منتدي إسماعيلي إس سي

منتدي إسماعيلي إس سي (http://www.ismaily-sc.com/vb/index.php)
-   الحوار العام General Discussion (http://www.ismaily-sc.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقالات الاستاذ المحترم فراج اسماعيل (http://www.ismaily-sc.com/vb/showthread.php?t=861)

السيدالصغير 08-02-2010 01:06

مراقبة المصلين
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 07-02-2010

موافقة الأمن ضرورية لتعيين أئمة المساجد والصعود على منابرها، ويبدو أنه جاء الدور على من يدخلها للصلاة!

صعب أن نتخيل أنه سيأتي يوم تحمل تصريحا في جيبك لتصلي الفروض الخمسة والنوافل والجمعة والعيدين والجنازة، أو أن التصريح لا يتضمن مثلا صلاة الفجر أو العشاء!

لكن ما نتصوره مستحيلا قرأناه خلال اليومين الماضيين، فالأمن سيتعامل معك كمشبوه يجب مراقبة حركاته وركوعه وسجوده. كيف تقرأ من المصحف، وربما ستكون الكاميرات التي قرر وزير الأوقاف تركيبها في المساجد قادرة على التقاط سور القرآن الكريم التي تفتحها!

لا شك أنه خبر خطير تم ربطه على الفور بالانتقادات التي وجهها الرئيس حسني مبارك للخطاب الديني في المسجد والكنيسة، فتوسعت الصحف والمواقع في الحديث عنه خصوصا بعد طلب الاحاطة الذي قدمه النائب علي لبن لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف. ومن ضمن ما نشر أن البابا شنودة رفض تنصيب الكاميرات في الكنائس باعتبارها ملكا للسماء وليس للأرض كما جاء أمس في جريدة "المصريون".

الغريب أن الخبر الذي انتشر بسرعة البرق في وسائل الاعلام العالمية تعاملت معه الجهة المختصة وهي وزارة الأوقاف بمبدأ "الطناش". لم يصدر أي تصريح من وزير الأوقاف يؤكد أو ينفي قرار وضع كاميرات مراقبة على مدار 24 ساعة في ثلاثة آلاف مسجد بالقاهرة تبدأ بالأزهر والسيدة زينب والسيدة نفيسة والنور!

الوزير والمفروض أنه إمام الدعاة الذين يخضعون لسلطته، تهرب من شرح مفردات قراره، متواريا عن الأنظار، تاركا لمصادره تبرئة الأمن من تلك الكاميرات، وأنها فقط لحماية صناديق النذور من السرقة!

وأخيرا أوكل مهمة التوضيح للشيخ شوقي عبداللطيف وكيل الوزارة، فظل يومين كاملين يؤكد تركيب الكاميرات، وهنا ثبتت الرؤية أمام الرأي العام ولم يعد لهم حيلة، فمن أراد الصلاة فليجلس في بيته حتى لا يصبح مشبوها، ويا ويله وسواد ليله لو ضبطته الكاميرات يصلي الفجر في المسجد، هنا سيصبح له ملف في الأمن أخطر وأنيل من ملف الراقصات في الآداب.. أعوذ بالله!

لا أعلم هل كان الوزير محمود حمدي زقزوق مستهينا كعادته بحساسية القرارات التي يتخذها دون مشورة أحد من الراسخين في العلم. فمن مشروعه توحيد الأذان إلى مراقبة المصلين لا يترك فرصة التأكيد عمليا على أنه وزير علماني يتولى وزارة للدعوة الإسلامية، ويفعل فيها ما يشاء دون أن يوقفه أحد.

رفض البابا شنودة الحاسم زرع الكاميرات في الكنائس أخجلت الحكومة من نفسها ومن وزيرها المتواري عن الأنظار، فصدَرت شوقي عبداللطيف ليلطف من رد الفعل الغاضب، فقال إنها ُزرعت في مسجد واحد فقط لمراقبة صناديق النذور ولم تعمم التجربة في جميع المساجد!

ومع هذا جاء النفي بمثابة التأكيد، فقد تحدث عن تجربة موجودة لم تعمم بعد، أي أن هناك مشروعا بدأ العمل فيه.

ما يريده زقزوق في مساجد مصر، لو فعلته سويسرا أو فرنسا أو أي دولة أوروبية أخرى في مساجدها لكانت فضيحة تهوي بها إلى قاع الأمم المنتهكة لحقوق الانسان في العبادة!

السيدالصغير 11-02-2010 14:31

لا تنتهك "عرض" مصر
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 10-02-2010

في اليوم التالي لفوز المنتخب ببطولة أفريقيا ظهر المخرج خالد يوسف وماجد المصري وممثلون آخرون مع الأستاذ ابراهيم حجازي في برنامجه بقناة النيل للرياضة الحكومية.

خالد ظهر في اللقاء حريصا على سمعة مصر وشرفها ومجدها، مدافعا عنها أمام هجمة يشنها الغير، تصورها أنها وطن حين ميسرة، وكلمني شكرا، ودكان شحاتة، والريس عمر حرب، وغيرها من عناوين أفلامه التي بلغت حدا غير مسبوق من الابتذال والعري والاغراق في الجنس كأنه أصبح "فول" الشعب المصري، غنيه وفقيره، أماكنه الراقية والعشوائية!

في الهجمة التي تشنها صحيفة "الشروق" الجزائرية على المصريين والتي أحزنتنا جميعا بطبيعة الحال، لأنها غير أخلاقية، قالوا إنهم لا يسبون من عندياتهم ولا يختلقون البذاءات ولا يرمون من وحي الخيال، دليلهم سينما المخرج خالد يوسف المنتمي لمدرسة يوسف شاهين التي يفتخر بها القائمون على صناعة السينما المصرية ويعتبرونها الضمير السينمائي ووثيقة الشاشة الفضية لتاريخنا الحديث!

يريدون الايحاء بأنهم يقرأون من وثائقنا، ويكررون ما نصف به أنفسنا، فخالد يوسف إذا سئل عن الوحل الذي تغوص فيه أفلامه، رد بأنه ينقل الواقع المصري دون رتوش أو خجل!

في "كلمني شكرا" تخلع المرأة ملابسها من أجل شحن "كارت الموبايل"!.. هو هنا في نظر الغير يرمز لنساء مصر، لحال الشارع المتردي في الفقر والجوع والاحتياج. عندما طالب المتعصبون بترحيل شركة الموبايل التي يملكها نجيب ساويرس في الجزائر، قالوا يكفيه إنه في مصر جعل النساء تتعري لشحن "كارت موبينيل" لا نريده أن يفعل ذلك عندنا!

لا أعرف ما الرسالة التي يريد خالد يوسف توصيلها.. هل يريد فقط أن يعيد للأذهان السينما المصرية الخليعة التي كانت سائدة قبل موجة الأفلام الشبابية المتأففة من تلك المشاهد أو ما أطلق عليها في السنوات الأخيرة "السينما النظيفة"؟!

هل هو وفاء لذكرى استاذه يوسف شاهين أو عهد قطعه على نفسه بأن يعيد الابتذال والعري ويقضي نهائيا على ظاهرة الفنانات المتحجبات والمعتزلات الآخذات في الانحسار حاليا، واللاتي غضب عليهن الراحل أشد الغضب عند اعتزال الممثلة حنان ترك وارتدائها الحجاب، واعتبرهن تنظيما سريا غير مسلح يعمل تحت الأرض لتفجير صناعة السينما في مصر!

لا أجد إجابات مقنعة سوى الموافقة وهز الرأس أسفا، فخالد يوسف أصبح قائدا بالفعل لمجموعة من المخرجين، تنتهك عرض مصر بأفلام موغلة في الابتذال بحد غير مسبوق، لا حياء فيها ولا أدب، تعرض اعلاناتها بعض القنوات الفضائية!

السيدالصغير 18-02-2010 01:48

انتهى الدرس يا "موساد"
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 17-02-2010
أنهت دبي، هذه الامارة الصغيرة الراقية عصر القدرات الخارقة لأجهزة الاستخبارات الدولية. بعبارة قصيرة أجهزت دون ضجيج على امكانيات العمل السري الاستخباراتي الذي تفوق به "الموساد".

كان المؤتمر الصحفي لرجل الأمن اليقظ الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي ومفاجأة شريط الفيديو الذي كشف كل تفاصيل العملية السرية التي اغتالت القيادي في حماس "المبحوح".. نقلة نوعية لم يتصورها أمهر وأذكى رجال الاستخبارات في العالم كله.

من كان يتصور أن يسقط "الموساد" في فخ التكنولوجيا الذي طوعه رجال الأمن الاماراتيون للحفاظ على بلدهم واستقرارها بهذه الكيفية المتقدمة. هل كانوا يجهلون أن هناك كاميرات تصور خط سير مجرمي الخلية الـ"11" منذ هبوطها في مطار دبي، والفلسطينيين الاثنين اللذين قدما لها دعما لوجستيا؟!

الجميع يعلم أن في دبي كاميرات منتشرة في كل مكان، لكن الجديد الذي عرفه العالم بعد مفاجأة ضاحي خلفان هي القدرة الفائقة على تسخيرها لتعمل كل منها ككل متكامل، وقراءتها بذكاء أمني شديد، والتوصل إلى هويات الفاعلين خلال وقت قياسي.

لم اسمع من قبل ولم اقرأ أن جهاز أمن واحدا في العالم مهما بلغت سمعته، فعل ما فعلته شرطة دبي التي صدمت الإسرائيليين وأدهشت العالم وأثارت حيرة الاستخبارات الدولية عن كيفية تطوير أدائها في وجه تكنولوجيا تصور حركة النملة.

يقول الكاتب بن كاسبيت في صحيفة معاريف الاسرائيلية " من اغتال المبحوح تورط. المعلومات الاستخباراتية كانت نوعية. التنفيذ كان مصقولا، المنفذون جاءوا وخرجوا من دبي بسلام وكل شيء سار كالساعة. الضرر تبين أول أمس في المؤتمر الصحفي المذهل لشرطة دبي، التي تخرج بأنها الافضل في هذه القصة".

ما زالت الدهشة الشديدة تغرق كلمات الكاتب الاسرائيلي وهو يقول "لم يصدق أحد أن يكون ممكنا اغلاق دائرة وتنفيذ ربط بين كاميرات المطار وكاميرات الفندق ولكنهم في دبي قاموا بعملية مراقبة، واستثمروا الطاقة والتكنولوجيا كي يعرضوا جوازات سفر الـ 11 بالبث الحي، للعالم بأسره. لشدة السخرية، يتبين الآن ان بعضا من المنفذين، يعيشون في اسرائيل. السطر الاخير: نجاح تنفيذي تكتيكي، فشل استراتيجي".

تدرك المعاريف وغيرها من الإعلام الاسرائيلي الحرج الذي أوقع فيه الموساد دولته.. فتقول: اغتيال المبحوح ينقل العالم، دفعة واحدة إلى العصر الجديد. العصر الذي لن يكون ممكنا فيه عمل أي شيء سري دون تفوق تكنولوجي. بعد زمن قصير، ستكون الكاميرات ووسائل البحث بيوتكنولوجية، وستسمح باستعادة كل شيء، في كل مكان، ولن يكون ممكنا خداعها. الحرج كبير حين يتبين بأن جوازات السفر تعود لمواطنين اسرائيليين، سيكونون من الآن فصاعدا تحت مطاردة الانتربول الدولي.

يتواصل الحرج الاسرائيلي في قول "معاريف": ليس لدينا فكرة عمن يقف خلف الاغتيال في دبي. ولكن إذا ما حصل هذا، مثلا، لمنظمة استخبارية بريطانية، لكان جرى استماع في البرلمان. وفي أمريكا أيضا، كان سيسود حرج كبير حيال مثل هذا الأداء.



بدورها عزفت صحيفة "هآرتس" نفس العزف المرير وهي توجه لوما شديدا لرئيس حكومتهم نتنياهو، وبأنه يجب أن يشعر بمرارة حادة، وبالورطة السياسية، فالأزمة ليست متوقعة مع دبي فقط، بل مع الدول التي استخدم المغتالون جوازات سفرها.

مرة أخرى بريطانيا ومرة أخرى أخرى ايرلندا، ثم فرنسا، وكأن حكومات اسرائيل لم تعتذر في الماضي أمام سلطات لندن على استخدام الوثائق البريطانية، وكأنهم لم يقسموا، بعد ان عثر على جوازات جلالة الملكة في حجرة الهاتف، بانهم لن يفعلوا ذلك مرة أخرى أبدا.

وتقول هآرتس في معزوفتها المأساوية: الدول لا تغفر مثل هذا المس الوقح بسيادتها. ايطاليا هاجمت في السنوات الاخيرة دون رحمة السي.اي.ايه التي اختطفت مشبوها مصريا بالارهاب.

الضربة التكنولوجية الهائلة التي وجهتها شرطة دبي جعلت الاعلام الاسرائيلي يطالب نتنياهو باقالة رئيس الموساد فهي هزيمة قاسية ومؤلمة.

الدرس انتهى يا "موساد" .. وشكرا لذكاء ومهارة شرطة دبي وتقنياتها العالية، فهي بحق ليست فخرا للخليج فقط، بل لكل العالم العربي والإسلامي.

السيدالصغير 22-02-2010 13:02

البرادعي وسنينه
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 21-02-2010

لا أصادر رأي أحد خصوصا إذا كنا نريد أن نحتكم فقط لصندوق الانتخابات بكل ضمانات النزاهة لاختيار رئيسنا القادم.

من سألني أمس هنا: ماذا تريد بالضبط؟.. معبرا عن حيرته تجاهي، أرد عليه بتعليق الأخت نانسي، فلو قدر أن تحضر الأمم المتحدة "الكل الكليلة" على رأس الصعايدة للحؤول دون تزوير الانتخابات، وخوض محمد البرادعي لها، فلن أعطيه صوتي، لأنه يرفع برنامجا يعلي فيه شأن الدولة المدنية التي تحجز الاسلام داخل العبادة فقط وبين جدران المسجد وتفصله عن الحياة العامة للناس، تحت عناوين عصرية من نوعية حقوق الانسان ومقاومة التمييز والمواطنة.

فلكي تكون مواطنا صالحا في دولة مدنية من عينة ما يتمناها الدكتور البرادعي فلا تميز نفسك دينيا، لا في بطاقة هوية، ولا في إدارة الدولة، على النحو الذي تم في فرنسا بتحويل عدد من المجازر إلى التحقيق لأنها تبيع اللحم الحلال، أي المذبوح بالطريقة الإسلامية، بتهمة التمييز ضد غير المسلمين!

بامكاني غض الطرف عن ملاحظات سمعتها من أناس اقتربوا من البرادعي خلال إدارة منصبه الدولي المرموق، مع أن إقامة الصلاة في رأي الشرعيين من مقتضى الولاية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة".. فأمور العبادة بينه وبين خالقه لا يطلع عليها إلا الله وهو أعلم بها.

لكن المعنى هنا أن البداية برأس الإسلام وعموده وذروة سنامه يشمل الحفاظ على كل ما تحته من مصالح المجتمع المسلم. وفي هذه الناحية لا يهمني في كثير أو قليل ما إذا كان البرادعي ليبراليا ديمقراطيا.. أو يفعل من الصلاح والتقوى ما لا يفعله المصلون الصائمون القانتون، فتلك مسائل نظرية لا يمكن تأكيدها، إلا بتأكيد سلطة المجتمع المسلم في وطنه القائمة على رعاية دينه لكل كبيرة أو صغيرة تتعلق بسياسته وحياته وعلاقته بالآخرين.

الليبراليون يفاخرون ويفتخرون بأنهم مسلمون معتدلون.. لكن الاعتدال عندهم يعني التفريط في مصالح الاسلام، والسير في ركاب الغرب وطاعة أجندته.

يهل علينا البرادعي بعبارات اصلاح الدولة الممزقة طائفيا بين المسلم والقبطي والسني والشيعي، وهو هنا يسقط من حيث لا يدري في الكشف عن مكنون نفسه المعلبة بسنوات كثيرة عاشها خارج مصر بعيدا عن مزاجها الشعبي وتدينه الشديد، فهو مستاء من هذا الذي يراه، كأننا يجب أن نعود إلى عصر تتفكك فيه المرأة ويتنازل فيه المجتمع المصري عن الاساءات الموجهة لدينه ومذهبه السائد.

في كثير من مناطق السعودية عندما يذهب الشاب لخطبة فتاة من وليها، يطلب منه أن يأتي بشهادة من إمام الجامع في الحي الذي يعيش فيه بأنه يحضر صلاة الفجر.. الأمر أعظم بخصوص من يأتي خاطبا رئاسة مصر المسلمة.

كان السادات الذي قال عن نفسه إنه آخر الفراعنة، يحرص على أداء صلاة الجمعة علنا أمام كاميرات التلفزيون ووكالات الأنباء العالمية في مسجد قريته ميت أبو الكوم وبجلبابه الريفي.. هذه في حد ذاتها رسالة عظيمة أسبوعية إلى الغرب وإلى المصريين - حتى لو يكن السادات وليا تقيا عادلا - بأن مصر دولة مسلمة وحاكمها مسلم.

وفي مذكرات حسني مبارك عن بدء حرب اكتوبر والتي سجلها معه على حلقات الاعلامي عماد الدين أديب، قال إنه عندما ذهب إلى غرفة العمليات في صباح السادس من اكتوبر لبدء الهجوم الجوي، تناول افطاره وشرب الشاي قبل ساعة الصفر مباشرة.

تذكرت حينها أن ذلك كان يوافق العاشر من رمضان فتساءلت: هل كان مبارك مفطرا؟!.. ورجعت إلى أحاديث الراحل السادات عن هذا اليوم العظيم، فرأيته حريصا أشد الحرص على ابراز الجانب الديني في الموضوع، فقال إنه ذهب إلى غرفة العمليات، وكان وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وقادة أفرع القوات صائمين، فقام – السادات – بكسر صيامه أمامهم ليرفع عنهم الحرج.

هكذا يكون الحديث الموافق لعاطفة شعب مسلم تمتلئ به المساجد في صلاة الجمعة، ويتميز بأجواء رمضانية لا توجد في أي دولة أخرى. لم يتردد السادات لحظة واحدة في الربط بين شهر رمضان وافطاره صباح 6 اكتوبر مع قادة القوات المسلحة، ولم يخش هنا خدش مشاعر الأقباط وهي حدوتنا السائدة هذه الأيام للتباهي ببناء دولة مدنية عصرية على النحو الذي جاء في تصريحات البرادعي للزميل أحمد المسلماني في قناة دريم، إذ يستغرب أن يكون السائد في مصر في القرن الحادي والعشرين، أن هذا مسلم وذاك قبطي، وهذا سني وذاك شيعي، وهنا نستطيع أن نقرأ بسهولة ما بين وتحت السطور!

لقد أغرق محمد البرادعي نفسه في أحاديث الدولة المدنية مثيرا اعجاب المنظمات القبطية المهاجرة، وهذا لا يعني أن النظام الحالي الذي يحارب باستماتة المظاهر الاسلامية هو الأفضل.. وإنما الأمر عندي "ثلاثة أرباع العمى ولا العمى كله".. والنظام الحالي عنده على الأقل خط رجعة بالنسبة لاسلامية مصر لا يجوز المساس به.

مصر في حاجة إلى حاكم قوي ليس من أولوياته الدولة المدنية التي تحبس الدين في المسجد والعبادة فقط، فالاسلام دين ودولة ونظام حياة وحركة اجتماعية مستمرة ومتجددة لا يجوز أن يعزلها الحاكم بدعوى الانسجام مع الغرب والعصر.

حاكم مصر الجديد لابد أن يؤمن أن قوتها في إسلامها وفي تصحيح حياتها بما لا يناقض الدين، لا افتراء على الأقليات الأخرى، لكن على تلك الأقليات الاحساس بأنها داخل حضن دولة إسلامية من الواجب احترامها قبل السعي لحقوقها.

لهذا لا أريد البرادعي ولن يكون بديلا مفضلا بالنسبة لي للنظام الحالي.. على الأقل فقد استقرت تجربته على اطاعة تعليمات كوندوليزا رايس عندما كان في منصبه الدولي المرموق!

وقفة: أشعر باستياء شديد لدعاء الاعلامي عمرو أديب على الفلسطينيين وتمنيه الموت لهم. وهنا أدركت صحة موقفي واستدراكي لاحقا بالاعتراف بالخطأ حين اعتمدت على رواية من التلفزيون الاسرائيلي فقط – حتى لو كانت صحيحة – في الهجوم على فصيل فلسطيني، حتى لو كان فيه ما فيه من اتهامات الفساد.

لولا الفلسطينيين الذين يدعو عليهم أديب بالموت، ما ظلت القضية حية إلى اليوم، ولأصبح المسجد الأقصى من ذكريات التاريخ.

وهنا أشيد بحكمة قادة حماس الذين أعلنوا أن الضابطين المحتجزين عميلان للموساد ولا علاقة لهما بالسلطة الفلسطينية، ليغلقوا الطريق على أبواق تل أبيب في احباط الشعب الفلسطيني ومناصريه في كل مكان.

السيدالصغير 25-02-2010 00:48

رحلة البرادعي للرئاسة
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 24-02-2010

الدكتور محمد البرادعي كان مرشح واشنطن عام 1997 لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحصل بجدارة على 33 من 34 صوتا، بينما خرج مرشح مصر الدكتور محمد شاكر من الجولة الأولى، ورغم ذلك ظلت معارضة له لأسباب مجهولة، ربما يعرفها زميل دفعته في وزارة الخارجية عمرو موسى.

خلفية البرادعي أمريكية بامتياز، فبعد تعيينه في الخارجية عام 1964 حصل على منحة من جامعة نيويورك لينال الدكتوراه هناك، ويلتحق للعمل بمعهد يونيتار التابع للأمم المتحدة، ومنه إلى مكتب الوكالة الدولية للطاقة النووية بنيويورك، ثم مستشارا قانونيا في مقرها بالنمسا، حتى خلف بصورة مثيرة "هانز بليكس" في رئاسة الوكالة.

الاثارة أن الأمور جرت على أن تقوم الدولة بترشيح أحد أبنائها للمناصب الدولية، هكذا فعلت مصر مع الدكتور بطرس غالي أمينا عاما للأمم المتحدة، وكان ترشيحه قائما على معايير معينة وفت بها مصر، فأهدتها أمريكا المنصب.

يقول بعض الكتاب إن البرادعي أخطأ في خطابه السياسي للمصريين، فتعرض لنقاط الاختلاف كالمادة الثانية من الدستور، مع أن الحكمة اقتضت أن يبدأ بنقاط التوافق. الواقع أن ثقافته عن مصر تقف عند عام 1964 ومن ثم رأيناه رغم معيشته الطويلة في حضن الرأسمالية يكرر عبارة العدالة الاجتماعية الاشتراكية، أما أحاديثه عن الاصلاح والديمقراطية والفساد والعشوائيات، فهي ثقافة مقروءة، ليس فيها جديد، يكررها المعارضون في مصر منذ عهد السادات وحتى الآن بنبرة أكثر عمقا وفهما ومعايشة.

قبوله للمغامرة التي وضعه فيها شباب الفيس بوك والنخبة المعارضة المخملية، يتنسجم مع طريقته في الوصول إلى منصبه الدولي السابق، فقد تحدى النظام وفاز بواسطة هيمنة أمريكا، فلماذا لا يتكرر ذلك؟!

تعلم واشنطن أنها في مواجهة حليف يلفظ أنفاسه الأخيرة، مكروه شعبيا، غارق حتى أذنيه في الفساد.. بطالة واعتقالات.. رئيس مسن مهاجر إلى مدينة صغيرة معزولا عن معاناة شعبه، ونجل يقوم بمهام الرئيس بدون مسوغات دستورية، جعله وجهه الصارم "المكشر" دائما وعلاقاته برجال البزنس وثروته المتنامية بسرعة غريبة، مكروها في كل بيت بمصر.

منذ سقوط شاه ايران الذي أصرت عليه أمريكا ثم تخلت عنه في الوقت الضائع، وهي تعي الدرس جيدا. صارت على استعداد للتخلي عن حليف "يطلع الروح" إلى حليف آخر، دون أن يكلفها ذلك 700 بليون دولار انفقتها على تغيير نظام صدام حسين و4300 جندي قتيل منذ الغزو وحتى الآن.

ساهم النظام في ذلك الهاجس باصراره على رفع "فزاعة الإخوان المسلمين" كلما نُصح بانتخابات نزيهة لامتصاص الغضب، وخفض معدلات الفساد الاقتصادي والإداري الذي تتربع عليه مصر.

لابد أن الرئيس الشاب أوباما أدرك خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، وكان الرئيس مبارك أيامها في قمة الحزن على وفاة حفيده عليه رحمة الله، أنه أمام نظام انتهى عمره الافتراضي ولا تجدي معه أي عمليات تجميل.

جمال لا يصلح لأنه شخصية مكروهة وضعيفة. لقد اعتادت مصر منذ عام 1952 على أن يحكمها الجنرالات، وفي عهد مبارك صارت المحافظات بمثابة صور مصغرة من "الجمهورية" إذ يحكمها جنرالات أيضا، بمن فيهم محافظ قنا المسيحي.

في دولة هذا أرثها الطويل لن يستطع "جمال" أن يمضي بعيدا، سيسقط سريعا مع أول عملية إختبار قوة يقوم بها الاخوان أو أي فصيل إسلامي، وبواسطة جنرالات أيضا!

اخترع "الفيس بوك" الذي يموله رجل الأعمال نجيب ساويرس باستثمارات هائلة كانت سببا في حجب كثير من المجموعات الإسلامية، شخصية المنقذ أو المُخلص متمثلة في رجل تربى سياسيا ونفسيا في أمريكا والغرب، لم يعرف عنه جهره بأداء واجباته الدينية أو اهتمامه العلني بهذه الأمور، ولم يفكر في الحج أو العمرة رغم اقتداره.

صحيح أنها أمور شخصية، لكنها تجذب اهتمام صانع الحلفاء (الأمريكي) خصوصا في بلد متفجر دينيا في مصر، تعيش فيه أقلية تشكو دائما من الاضطهاد والاستبعاد والتهميش.

لم يخطئ البرادعي طريقه كما يظن البعض عندما خرجت منه أول التصريحات بعد بيانه بقبول ترشيح "الفيس بوك".. فقد أعلن معارضته لمادة الشريعة الإسلامية، وانتقد من يرفض "المسيحي" رئيسا للجمهورية، ثم دلف في قضية ليست مثارة بسخريته من أن مصر في القرن الواحد والعشرين لا تزال تقول إن هذا سني وذاك شيعي بالنسبة لمسلميها، أو هذا مسلم وذاك مسيحي بالنسبة لمواطنيها بشكل عام!

ما الذي حدث؟.. أحد منسقي حملته على الفيس بوك هو نجل لعالم إسلامي شهير وقف في العام الماضي وقفة شديدة ضد جهود إيران لنشر المذهب الشيعي في الدول الإسلامية التي يسود فيها المذهب السني.

زعماء الشيعة في لبنان وايران تصدوا له بعنف ووجهوا له الشتائم والبذاءات، ثم خرج أحدهم ليقول إن غضب "العالم الكبير" سببه تحول نجله إلى المذهب الشيعي، وعندما سأله الصحفيون قال بورعه وتقواه: اسألوه هو.

بطريقته المعتادة منذ مقاطعته لوالده التي تمتد لعدة سنوات، رفض "الشاعر" الإجابة. هو أصلا يرفض كتابة اسمه الثلاثي الذي يظهر نسبه العائلي على طريقة "لن أكون في جلباب أبي"!

لم يقف المنقذ عند هذا الحد بل تطرق إلى قضية نصر حامد أبو زيد مدافعا عن الابداع و"الزندقة" في التفكير.. ما الذي يجعل قصة قديمة على رأس أولويات سياسي يتطلع إلى المقعد الأول.. هل هو ارضاء لأحد أنصاره – محمد عبدالقدوس مثلا – أم أنه يوزع الهدايا مقدما على الطريقة الأمريكية؟!

كل هذه الأمور الصغيرة نستطيع أن نقيس عليها قدرات سياسي مبتدئ، قرر خوض العمل السياسي العام منذ أسابيع قليلة... هل يملك قدرة طرح برنامج وأفكار بريئة، أم أن المحيطين به أو الواصلين إليه يستطيعون التأثير عليه وخداعه بسهولة؟!

شيء من هذا نراه في قراءة إدارته لشؤون الوكالة الدولية، فهو لم يسلم من الشكوك حول ضعفه وخنوعه والتغرير به وتأثره بصانع القرار الأقوى. رئاسته للجنة التفتيش على الأسلحة النووية في العراق انتهت بالغزو، وقد امتنع حتى اللحظة عن الرد على تلك الشكوك أو الشبهات. لقد أقسم ثلاث مرات مع كل ولاية جديدة أن يكون محايدا ومستقلا، فهل أبر بذاك القسم؟!

بعد تقريره الذي قدمه وأثبت فيه أن العراق خال من السلاح النووي، هدد بأنه سيستقيل إذا غزت أمريكا العراق. الذي حدث بعد ذلك أن مرؤوسه في اللجنة ضابط المخابرات الأمريكي "سكوت ريتر" هو الذي استقال احتجاجا، بينما نسي البرادعي تهديده تماما إلى أن خرج إلى "المعاش"!

في أسباب استقالته كتب ريتر "البرادعي لم يجد أسلحة نووية، لكن البعض من أعضاء لجنته قاموا بدون علمه بوضع علامات في الأماكن الحيوية لضربها جوا، وعندما شعر بذلك طلب من العراقيين فتح أماكن أخرى لتفتيشها"!

ربما فعل ذلك بحسن نية لابطال أي مبرر لهجوم الأمريكي المرتقب، لكن الغز حدث سريعا وبمساعدة أعضاء في لجنته غرروا به على الأقل!

لماذا لم يستقل البرادعي إذاً.. بسبب استغلاله – دون علمه – في عمل لا أخلاقي وقع بسببه عشرات الآلاف من الضحايا.. أو وفاء لتهديده؟!

السؤال الآخر الأهم.. هل يصلح لولاية مصر، من جرى خداعه ببساطة شديدة، ولما اكتشف الخداع المؤلم كتم الوجع في نفسه ولم يقل "آه"؟!

السيدالصغير 28-02-2010 04:12

انهيار حارس العلمانية
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 28-02-2010

اعتقالات الشرطة في صفوف الجيش التركي العلماني ليست حدثا عاديا، فحارس العلمانية الأول في هذا البلد الذي أطاح بأربع حكومات خلال نصف القرن الأخير، بدا مستأنساً منهاراً غير قادر على الحركة، فيما اثنان من قادته السابقين الكبار يطأطأن رأسيهما في طريقيهما للتحقيق.

لم يتخل أردوغان يوما عن هويته الإسلامية. لم يعد أحدا بشئ ولم يقل أقل من أنه حفيد العثمانيين، لكنه أمس كان قادرا على القول الحاسم بأن القانون سيطال كل من يتحدى إرادة الشعب التركي، وهو هنا يقصد اختياره للاسلام دينا ومنهجا.

هذه الشجاعة تعني أن تركيا الآن غير تركيا قبل عام 2002 عندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم فيها، وهذا ما قاله محلل تركي لقناة "الجزيرة" الانجليزية أمس عندما سئل عن الخطوة القادمة لحارس العلمانية.

أردوغان بدأ بما يجب أن يكون في مركز آخر دول الخلافة الإسلامية، تعضيد الهوية وتقويتها وعدم المساومة عليها، ونزع ضروس "العلمانية" وخلع قبعة أتاتورك، غير خائف من الغرب أو من أعداء الاسلام أو من أي حسابات من تلك التي يحسبها حكامنا الحاليون وغيرهم من المشتاقين.

لن يغامر جنرالات الجيش العلمانيين على التقدم خطوة واحدة، فسنوات طويلة من التعليم الديني الصامت غرست فيه جذور العودة إلى الأجداد. الشرطة التي تحركت لتعتقل ضباطا في الخدمة كانت واثقة من أن الجيش الآن غيره في الماضي، فالرتب الكبيرة من الشبان تدخل المساجد خمس مرات في اليوم، تحمل المصاحف، تنظر إلى الماضي غير البعيد، يوم كانت الدولة العثمانية قوية بالاسلام، قوة عظمى بكتاب الله وسنة رسوله.

الدستور العلماني، وتوكيل الجيش لتطبيقه وحمايته، كانا أكبر عقبة تعوق إرادة الشعب التركي المسلم للعودة إلى الجذور. استغرق الأمر عقودا أمام كل محاولة جادة لاعادة الدين إلى الحياة السياسية والاجتماعية، فما أسهل اطاحة حكومة تصدر قرارا برفع الأذان مثلا فوق المآذن، فستكون مخالفة للدستور الذي يضمن علمانية الدولة!

كم طالت الاعتقالات أصحاب مكتبات لأنهم تجرأوا وعرضوا كتبا دينية أو مصاحف. قضية تؤدي إلى السجن لو نقلت كاميرا محطة تلفزيونية الصلاة، أو أخطأت اذاعة فرفعت الآذان. الآن يظهر أردوغان مع آلاف من الأتراك وهم ركع سجود.

كان من الصعب تغيير هذا الدستور الجاثم فوق الصدور، فاختار دعاة الاسلام طريقا أصعب وأطول، وهو نشر الدين وتعليمه لحارسه وهو الجيش، ففتحت المدارس الدينية الممولة تمويلا ذاتيا أبوابها أمام ضباطه وعساكره، لينهلوا من الفقه والشريعة، ومع الزمن تربى داخل معقل العلمانية شباب مملوء قلبه باعادة تركيا إلى حديقتها الإسلامية كقوة كبرى يحسب لها ألف حساب.

دعاة التغيير في مصر يريدونها سهلة. خاطبوا الغرب على حساب هويتهم ودينهم، فبدلا من أن تتلبسهم شجاعة الرجال وينزلوا للشارع لفرض تغيير لا يقتلع جذورهم، استسلموا للخنوع الراسخ عبر التاريخ، الخائف المرتعب من العسكري والعفريت، وسلموا أمرهم كالعميان، لمن يخوض بهم الطريق إلى الضلال!

يبدأون من حيث بدأ أتاتورك، ولو نجحوا سيتوجب علينا أن ننتظر عقودا لننتهي من حيث انتهى أردوغان الذي يتحدث بثقة غير مسبوقة عن إرادة الشعب في مواجهة الجنرالات!

مع الفارق بين التركي أو الايراني وبين المصري المرعوب من الزانزانة إلا قلائل، المستتر بأسماء مستعارة مدعيا شجاعة الكلام فوق حروف الكي بورد، المرتجف من زوار الفجر، والذي وجد نجدته فيمن يكفيه كل هذه الهموم، ويقرع عليه بالتغيير بابه!

كان مشهدا رائعا عندما دخل بضعة جنود أمريكيين على بيت عجوز أفغانية في مدينة مرجة التي لا تزيد مساحتها عن قرية عندنا، ومع ذلك قضى 15 ألفا من حملة "مشترك" الأمريكية الأطلسية ثلاثة أسابيع في سبيل رفع العلم عليها. كانوا يحملون معلبات غذائية لتسليمها لها ولغيرها من السكان هدية من كرزاي وقائد القوات الأمريكية..

أمسكت العجوز بعصا لتضربهم ففروا من أمامها رعبا وخوفا!..

لنتخيل المشهد نفسه، مع مندوبين من الحزب الوطني يوزعون أكياس المكرونة على أي حارة مصرية قبل أي انتخابات!

السيدالصغير 02-03-2010 01:19

هي وهو
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 01-03-2010

تعجبت جدا من الحوار الذي شاهدته على شاشة "المحور" بين معتز الدمرداش والممثل الشاب أحمد عزمي، لفوزه بإحدى جوائز مهرجان السينما الذي يقيمه المركز الكاثوليكي سنويا منذ أكثر من 50 عاما.

سيرد البعض أنه يعمل في التمثيل وهذه هي ثقافة مجاله، لكني هنا أعني إجاباته التي لا يمكن أن يقولها شاب غربي هوليوودي. فقد كان يتحدث كأنه يعظ ويغرف من مبادئ وقواعد صارت مستقرة في ذهنه كأنها الصحيح وما عداها باطل!

معتز يسأله عن القبلات المتبادلة في مشهد تمثيلي.. هل لا يشعر هو أو هي بالخجل من فريق التصوير، فيجيبه بثقة بأن المخرج في فيلمه الأخير – الذي لم يعرض بعد – طلب من المصورين فيما عدا شخص واحد، الخروج أثناء مشهد يجمعه مع زوجته "في التمثيل" على سرير داخل غرفة النوم، لكنهما – هي وهو أيضا – طلب منه أن يبقوا " المصورين دول عائلتنا، واحنا ما نعملش حاجة غلط وده شغل"!

ماشي يا عم!.. "كنت بتعمل ايه بأه مع مراتك - بالتمثيل – على سرير في غرفة النوم؟!.. يسأله الدمرداش ولا أدري ما قيمة السؤال، فالجواب معروف، إلا إذا كان المقصود إغراق المشاهدين في البيوت ومنهم بنات صغيرات وأطفال في برامج "توك شو" كان ينبغي أن تحمل تحذير "للكبار فقط"!

يرد الممثل الشاب "كنا بنهزر".. وكان في أثناء الحوار يخاطب معتز "بأونكل" لأن والدة الأخير السيدة كريمة مختار كانت جدته في مسلسل عرض في رمضان قبل الماضي، واشتهرت معه في الشارع المصري بماما "نونا".

كله كوم وسؤاله عن ثورة الغرائز عند الممثل والممثل خلال أداء تلك المشاهد، والممثل المحتفى به يجيب بثقة وبراءة وطهارة بأنه يحافظ عليها فهي مراته ويكون حريصا عليها بين أحضانه.. تصوروا!..

رغم نشأته في بيت فن لم يستطع معتز الدمرداش أن يمنع أثار الدهشة على وجهه، واكتفى فقط بتذكيره بأنها "مراته في التمثيل"!

ربما يمر هذا الحوار على آخرين دون اهتمام، إلا أنني أراه جديرا بالتوقف، ليس لخطورة عرضه على شاشة تدخل البيوت وضمن برامج لا يتحسس منها الأباء لطبيعتها، كما قد يتحسسون من الأفلام والمسلسلات مثلا، وإنما بسبب الثقافة اليقينية الغريبة المغروسة داخل شاب متخرج في الجامعة ومتزوج وأب لطفل.

لا يمكن ألا يكون قد سمع في حياته بالحلال والحرام، فيتكلم بهذه الثقة، يحتضن أجنبية عنه ويزعم أنه يخاف عليها وعلى سمعتها ويحميها!

يذكرنا ذلك بثقافة ظلت تغرسها فينا أفلام الخمسينيات والستينيات، حول "الحب الطاهر" الذي يجعل الزوجة تترك زوجها وبيتها إلى عشيقها، تمتنع على من يربطها به رباط الزواج الشرعي، ظنا منها أنه الاخلاص والوفاء للحبيب.

كانت ثقافة مدعومة إعلاميا بواسطة نظام سياسي أخذ على عاتقه نزع مصر من دينها وتقاليدها، فانتشر في الشارع الميني والمايكروجيب، وعلاقات الحب الحرام. يخرج الشاب مع الفتاة أولا ليتعرفا على بعض ويفهم كل منهما الآخر فيرتاح له قبل أن يطلبها رسميا للزواج، وقد تطول المدة ويحدث فيها ما يحدث، فلا تشعر هي أن ذلك خادش لشرفها وكرامتها!

ومن يفعل غير هذا فهو "قفل" معقد.. لا يصلح زوجا، أو فتاة منغلقة متخلفة!..

انتهى كل ذلك إلى هزيمة مريرة أيقظتنا من خيال الدولة الكبرى. لم نتحمل ست ساعات لتنهي اسرائيل غرورا كان يتوعدهم بالقبر الكبير الذي حفرناه لها من المحيط إلى الخليج!

جاءت مرحلة السبعينيات بكل متاعبها الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، لتكون بداية خير بأجيال جديدة ولدت من رحم الهزيمة والهوان. شباب متدين. العقول والقلوب ترفع المصحف، والألسنة تتحدث بالقرآن الكريم والحديث الشريف. الحرام يتراجع من اليقين الجمعي البشري مع أنه تحول إلى غول فاسد مفسد بدخولنا عصر الانفتاح، وتقدم البحث عن الحلال عند شباب غض وأباء حريصين على مرضاة الله.

في الاعلام كنت واحدا ممن روجوا لذلك باسم "الصحوة الإسلامية". نعم.. ظل الحرام والسرقات والفساد مستشريا في الجهاز الاداري، لكن الشارع تغير حتى أنني مرة كنت أتحدث مع نجيب ساويرس، فإذا به يحن لأيام الستينيات التي يشاهدها في الأفلام القديمة لشادية وعبدالحليم حافظ وغيرهما، متساءلا: أين مصر الآن من ذلك الزمن "الجميل"؟!

مصر التي اكتست بسواد الحجاب وحشود المصلين العابدين هي الأمل.. الفاسد الذي يصلي ستنهه صلاته بعد حين لأنه يرى الله خمس مرات في اليوم. صوت الأذان الذي أصدر الدكتور عبدالقادر حاتم عندما كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للاعلام في عهد السادات قرارا بناء على تعليمات من الأخير، بأن تقطع الاذاعة والقناة الأولى في التلفزيون أي برامج أو مباريات لترفعه، بات علامة بارزة لإسلامية الدولة ومجتمعها، فلا عجب إذاً أن يطالب العلمانيون ودعاة الدولة المدنية بكتمه من الاعلام الرسمي بحجة أن ذلك تعد على حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات غير المسلمة.

كنت سعيدا بصورة السادات في الجلابية وهو يؤدي أمام الكاميرات صلاة الجمعة أسبوعيا في مسجد قريته بميت أبو الكوم، وحتى لو قال مهاجموه إنه كان يخاطب التيار الإسلامي لدعمه في مواجهة الماركسيين والشيوعيين في ذلك الوقت، فإنه اعتراف رسمي بقوة الدولة الإسلامية وحجمها وتأثيرها.

قرأت أول أمس تعليق الأخ أبورضا عمر في هذا المكان وهو يفتخر بأن أطفاله الصغار حفظوا القرآن الكريم. تخيل أن نرى الآلاف مثلهم بعد عشر أو 15 سنة، فكيف سيغيرون مصر.

استأذنني "مهند" أمس بأن يدخل مسابقة جائزتها 15 ألف درهم تنظمها مدرسة دولية للغات يتعلم فيها مع شقيقه وشقيقته. وكانت فرحتي كبيرة عندما أخبرني أن الفائز فيها يجب أن يكون حافظا جيدا لخمسة أجزاء من القرآن الكريم وأربعين حديثا شريفا، فسألته: هل أنت مستعد فقال نعم.

إنه لا يحمل هو أو شقيقه "عمر" ثقافة الكهوف كما حاول البعض أن يوحي، فكلاهما يتحدث الانجليزية بطلاقة وفي قلبه القرآن.

لنبن التغيير بالاسلام. المجتمع القوي هو مجتمع مؤمن لا يخشى في الله لومة لائم ولا تخيفه أمنا الغولة التي يقف رعبا وفزعا أمامها المحبطون.

السيدالصغير 05-03-2010 01:56

قراءة أمريكية للبرادعي
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 03-03-2010

كيف تقرأ أمريكا الضجة المثارة في مصر حاليا بعد عودة البرادعي المؤقتة التي لم تستمر سوى أيام ثم مغادرته إلى النمسا لمدة شهرين.

طرحت السؤال في حديث هاتفي من واشنطن على الأستاذ علي يونس المحلل السياسي بلجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس خلال نقاش طويل بيننا عن الرؤية الأمريكية للنظام الحالي وللحراك الدائر حول البرادعي.

الأستاذ يونس على علاقة بدوائر نافذة في الكونجرس ووزارة الخارجية، وهو كاتب رصين له قلمه المميز في الصحف والمواقع الناطقة بالانجليزية.

هو يرى عكس ما يراه بعضنا خارج أمريكا. النظام المصري قوي وحليف استراتيجي لواشنطن وليس مثل النظم الأخرى التي يمكن القلق على مستقبلها من معارضة أو من بروز قوى جديدة. لقد كانت القاهرة القوة الدولية الأبرز بالنسبة لهم في محاربة "المتشددين" في حرب استمرت 20 عاما واستفاد الأمريكيون من هذه الخبرة في مناطق أخرى.

مصر وأمريكا بينهما مناورات سنوية مشتركة. هناك لجنة مخصصة لتدريب القادة في الدول الاستراتيجية ومصر أهمها، وهؤلاء يترددون على واشنطن باستمرار لينالوا الخبرات الكافية، وهذا يعني أن أمريكا لا يقلقها شئ الآن أو بعد مبارك، لا تترك شيئا للصدفة وتدرك أن النظام الحالي وامتداداته المستقبلية هو أكبر ضمان للاستقرار وعدم الاضرار بالمصالح الأمريكية.



لا تنظر واشنطن لخطوة ترشيح البرادعي على محمل الجد، لخبرته المحدودة بالشأن الداخلي، وعدم استكشافه الكافي لقوة النظام الحاكم ومركزيته، فمبارك رغم كل الايحاءات من بعض أطراف المعارضة والصحافة المستقلة ممسك بقوة بالبلاد، ويستطيع أن يفوز بسهولة في الانتخابات القادمة، فما يزال هو الرجل القوي، تسانده القوات المسلحة بانضباطها المعهود وحمايتها المستمرة للأمن القومي، وأجهزة الأمن الداخلي الصارمة ذات الكفاءة الكبيرة للغاية لحسم أي ظروف طارئة.

البرادعي نفسه لا يبدو جادا، فقد خرج بسرعة تاركا الحراك الصغير الذي أحدثه في انتظار الجديد منه، إلا أنه في الاجتماع المغلق الذي ضمه بالنشطاء السياسيين وبعض المعارضين رفض طلبا منهم بنزوله للشارع ورد عليهم بعبارة أقلقتهم كثيرا، فقد قال لهم "أنا رمز"!

أمريكا ليست مهتمة كثيرا بديمقراطية كاملة في مصر. الصيغة الحالية التي يمسك بها مبارك الدولة مثالية بالنسبة لها، والحديث عن أن "البرادعي" أربك نظام الحكم لا يقوم على أي أساس، فالدولة المركزية في مصر قوية جدا وواثقة من نفسها، ويمكنها أن تقوم بأي اجراء في الوقت الذي تراه.

انتهت القراءة....

السيدالصغير 18-03-2010 06:40

الديمقراطية المتوحشة
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 17-03-2010

الديمقراطية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان الأمريكية والأممية تلبس وجهاً وحشياً عندما يتعلق الأمر بالمسلمين.

لم تتح لشهادة الملا عبدالسلام ضعيف سفير طالبان في باكستان قبل سقوطها مباشرة على يد الغزو الأمريكي، في كتابه الأول عقب خروجه من معتقل جوانتنامو، أن تنتشر دوليا رغم ما امتلأت به من تفاصيل دقيقة للتعذيب والمهانة التي لقيها على أيدي الأمريكان كإنسان ومسلم ملتزم، فقد بقي كتابه "صورة جوانتنامو" محليا باللغة التي كتب بها "البشتو" ولم تجرؤ دار نشر غربية أو غير غربية على ترجمته للغة الإنجليزية ليطالع العالم حقيقة العدالة والحرية وحقوق الإنسان والمبادئ في "العالم الحر" عندما تزدوج المعايير.

في كتابه الجديد "حياتي مع طالبان" وجد من ينقله إلى العالمية، بتطوع الصحفيين الغربيين أليكس ستريك فان لينشوتن، وفيلكس كوين، لترجمته إلى الانجليزية بعد أن قضيا عامين بالقرب منه، يوثقان معلوماته وشهاداته والشخصيات الواردة في هذه السيرة الذاتية، حتى يتجنبا أي اتهام بأنها مجرد دعاية لطالبان.

أزعم أنني اقتربت من الملا ضعيف خلال أدائه لعمله الدبلوماسي كسفير لحكومة طالبان في إسلام آباد، وعرفه العالم كله من خلال مؤتمره الصحفي اليومي الذي كان ينقل فيه رد دولته وأخبار المواجهة الأفغانية ضد الغزو، مؤديا وحده دور الآلة الاعلامية لطالبان وصوت الملا عمر.

كان مثالا للتقوى والالتزام. لا يفوته وقت صلاة، يحمل المصحف في جيبه ويخرجه ليقرأ فيه. الاثنان.. الحرص على الصلاة والمصحف كانا سببا في تعذيب شديد تعرض له من حملة مشاعل الحرية والعدالة بعد أن سلمه رجال الجنرال محمد أحمد رئيس المخابرات الباكستانية في ذلك الوقت، هدية إلى المخابرات الأمريكية ليتلذذوا بتعذيبه واهانته والسخرية من التزامه الديني وقرائته للقرآن الكريم.

من بيته في إسلام آباد خطفوه ظهرا ذات يوم من عام 2002 وذهبوا به معصوب العينين إلى بشاور، مطلقين كاسيت السيارة بأصوات المطربين والمطربات متمايلين معها للايغال في تعذيب التزامه. هناك استلمه الأمريكيون بكيس أسود وضعوه فوق رأسه. مزقوا ثيابه قطعة قطعة حتى أصبح عاريا تماما، لم يعبأوا بحيائه وهم يلتفون حوله - جنود وجنديات - فاقدين كل مروءة.

انتقلوا به إلى ظهر سفينة حربية قبالة ميناء كراتشي. قيدوه وربطوه بالسلاسل على سرير، فإذا تحرك من الألم قفزت فوقه وحوش بشرية تدوسه بعنف وتضرب بأحذيتها كل مكان في جسمه بداية من رأسه. طلب منهم دقائق قليلة يؤدي فيها الصلاة وهو مربوط وملقيا على ظهره، كالوا له التعذيب والاهانات النفسية من جديد.

أخذوه إلى سجن في قاعدة بغرام الأفغانية، ظنها جوانتنامو في ظل الانهاك الذي تعرض له، لكنه اكتشف أنها أرض أفغانية من خلال كلمات خطها رجال طالبان من قبل على الجدران.

هنا ابتدعوا نوعا جديدا من التعذيب. ربطوه فوق الثلج عاريا تماما. داسته أحذية دعاة الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. ثم وجد بالقرب منه الملا محمد صادق آخند شيخه السابق في المدرسة الدينية وصديقه والده عالم الدين الذي كان قد مات منذ سنوات طويلة أثناء طفولة "ضعيف". أجبر الاثنان على الوقوف وجها لوجه عاريين تماما وبالقرب منهما إمرأة أمريكية. شيخه طلب منه ويكاد يموت حياء ألا ينظر إليه.

طاروا به إلى جوانتنامو. هناك رموه من الطائرة مقيدا. لم يكن يسمح له بالصلاة أو قراءة القرآن. المصحف يدنس أمامه. تعذيب مستمر رغم أنه لم يكن مقاتلا ولم يقبض عليه في ميدان حرب، بل كان يمارس عمله الدبلوماسي وتأبي كل المواثيق الدولية والدبلوماسية القبض عليه وحبسه.

لكن الرجل لا يزال يصلي بعينيه إذا فشل أن يصلي قائما أو جالسا، كأنه يسمع من يقول له "صبرا ضعيف فإن مأواك الجنة". لم يعد يخاف شيئا فليفعلوا ما يريدون فإنه يتمنى ملاقاة ربه ليتخلص من الذل والاهانة والألم الجسدي. حتى وهو ينطق تلك الأمنية يخشى أن يكون قد وقع في الذنب وأغضب ربه فيطلب منه المغفرة.

أخيرا عرضوا عليه ملايين الدولارات وملاذا آمنا مقابل إصدار بيان يدين فيه الملا عمر وحركة طالبان، فرفض باصرار مفضلا البقاء في المعتقل الشهير والتعذيب، لكنه كسب ما هو أهم بكثير، فقد مكنه الله من حفظ القرآن الكريم كاملا على يد مجموعة من المجاهدين العرب قابلهم هناك، من السعودية ومصر والجزائر، واتقن على أيديهم اللغة العربية التي كان يتكلمها بصعوبة أثناء توليه سفارة طالبان في إسلام آباد.

قبل سنوات سلموه لحكومة قرضاي، ويسكن الآن في غرب كابل في بيت بسيط تحت الحراسة المشددة، يراقبونه إذا خرج لمسافة قصيرة ليؤدي الصلاة جماعة في المسجد القريب. مضيفة بيته مليئة بكتب الفقة والسيرة والشريعة تعينه على أيامه. ما يزال وفيا لحركته ولزعيمه الملا عمر، قابضا على إسلامه.

السيدالصغير 22-03-2010 01:54

صرخة حجر
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 21-03-2010

بدأت mbc السبت الماضي عرض المسلسل التركي "صرخة حجر" مدبلجا إلى العربية قبل أن ينتهي عرضه في القناة الرسمية التركية وقبل أن ينتهي تصويره أيضا، فقامت قيامة اسرائيل وجندت كل جماعات الضغط التي تملكها لمنع أو وقف عرضه للمشاهدين العرب، مستخدمة الفزاعة التقليدية التي دأبت عليها للتخويف والإرهاب.. "العداء للسامية".

اسرائيل تخشى على سمعتها من دراما تلفزيونية، ولا تخشى عليها من الرصاص الحي الذي توجهه لصدور الأبرياء من أطفال ونساء ومسنين. المذبحة الحقيقية المصورة تلفزيونيا التي نصبتها جوا وبرا لغزة على مدى 23 يوما لم تخش مردودها على العالم، ولا مقدار الفزع والخوف الذي ألقته في القلوب وهي ترى بيوتا تهدم على أصحابها ومدارس يتم نسفها على التلاميذ الصغار.

الآن تقيم الدنيا ولا تقعدها في سبيل وقف مسلسل يقدم صورة خيالية لواقع معاش على الأرض في ظل قتل وتهجير وهدم للبيوت وتهويد مستمر للقدس!

أما أن اسرائيل هشة إلى هذا الحد، واكتشف الأتراك هشاشتها فأزعجوها وضربوا أكاذيبها بسهم "ناعم نافذ للشرايين" عبر مجموعة من الممثلين وحبكة درامية جيدة مستلهمة ما يحدث فعلا بدون تكلف. وأما أننا كعرب نستنزف امكانياتنا المادية وقدراتنا البشرية في إنتاج مسلسلات وأفلام سيئة السمعة، تشغل الناس وتخدرهم عن حياتهم، دون أن ننتبه إلى ثروة من قصص الواقع الإنساني الذي يعيشه أهلنا في فلسطين، لو استخدمناها بنفس الاتقان التركي أو بجزء يسير منه، لوجهنا رسالة واضحة للعالم عن وحشية وفظاعة اسرائيل.

كثيرة هي الدراما السياسية التي انتجناها لكنها لم تحرك حجرا في أصغر قرية عندنا، فيما اهتزت الآلة الاسرائيلية من أكبر قياداتها إلى إعلامها والرأي العام داخلها من "صرخة حجر" التركي!

رأينا كيف بدأ المسلسل بأزمة دبلوماسية كادت تعصف بالعلاقات التركية الاسرائيلية تماما. عندما استدعى داني أيالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي أوغوز شيليخول سفير تركيا، للاحتجاج، وتركه لوقت طويل منتظرا في الرواق، قبل أن يقابله وبجلسه على كرسي منخفض ويمنع تقديم أي مشروب له، مع رفع العلم الاسرائيلي على المكتب الفاصل بينهما وعدم السماح بالعلم التركي، ثم يخبر مصوري التلفزيون الاسرائيلي الذين جاءوا لتغطية المقابلة: "المهم اظهاره جالسا في مستوى أدنى من مستوانا".. مضيفا بالعبرية للصحفيين: "لاحظوا أنه يجلس على كرسي منخفض، ونحن على كراسي مرتفعة، وأن هناك علماً اسرائيليا فقط على الطاولة، وأننا لا نبتسم"!

لعب عيال طبعا لم تفوته تركيا التي أصرت على الاعتذار علنا وليس عبر اتصالات هاتفية وإلا ستسحب سفيرها وتقطع العلاقات.. واعتذرت اسرائيل فعلا ولم تستطع آلات الضغط التي استخدمتها وقف تصوير المسلسل أو منع عرضه.

لا أتصور أننا نستطيع انتاج دراما كهذه بنفس الشجاعة. أكثر ما يمكن عمله فيلم على شاكلة "السفارة في العمارة".. يحوي من المشاهد الفاضحة ما يغري المراهقين عن أي هدف آخر!.. غير ذلك ستتم اهانتنا ولن نجرؤ على طلب الاعتذار، بل سنعتذر نحن ونطلب السماح وستتكفل "الرقابة" عندنا بالباقي!

السيدالصغير 31-03-2010 03:35

نساء الإخوان
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل2.jpg
فراج إسماعيل | 30-03-2010
لست مندهشا مما قاله الدكتور سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان عن تجاوزات ضباط أمن الدولة مع نساء الجماعة عند الدخول إلى البيوت للقبض على الأباء أو الأزواج أو الأشقاء.

لا يمكنني أن اندهش من واقع سمعت عنه كثيرا في أرياف الصعيد ومع مواطنين عاديين وليسوا إخواناً. تؤخذ المرأة رهينة إلى أن يأتي المطلوب الذي يهمه أمرها ويسلم نفسه. لا أعرف ماذا يتم أثناء احتجازها، لكني أتصور مثلا الوضع الذي ستكون عليه متسترة بحرمة بيتها، عندما يقتحمه الضباط وجنودهم ليفتشوا كل مكان، ولا يسمحون لها بدقيقة أو أقل لتستر نفسها!

تتكرر هذه الطريقة في أي قضية. النسوان دائما رهينة في أيدي من يعتقدون أنهم يسمعون دبة النملة، فكيف يكون الأمر في حالة زوار الفجر الذين يقتحمون بيوت الاخوان والناس نيام؟!

لا استطيع توقع رد وزارة الداخلية على طلبات احاطة سيقدمها 50 نائبا، ولا كيف ستتصرف مع الضباط الذين سيقدم الكتاتني كشفا بهم إلى الدكتور مفيد شهاب؟!.. يتملكني الاستياء الشديد والألم عندما تقترن هذه التصرفات الهوجاء بعمليات مداهمة منازل المواطنين الذين تظاهروا احتجاجا على الممارسات الاسرائيلية في الأقصى!..

هناك ينتهكون حرمته ويقتربون من هدمه بعد أن ايقنوا أن أمتنا نائمة ولن تفعل شيئا.. ونحن هنا ننتهك حرمة نسائنا لأن أهلهن من الرجال ذرفوا الدموع وساروا في الطرقات صارخين من أجله.

بالفعل انتهاك حرمة النساء خط أحمر لابد أن تفهم الدولة خطورته الشديدة عليها. ليست هناك ميتة أكثر ذلا لمن يُمس عرضه وشرفه. يقول الكتاتني "إذا تكررت هذه التجاوزات سيحدث ما لا يحمد عقباه. جهاز أمن الدولة يقوم باعتقال المواطنين المدافعين عن المسجد الأقصى، وخلال مداهمة المنازل يتم انتهاك حرمات النساء وترويع الأطفال".

في المحلة الكبرى قام الضباط بتفتيش النساء في بيوتهن وفاجئوهن أثناء ارتدائهن ملابس لا يجوز أن يقابلن بها الغرباء.. فهل قالت لهم حاستهم الأمنية انهن يخفين وراء ملابس النوم المتظاهرين من أجل الأقصى، ليفتشوهن تفتيشا ذاتيا ؟!

الكتاتني يصف ذلك بقوله "الضباط فعلوا أشياء يمنعني الحياء من ذكرها، وروعوا الأطفال الصغار لدرجة جعلت الأطفال يتبولون على أنفسهم"!

الموضوع من الخطورة بحيث لا تكفي معه طلبات احاطة. يجب فضح هؤلاء الضباط ومحاكمتهم على الملأ، وليدرك الجميع أن أعراض النساء خط أحمر لا يجب الاقتراب منه.

نريد من وزارة الداخلية إجابة وافية وتحركا سريعا بلا محاولة لتمييع الموضوع أو تبريره أو تكذيبه كما كذبتنا أمس في برنامج معتز الدمرداش بشأن الفتاة المحتجزة لدى اللواء المحامي الذي رفض الظهور واكتفى بالكلام الهاتفي زاعما أنها هي الرافضة لمدة 12 عاما الذهاب لأهلها بحجة أنهم يريدون الاستيلاء على ذهبها!

الكاميرا أظهرت الأب الذين يموت في المستشفى.. والأشقاء ومنهم الشقيقة الصغرى التي سمعت عن أختها ولم ترها أبدا. أم ماتت مكلومة وأب يموت متمنيا أن تكون ابنته المحتجزة للعمل عند اللواء كخادمة منذ كان عمرها 8 أعوام آخر ما ترى عيناه وقد أصبحت الآن في العشرين، ومع ذلك تقول الداخلية إننا كاذبون وأن اللواء الذي أخذ ابنته وجعلها "جارية" على حق!

رأينا وراء دموع الأشقاء عبارة تقول "لسنا في عصر الجواري".. بعد هذا الذي نسمعه ونشاهده ونقرأه.. هل تجاوزنا بالفعل عصر الجواري؟!..

السيدالصغير 05-04-2010 02:15

الشجعان الجدد
http://www.almesryoon.com/images/فرا...عيل%20معدل.jpg
فراج إسماعيل | 04-04-2010

قالت الاعلامية منى الشاذلي وهي تستمع من وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر عن تلال الفساد التي تواجهه، إنه أما سينجح في القضاء عليها أو سيخرج من الوزارة في أول تعديل قادم!

علق باسما وربما يائسا بأن الخيار الثاني هو الذي سيحدث. ما يعنيه أن الفساد قوي بنفوذه وفروعه، وأن الحرب الشديدة التي تشن عليه ليتوقف ويهمد في مكتبه، هي ارهاصات لذلك.

لابد أن من استمع لحديثه وجلسته الطبيعية غير المتكلفة وهو يستعرض تقارير المخالفات الخطيرة، شعر مثلي بأن هذا مجرد جانب من سوق واسعة تباع فيه مصر، لكن ما أبهظه من جانب.. ماذا يبقى لنا من مستقبل إذا كان الفساد ضاربا إلى هذا الحد بالتربية والتعليم؟!

الكتب المدرسية تطبع بالملايين فلا تصل إلى التلاميذ.. تخرج من المطابع لتباع بثمن بخس!.. صار ديوان عام الوزارة مرتعا للأقارب والنسايب الذين ينتقلون إليه بالواسطة والمحاسيب للتمتع بمكاتبه مكيفة الهواء ومميزاته المادية من مكافآت وبدلات وغيرها، وهي التي قرر الوزير الغاءها حتى لا يصير الديوان جنة الموظفين الهاربين من التدريس، فصرنا نرى عمالة فائضة فيه وعجزا كبيرا في المدرسين!

كل الملفات حبلى بالفساد. لا توجه وجهك جهة مدرسة حكومية أو مديرية تعليم أو جهة معلمين أو مدراء مدارس أو موجهين وإلا تصدمك الحقيقة المريرة. إنك أمام مستنقع عفن الرائحة تغتسل منه التربية والتعليم وتسمم منه أبناءنا!

إذا قررت المغامرة واجتثاث الفساد ستصبح غير مطئن للبقاء في مكانك في مصر، فأنت تمشي فوق الشوك وتكتوي بسيخ الحديد المحمي في "صرصور ودنك".. وهكذا هو الوزير بدا غير مطمئن بالمرة على منصبه بعد 90 يوما من توزيره!

أخذت السيدة منى الشاذلي على الوزير الألفاظ "الخارجة" التي يواجه بها المخالفين، فوافقها على ذلك إذا كانت قد صدرت منه معترفا بأنها "لا تصح".. حتى أنه نطق بكلمة "بوظان" وخشي أن تكون منها، فكان مثل الذي ينفخ في الزبادي على حد قول المذيعة، لكنه علق على الذين يؤاخذونه على عنف قراراته ضد المخالفين والفاسدين، بأن الثواب والعقاب هو من شرع الله، فهل تريدون منعه؟!

في خضم السواد الذي يحيط بحياتنا لا نرى إلا الأسود الكالح فيفلت منا التقييم الصائب، ويضيع منا رجال توسدوا المسئولية فألبسناهم وحكمنا عليهم من خلال مقاييس ثوب النظام الذي جاء بهم؟!

ليت أحمد زكي بدر يواصل قتاله إلى آخر يوم يخرج فيه من الوزارة.. أنا شخصيا أنظر إليه من خلال عمله وليس من خلال والده وزير الداخلية الأسبق عليه رحمة الله، ولا من خلال النظام السياسي الذي وسده المنصب.

ربما تكون آخر أعمال النظام اختياره لصالحين يحاولون الاصلاح بحزم وقوة حتى لو انتهواء إلى طردهم في أقرب فرصة!.. وربما يكونون في ميزان حسناته يوم الحساب الأكبر!

هل جاءنا زمن يدخل مصر من بوابة نظامها الحالي ويحكمونها شجعان جدد لا يخشون في الحق لومة لائم؟!


الساعة الآن: 02:20

Powered by vBulletin ®

Security byi.s.s.w