجه الشهير الاتجاه المعاكس وكتابه عن الفساد الذي طبعه في مصر وتناول فيه الرئيس بوتفليقة بالكثير من الذم مما لا يمكن التسامح معه.
باختصار.. لن تكون خلاف الكرة المصري الجزائري الكوبري الذي سيعبر منه أنور مالك إلى قهوة وشعير والدته متعها الله بالصحة.

السيدالصغير 02-12-2009 00:24

أين شهامتنا المصرية
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 01-12-2009

حقا لا تحتاج السعودية إلى أحد لكي يمد لها يد المساعدة في كارثة جدة كما تمدها للآخرين في كوارثهم، لكنها تحتاج إلى الشهامة منهم، إلى من يقول لها نحن معك كما كنت معنا دوما.
السيول التي تعرضت لها عروس البحر الأحمر بعد سقوط الأمطار عليها في الأسبوع الماضي، ليست سيولا عادية بدليل أنها حركت مدينة حديثة وعصرية من مكانها، سلكت طريقها بسهولة في أحيائها وشوارعها كأنها تجري في مخرًات حفرت لها خصيصا، مخلفة وراءها حتى الآن نحو 106 قتلى، غير مئات السيارات والشاحنات التي طفت على مياهها إلى الهاوية.
هذه الكارثة كشفت عن واقع مأساوي كنا نظنه خاصا بدولة دون أخرى في عالمنا العربي، فإذا بنا في الهوا سوا، غارقين في الفساد الإداري، وفي توجيه الميزانيات الضخمة لغير أهدافها الحقيقية.
لكن معالجة هذا الواقع يبقى على خصوصيته لكل دولة، مرتبطا بشجاعة وشفافية التحقيق ونتائجه والمحاكمة الحازمة للأخطاء وبتر الفاسدين فورا، وهو القرار الذي أصدره العاهل السعودي أمام ما رآه من أضرار فادحة ناتجة عن أمطار يمكن أن تسقط على أي دولة ليس لديها امكانيات السعودية، ومع ذلك لا يكون لها نفس التأثير.
الصراحة في الإشارة إلى فساد إداري هو رأس العلاج وعموده وذروة سنامه، وهو ما سيسرع من عملية الاصلاح، ولن يجعل الصراخ الاعلامي المرتفع حاليا بمثابة العاصفة التي تحنى لها الحكومة رأسها حتى تمر، وهو ما اعتدناه في كوارثنا بمصر!
ما يعنينا هنا هو أن نسمع حكومتنا تعلن عن وضع كل امكاناتها في خدمة الشقيقة السعودية لتجاوز كارثة الفيضانات وتوابعها التي نسمع صداها عاليا من سكان جدة، كاحتمال فيضان بحيرة "المسك" التي تستقبل الصرف الصحي!
السعودية لا تمن على أحد ولا تحتاج إلى امكانات أحد، فهي غنية بأموالها وخبراتها، لكن الشقيق يحتاج دائما إلى المواساة من شقيقه، إلى دموعه في ساعات الشدة ليغسل بها عرق المحن، وتشعره بأن وراءه ظهرا يستند إليه.

السيدالصغير 03-12-2009 00:06

ميليشيات في مصر
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 02-12-2009

تكررت هذه الحالة أكثر من مرة. صحفي أو كاتب أو معارض يتم تأديبه بالاختطاف إلى الصحراء، وهناك يتعرض لما يتعرض له من امتهان ثم يترك لمصيره!
هل في مصر ميليشيات سرية تقوم بذلك، تتحدى قوة الدولة المركزية بأجهزتها الأمنية النافذة في كل مكان وشئ وأمر ونهي؟!
من وراءها.. هل تأتمر بأمر رجال نافذين في وزارة الداخلية، وهو الأكثر إحتمالا، لأنه لا مصلحة لأحد في أن يختطف صحفي لمجرد أنه فجر قضية ينظرها القضاء سواء كانت حقيقية أو مفبركة، فالمفروض هنا أن يقول القانون وحده كلمته الفاصلة، وتقوم الأجهزة المعنية بتنفيذ ما يحكم به، لا أن يتم خطفه من منزله ليلة العيد، من بين أبنائه وأهله، وينطلق به مختطفوه الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية موزعين على سيارتين ملاكي، إلى منطقة مهجورة بطريق العين السخنة، ثم إلى صحراء المعادي، وهناك جردوه من هاتفه المحمول وأوراقه وتناوبوا الاعتداء عليه وسحله، مما عرضه لاصابات وسجحات بالظهر والرقبة والذراعين.
والحمدالله أن المختطفين كشفوا عن أنفسهم ولم يتركوه في الصحراء كما فعلوا من قبل مع الدكتورعبدالحليم قنديل والدكتور عبدالوهاب المسيري عليه رحمة الله وزوجته، فقد اقتادوه إلى قسم أول مدينة نصر، ما يعني أنهم من رجال الشرطة، لكن المأمور امتنع عن تسجيل محضر أو اثبات الاصابات في الصحفي.
ويقول الخبر الذي أرسله محررو صحيفة "البلاغ الجديد" الممنوعة من الطبع أو بالأحرى من الصدور، إن رئيس تحريرهم الزميل عبده مغربي الذي تعرض لهذا البطش، اتصل بالدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية طالبا حماية مؤسسة الرئاسة من جنرالات الداخلية، فدعاه الأخير إلى اتخاذ الاجراءات القانونية.
لا أعرف ما إذا كانت اجراءات كتلك ستكون نافذة في حق أناس نافذين جدا، أم الأمر لا يعدو مجرد غسل ضمير؟!
إذا كنا نستند إلى حماية قانونية فعلا في دولة قانون ومؤسسات، فلابد من مساءلة من وردت أسماؤهم في ذلك الخبر أو "البلاغ" مهما كان نفوذهم ومناصبهم، فهم في الأصل وضعوا فيها لحماية الناس وأعراضهم وممتلكاتهم وليس للاعتداء عليهم أو لغض الطرف عما يتعرضون له من ميليشيات تعيث في الأرض فسادا دون سائل أو معقب؟!
ما زلت أتذكر حين علمت بنبأ اختطاف الدكتور المسيري في سيارة مع زوجته وبعض الزملاء عندما كانوا في إحدى مظاهرات كفاية. اتصلت به فأخبرني أنهم تركوهم في صحراء لا يعلمون موقعها الجغرافي، وساروا مسافة حتى وصلوا إلى طريق للسيارات يحاولون ايقاف إحداها للعودة إلى القاهرة التي يعتقدون أنها تبعد عنهم زهاء الساعتين وهو الوقت بالتمام والكمال الذي استغرقوه منها إلى ذلك المكان في رحلة اختطافهم!
قبل ذلك تعرض الراحل الأستاذ جمال بدوي للضرب من مجهولين، وكان وضعه ونفوذه يؤهلانه للشكوى مباشرة للرئيس مبارك الذي استمع إليه، لكن الفاعل كان مجهولا بالنسبة له أيضا!
غير مقبول أن تكون مصر موطنا لتلك الميليشيات!

السيدالصغير 04-12-2009 23:37

الجراح الجزائري الماهر
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 04-12-2009

لا استطيع تجاهل التصريحات الحكيمة للدبلوماسي الأول في الجزائر وزير خارجيتها مراد مدلسي.
بعد صمت طويل خلال الأزمة عكس قدرا هائلا من ضبط النفس الذي يحتاجه الأشقاء في خلافاتهم، أمسك بمبضع أمهر الجراحين ليستأصل ورم فتنة خبيثا كاد يفسد علاقة أعز وأحب شقيقين ويحولهما إلى قابيل وهابيل.
اختار مدلسي قناة إعلامية عربية محايدة، أي غير مصرية أو جزائرية، وهي جريدة "الشرق الأوسط" السعودية التي تصدر في لندن ليوجه رسالته البليغة للجميع، غير عابئ بهجوم التيار المتفرنس ممثلا في جريدة الشرق التي تظهر هذه الأيام وعلى صدرها سحب المليونين، أي التوزيع الذي وصل لهذا الحجم، وتخشى عليه من الهبوط السريع إلى مستواه العادي لو انطفأت نار الفتنة وخلت من شتائمها وفبركاتها عن القتلي والكراسي المتحركة التي يصل بها طلاب الجزائر من مصر!
قال مدلسي: لا نتعامل على الاطلاق مع ما يقال هنا أو هناك وعلى ألسنة مختلفة، لأن الجزائر تكن كل تقدير واحترام لمصر وشعبها وحكومتها. وعن الوساطة التي قيل إن ليبيا والجامعة العربية تقومان بها أضاف: نحن نحترم لهما مبادراتهما، لكن العلاقة بين مصر والجزائر قوية ولسنا في حاجة لوساطة مع الأخوة في مصر، ونقدر كل من يقرب بين الشعبين.
وبكلمات تحمل حس العربي الأصيل الحريص على علاقة الشقيقين الحبيبين قال الوزير الجزائري "نحن مسئولون عن الأجواء في الجزائر، ووزارة الخارجية المصرية مشكورة مسئولة عن الأجواء في مصر، ونرحب بما ذكره الوزير أحمد أبو الغيط حول التهدئة".
ما أروع هذا الاحساس وما أبلغ البتر الذي قام به مدلسي. ومن الطبيعي أن يكون هناك تفاهم بينه وبين الرئيس بوتفليقة ورئيسه في الحكومة، فسياسة الدولة الخارجية لا يقررها بمفرده.
مفاجأة مدلسي كان لها وقع الصاعقة على رأس "الشروق" ففتحت عليه نيرانها الثقيلة، في محاولة لتحريض الشعب الجزائري بعد أن تلاعبت بعواطفه واستغلت شموخه العظيم وكبرياءه التاريخي، لكن الوعي الذي يتمتع به أبناء المليون شهيد كان أكبر مما تخيله محررو الصحيفة وأولو أمرها.
عميت عيون محرريها فلم يحجبوا التعليقات التي تطالبهم بالكف عن الفتنة، وتأييد مدلسي والتأكيد على أن كلامه لا يأتي بمعزل عن رئاسة الدولة وحكومتها فهو ينفذ سياستهما.
شكرا لمدلسي ولبوتفليقة ولتيار العروبة الغالب في الجزائر الحبيبة. شكرا لشعبنا الجزائري البطل مشاعره الرائعة.

السيدالصغير 09-12-2009 18:02

حب من طرف واحد
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 07-12-2009

التيار الفرعوني الصاعد في مصر نقابله دائما بالرفض والزجر والتذكير بأن حديثا عنصريا من هذا النوع الذي يستند على ماض مدفون منذ آلاف السنين تحت الرمال، هراء في هراء، الهدف منه فقط الافتئات على عروبة مصر.
مصالح مصر وقوتها موجودة في محيطها العربي أولا ثم محيطها الإسلامي والأفريقي، لكن المتصفح لعشرات المنتديات في المشرق والمغرب والخليج، ومئات التعليقات من عرب غير مصريين تصدمه الكمية الهائلة من الكراهية والشماتة والمعايرة، لأسباب مجهولة، ليس بينها طبعا أن المصريين يمنون عليهم بأنهم أساتذتهم الذين شيدوا لهم المباني والطرق وعلموهم في المدارس والجامعات!
لم يعد المصريون تشغلهم تلك الأمور أو بالأحرى لا يشعرون بها. لا يمكن أن نقول عن من ألقى أحدهم بنفسه في النيل ليموت غرقا في سبيل أن يعطيه عرب خليجيون مائة جنية، أنهم نرجسيون غارقون في الذات، فقد جارت السنين والأيام على عزيز قوم لم يبق له من العز شيئا يفاخر أو يمن به على الغير!
للأسف أشعر احيانا كمدافع عن عروبة مصر وعمقها العربي، أنني كمن يساند زواجا قائما على حب من طرف واحد!
أقرأ تعليقات غاية في الشراسة من أخوة عرب تتعلق بمصر. ليس تعليقا أو اثنين أو حتى مائة. الاستثناء هو من يقول عنا إننا شعب طيب ضحى بالكثير لقضاياه العربية والإسلامية، وأننا متدينون مشائون إلى المساجد. الأغلبية ترانا متخرجين في شارع الهرم، راقصين وراقصات، شعب الهشك بشك.
أعلم أن كتابات الانترنت تفرزها أجيال جديدة لا تعرف قدر مصر ولا تاريخها وعمق تدين شعبها، تتابعها فقط من خلال السينما والمسلسلات وألبومات الغناء، لكن هذه الأجيال ستصير قاعدة بعد قليل تنشأ عليها أجيال أخرى ترضع من المشاعر نفسها وتروي ظمأها من بئر الكراهية!
إذا كتبنا نطلب من مسئولينا الحرص على مكانهم بين العرب، ترد منتديات ومواقع وتعليقات بيمين الطلاق أو الخلع. وقد ذهل صديق جزائري يعمل في الاعلام عندما كان في دولة خليجية فرأي فيها هياما وعشقا للجزائر وتشفيا وكرها لمصر، وعندما سألهم تلقى الاجابة صريحة: لم نعد نريد هذا البلد ولا ناسه، فمن يضمن لنا أنهم لن يشتمونا مثلما شتموكم لخسارة مباراة في كرة القدم!
وعلق هو نفسه بقوله: إنكم تزورون مصر وتختلطون على مدار الأربع والعشرين ساعة بالمصريين وربما لم يسبق لكم ان قابلتم جزائريا!
لن نستمر طويلا في جلد أنفسنا كمصريين فكم جلدنا وعذبنا الذات وصرخنا من الألم. لا يمكن أن يتحمل المصري ضريبة الفقر وضنك العيش في بلده، ثم نحمله أيضا ضريبة الكراهية والبغض من بني قومه.
لقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بأهل مصر خيرا، ولكن كثيرا من عرب اليوم يعملون عكس الوصية. نحن مجتمع مفتوح نتكلم عن فقرنا ومشاكلنا وننقد بعنف حكامنا، فيعايرنا أشقاؤنا بغسيلنا، و لو كان عندهم نفس الانفتاح والحريات وشجاعة الحديث لوجدوا غسيلهم أثقل وزنا وماءً!
هذه مجرد همسة عتاب من إنسان يحب عروبته ويعشقها ويذوب فيها. الحب من طرف واحد لا يستمر. مصلحة مصر ألا تخسر عمقها القومي، لكن مصلحة العرب أيضا ألا يخسروا دولة كبيرة وشعب ودود وعريق.
إنها مصالح متبادلة، ليس فيها طرف مستفيد على حساب الآخر.


الساعة الآن: 05:03

Powered by vBulletin ®

Security byi.s.s.w