منتدي إسماعيلي إس سي

منتدي إسماعيلي إس سي (http://www.ismaily-sc.com/vb/index.php)
-   الحوار العام General Discussion (http://www.ismaily-sc.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مقالات الاستاذ المحترم فراج اسماعيل (http://www.ismaily-sc.com/vb/showthread.php?t=861)

السيدالصغير 27-05-2010 16:15

تجميد ملف النيل
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل123.jpg
فراج إسماعيل | 23-05-2010

قضايا الحياة أو الموت لا يخفف وطأتها تصريح دبلوماسي كالذي جاء على لسان السفير سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بعد لقاء الرئيس مبارك ورئيس وزراء كينيا أمس، وخلاله طمأنه بأن بلاده ودول المنبع لنهر النيل لا يمكن أن تتجه أو تفكر في الإضرار بمصالح مصر المائية.

على أثر هذه الكلمات رد الرئيس بأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وأن الإطار الحالي لتعاون دول حوض النيل هو إطار رحب.

السفير عواد قال إن رئيس وزراء كينيا هو الذي أثار موضوع توقيع بلاده على اتفاق الاطار لدول حوض النيل، وهذا يعني أن مصر لم تكن مهتمة بموضوع يجب أن يكون على سلم أولوياتها حاضرا ومستقبلا وعفا الله عما سلف من تقصير في الماضي.

لكن يبدو أننا كمصريين نحب من يهدئ من روعنا حتى نعود إلى كسلنا العقلي والمهني، وإلا فكيف نطمئن لكلام ودي من كينيا وربما الكونغو حيث يزورنا رئيسها أيضا، بينما لا تخيفنا تصريحات ميلس زيناوي رئيس أكبر دولة فاعلة ليس في المنابع فقط بما أنها مصدر 96% مما يصلنا من النيل، بل على مستوى دول الحوض كله.

زيناوي قال منذ أيام لقناة الجزيرة القطرية "مصر لن تستطيع أن توقف أثيوبيا أو تمنعها من بناء سدود على النهر، هذا تاريخ ولن يكون جزءا من الحل، فالحل ليس هو محاولة مصر أن توقف ما لا يمكن وقفه. الظروف تغيرت، فأثيوبيا فقيرة ولكنها قادرة على تسخير المواد الطبيعية الضرورية لإقامة أي أشكال من البنى التحتية والسدود على النهر".

كيف لا يلقي هذا الكلام الرعب في قلوبنا مع أنه يأتي من الدولة الفاعلة، فيما يداعب النوم جفوننا أمنا وأمانا على كلام مجاملة لا يؤخر أو يقدم من رئيس وزارء كينيا وهو في ضيافتنا والذي سبق حضوره بالتوقيع على اتفاقية عنتيبي، ليرتفع عدد الدول الموقعة إلى خمس.

إذهب إلى أثيوبيا.. هذه هي النصيحة الأولى، خصوصا أن دول المنبع الأخرى ستحرص قبل أي زيارة للقاهرة على التوقيع، ليبدو الأمر أمام أديس أبابا أن هذه نقرة وتلك نقرة!

أثيوبيا ما زالت تتصرف بأحلام الامبراطورية القديمة وروحها، وعندما غزت الصومال، وتوغلت قبل يومين مرة أخرى في أراضيها، فإن روح تلك الامبراطورية تتلبسها مع أن بيتها من زجاج هش، لكننا في مصر مؤدبون جدا، فنحن نأبى أن "نحدف" أي بيوت تسيئ إلينا.

في علم السياسة لابد أن تبرهن على قوتك حتى تنجح تفاوضيا. إن لم تكن تملك أوراقا تناور بها فلن تفرض رأيك ولن يقبل حتى القانون الدولي حجتك مع أننا نستند إليه ونطمئن أنفسنا بأنه ملجأنا الأخير والمضمون.

هل لا يعرف ميلس زيناوي ذلك فيقول تصريحه شديد اللهجة؟!.. لابد أنه متأكد من قوة موقفه، حتى أنه افتتح بفرحة طاغية السد الأخير مهددا بأن مزيدا من السدود والبنى التحتية في الطريق.

أخشى أن يكون تصريح السفير عواد بمثابة إعلان مصري بإغلاق ملف النيل واعتباره ظاهرة إعلامية كما عبر عن ذلك كبار المسئولين المصريين قبل أيام زاعمين أن السد الأخير الذي افتتحته أثيوبيا محاطا بضجة مستفزة ومتحدية، هو عبارة عن "نفق" أخذت موافقة مصر عليه قبل ثلاث سنوات!

الخطير في الموضوع أننا الآن أمام مزيد من التجميد والتسقيع بادعاء أن الاتفاقية الجديدة لدول المنبع لن تمس حصة مصر والسودان خلال العشرين سنة القادمة!

إذا كان الأمر هكذا فان بلادنا لن تفعل شيئا وستعود إلى بياتها النيلي، فهي لا تنظر أبعد من أسفل قدمي نظامها السياسي.


السيدالصغير 27-05-2010 16:17

"البستم" والرئيس مبارك
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 24-05-2010
تعوز الدكتور نظيف الحصافة السياسية عندما يضطر للحديث في السياسة، وهذا ليس عيبا، فهو وزير ثم رئيس وزراء تكنوقراطي، يضاف إلى غيره من رؤساء الحكومات التكنوقراط في السنوات الأخيرة.

وعندما يشذ أحدهم عن القاعدة ويظهر موهبة في السياسة، فقد كان ذلك استثناءً وقتيا أو قدرات شخصية.

هذا لا يعني أننا نحتاج شخصيات تهبط من المريخ لتكون قادرة على خوض العمل السياسي، فالمفروض أن منصبي الوزير ورئيس الوزراء منصبان سياسيان، ومن يتولى أيا منهما لابد أن تتوفر عنده خبرة العمل السياسي، فلا نأتي مثلا بوزير للري والموارد المائية مثل الدكتور محمد نصر علام من الباب للطاق، لمجرد شهاداته الفنية والعلمية، ثم نفاجأ بأنه متلعثم متردد خائف عندما وجد نفسه فجأة في قلب حرب النيل الكلامية، فيضطر إلى الهروب من الصحافة والإعلام حتى يبلغه رأي القيادة السياسية أو تجلياتها!

رغم أنني لست من أنصار المقدمات الطويلة في الكتابة والصحافة، إلا أنني وجدت نفسي مضطرا لهذه المقدمة التي لا تدخل أساسا في صلب الموضوع الذي أنا بشأنه، والخاص بتصريح الدكتور أحمد نظيف لرؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة بأنه يتمنى أن يرشح الرئيس مبارك نفسه للانتخابات القادمة في صيف عام 2011 لأن "السيستم لم يفرز بديلا له"!

لم يستطع نظيف الهروب من خلفيته الفنية فاختار الترجمة الإنجليزية لكلمة "النظام" وهو يقصد بالطبع النظام السياسي الذي يجلس الرئيس مبارك على قمته.

ولو كان رئيس الوزراء سياسيا وليس شخصا على نياته لقلت إنه ينتقد ضمنا الرئيس مبارك. ويؤكد ضمنا أيضا أن جمال مبارك لا يصلح بديلا رغم أنه مقرب منه جدا وهو الذي أتى به إلى موقع الرجل الثاني في مصر!

لكني أؤكد أنه سليم النية، ما شعر به في قلبه خرج على لسانه. وهو ما حاول أن يعالجه السياسي المخضرم صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني الحاكم، فقال إن مبارك أسطورة ليس له بديل في حجمه السياسي، لكن في مصر شخصيات عندها الكفاءة للترشح لمنصب الرئاسة.

لابد أن الشريف كان في وضع لا يحسد عليه وهو يحاول اصلاح ما أفسده تصريح نظيف، فإما أن ينفي مقولة إنه لا بديل لمبارك، فيقع في خط التماس مع شخصية الرئيس وقدراته، وإما أن يؤكدها فيقع في نفس الغلطة وسيتهم حينها بأنه ينتقد الرئيس باعتباره أكثر حصافة وقدرة على اللعب بكلمات السياسة والمناورة بها!

لم يجد أمامه سوى القول إن مبارك أسطورة ولا بديل عنه في حجمه السياسي "فهو زعيم الوطن والحزب الوطني" مستدركا "لكن هناك شخصيات مؤهلة للترشح للرئاسة".

لا أعتقد أن الرئيس مبارك سعيد بتصريح أحمد نظيف ولا بشرح صفوت الشريف الذي وصفه بالأسطورة، فعندما يعجز "السيستم" عن إفراز بديل طوال 29 عاما، فالمعنى أن "البستم" كما ينطقه بلدياتنا من الأرياف، غير صالح للاستمرار.

لا أضرب "أسفينا" في الدكتور نظيف.. الرجل على نياته كما قلت. لكني أستنتج أن الرئيس مبارك بات مطالبا حالا وفورا بتغيير "البستم" الذي يعتمد عليه في إدارة مصر، وأولهم رئيس حكومته!

عندما سئل مبارك أثناء زيارته الأخيرة لروما عما إذا كان سيرشح نفسه للانتخابات القادمة أجاب "الله أعلم" وعندما كرر الصحفي سؤاله متطرقا إلى البديل في حال إذا لم يرشح نفسه، أشار بأصبعه إلى السماء قائلا "ربنا وحده الذي يعلم"!

إجابة الرئيس لا تختلف في سياقها عن إجابة أحمد نظيف، أي أنه لا علامات ظاهرة لمستقبل الحكم، فهل يعني هذا أن "البستم" كله من أوله حتى أصغر عناصره مستهلك ولا تجدي معه قطع الغيار؟!

في رأيي أن التصريحات السابقة كلها تشاؤمية. يكفي أنها تضع مصر رهينة للمجهول. إذا أتيحت ديمقراطية حقيقية وانتخابات نزيهة ونفضت الحكومة يدها عن التدخل، ستجد في مصر عشرات من أمثال "ديفيد كاميرون" أصغر رئيس لحكومة بريطانيا طوال 200 عام والذي وصل للمنصب الأهم والأكبر في العالم بعد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، عبر صندوق الانتخابات.

كاميرون "43 عاما" دخل العمل السياسي لأول مرة عام 1997 عندما ترشح في الانتخابات العامة، وبعدها اكتشف فيه أحد الصحفيين قدراته السياسية والخطابية عندما كان يجري حوارا معه فشجعه على المضي بعيدا، حتى أصبح نائبا في البرلمان، ثم وزيرا للتربية في حكومة الظل، ثم رئيسا لحزب المحافظين.

نعم الله يعلم.. لكن هل هذا "التواكل" يرضيه؟!


السيدالصغير 27-05-2010 16:19

مراجعات البرادعي
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 26-05-2010

مراجعات الدكتور محمد البرادعي لبعض مواقفه السابقة التي حملها عائدا إلى مصر في مستهل دعوته للتغيير، تشير إلى أنه قرأ واستوعب كل الأراء التي عارضته.

المراجعات تحسب للرجل. التصويب يزيد منزلته ويقوي دعوته ويضعف موقف السلطة تجاهه. الشجاعة أن تعترف بخطأك وتصححه في الوقت المناسب وهذا ما يفعله البرادعي في الوقت الحالي ما جعل كثيرا من المؤيدين من دعاة العلمانية المفرطة وفصل مصر عن إسلامها يهاجمونه بحدة ويصفونه بالتناقض والانفصال عن الواقع المصري، وهو إتهام مثير للدهشة، فهل كان في البداية فاهما لطبيعة المجتمع المصري وتفاصيله عندما نادى بالغاء المادة الثانية من الدستور وطالب بالدولة العلمانية التي تفصل الدين عن السياسة؟!

لقد اتصل بي كاتب وباحث كبير من هؤلاء أمس ليسألني: لماذا أوقفت هجومك على البرادعي وأصبت بالخرس تجاهه، فقلت له: لأنني قلت كل شئ ويبدو لي الآن أنه يعتمد على أشخاص يثق فيهم يقدمون له التحليل الدقيق لكل ما كتب وأثير عن آرائه ومطالبه، ويربطونها بالواقع واحتياجات المجتمع الحقيقية، وها هو يتراجع عن العوار الذي انتقدته بسببه سابقا.

واستطردت من غير أن يركبني أي غرور: تشعرني مراجعات البرادعي بالرضا عن نفسي وطريقتي في الشرح والتحليل وشجاعتي في السباحة عكس الموجة التي استقبلته وأحاطت به ورفعته إلى درجة "منقذ الوطن" وتخوين من يختلف معه، واعتباره عميلا للسلطة!

ولولا ثقتي بنفسي التي أكتب بها كل أرائي وعدم مبالاتي بمن يهاجمني ويخونني ما دمت متيقنا بأنني أتحرى الصدق وراحة الضمير ولا أحتكر الحقيقة، لخضت مع الخائضين يومها ورفعت راية التغيير مكتفيا باستسلام المحبطين الذين قالوا "ليرحل النظام أولا وبعدها يحلها ألف حلال"!

البرادعي يقدم نفسه اليوم بصورة أخرى في ظل المراجعة التي يقوم بها، مفجرا قنبلة نووية، وهو الذي كان مفتشا ومراقبا على حظرها، فيدعو في حوار مع قناة "24" الفرنسية إلى دمج الإخوان في السلطة، وهو ما اعتبره التيار الذي انقلب عليه دعوة إلى إشراكهم في الحكم.

فتيل القنبلة ليس هنا وإنما في قوله لعمرو أديب في برنامج القاهرة اليوم "لو أصبحت رئيسا للجمهورية فسوف أسمح للإخوان المسلمين بعمل حزب، فالدستور المصري يقول إن الدين الرسمي للدولة والمصدر الرئيسي للتشريع هو الإسلام. وعندما يأتي حزب فيقول أنا أريد أن تكون مرجعيتي الدينية مسلمة، فكيف تحل هذا التناقض؟!".

ويستطرد البرادعي "في النمسا لدينا الحزب الديمقراطي المسيحي، وأنا موافق أن يكون للإخوان حزب طالما يتفق مع القيم التي يقررها الدستور، حتى لو استطاع الإخوان كحزب أن يفوز بالانتخابات مثل حماس طالما أنها تعمل بأسلوب سلمي، والإخوان في النهاية جزء من الشعب المصري، وأنا أضحك على نفسي عندما أقول إن 88 نائبا في مجلس الشعب من جماعة محظورة، وهذا ليس فيه مصداقية".

لنقرأ جيدا الكلمات السابقة ونحللها علميا حتى نكتشف مكونات قنبلة البرادعي النووية، فهو تكلم ضمنا عن تأييد المادة الثانية من الدستور التي تؤكد أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والمصدر الرئيسي للتشريع، وعن أحقية أي حزب سياسي أن تكون له مرجعيته الدينية الإسلامية.

أليس ذلك تراجعا منه عن الدولة العلمانية التي يروج لها التيار المعادي للإسلام منتحلا إسم "الدولة المدنية" الفضفاض لدغدغة المشاعر في وادي الحريات وحقوق الإنسان وتداول السلطة ووأد الفساد.

لقد أدرك الرجل أن الذي يقود التغيير ويستفيد منه هو المجتمع المصري، وهو مجتمع متدين بالفطرة والسلوك المستمر، وعندما يأتي فيقول له إن قطار التغيير سيهرس المادة الوحيدة في الدستور التي تعترف باسلامه وتجعله مرجعا للقوانين، فإنه أشبه بالطبيب الذي يقول للزوج التواق إلى أن يكون أبا "للأسف الابن سيولد مشوها ولن يعيش ساعات، ولكنني ساحتفظ به من أجل رغبتك وأضحي بالأم"!

مراجعات البرادعي لم تقف عند هذا الحد الذي يقر فيه ضمنا بأن مصر يجب أن تكون "إسلامية" وأن علاقة دينها بالسياسة تضمن حقوق الآخر الديني والسياسي والإجتماعي، وإنما نراه يسارع إلى تصويب ترجمة خاطئة نشرتها مجلة "باري ماتش" الفرنسية لحواره معها، إذ نسبت إليه قوله إنه أقنع الإخوان بالدولة العلمانية.

لم يكابر محمد البرادعي ولم يصمت وإنما اتصل بالدكتور سعد الكتاتني ينفي ما نقل عنه وأنه أرسل تصويبا للصحيفة يقول فيه إن الإخوان أكدوا بالفعل دعوتهم إلى دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية باعتبار أن الدولة في الإسلام هي مدنية في الأساس، ولم يقل إنه اقنع الإخوان بالدولة العلمانية.


السيدالصغير 07-06-2010 00:39

تكفير الديمقراطية وانكار العقل
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل123.jpg
فراج إسماعيل | 06-06-2010

وأنهي الجدل الذي أثاره مقال "فقه الطهارة وفقه الإمارة" للأستاذ محمد الوكيل برسالة الأستاذ باسل الطحان فيما يلي:

أستاذ فراج.. أشكرك على طرح رسالة الأستاذ محمد الوكيل للنقاش، و من خلال التعليقات وجدت أغلبها استمسك بكلمة مبالغة استشهد بها وهى ليست له من الأساس (إذا لم تكن للسادات حسنة غير هذه المادة من الدستور لكفته) وهى مبالغة إذ مع اعتقادي أن السادات هو أفضل رؤساء مصر إلا أن له أفعالا شاذة....المهم ليس السادات موضوعي.

المشكلة للأسف سيدي أن أصبح هناك تيار وعلى ما أعتقد أنه "سلفي" يكفر النظام الديمقراطي والرئاسي ويبغض كل ما يأتي من الغرب ويقول نريد دولة دينية إسلامية! (بالمناسبة أنا توجهاتي السياسية إسلامية بل و ملتح أيضاً) لكن إنكار كل وأعني كل ما يأتي من الغرب هو جهل وتخلف إذ الحضارة الغربية هى آخر ما توصلت إليه البشرية، لذا إنكارها هو إنكار لذلك العقل الذي ظل يطوّر من أساليب الحياة حتى توصل إلى ذلك النظام الحالي المتمثل في الديمقراطية كنظام و العلمانية كفكر.

الديمقراطية هى أن يختار الشعب بنفسه، ذلك الحق الذي منعنا منه كل تاريخنا الإسلامي إلا في عصر الخلفاء الراشدين. ما الخطأ في أن نختار حاكمنا؟ ألم يبايع الناس أبا بكر وعمر؟.. ماذا إذا وضعنا نظاما يتسق مع عصرنا متمثلاً في صندوق الاقتراع والاختيار الحر؟.. أهذا مخالف لمبدأ الشورى في الإسلام؟..

أنا أتعجب بل أغضب أحيانا عندما يتكلم الناس عن الديمقراطية -أو لنقل مبدأ اختيار الشعب أيا كان اسمه- حاكمه بنفسه وكأنها من صنع إبليس. ماذا يضير إذا اختار الشعب ما يختاره دون المساس بحدود الله؟.. أليست الشورى في الإسلام تتضمن ذلك الحق؟.. ليست هناك آليات معينة للشورى بل "أنتم أعلم بشئون دنياكم" فلماذا نرفض هذا المبدأ.

أما العلمانية فهو مبدأ يخالف الإسلام لأن الإسلام نظام ودين ودولة لا أتركه عند دخول البرلمان أو الجيش أو الكلية "قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين". لكن إذا نظرنا ما ترتب على العلمانية في الغرب سنجد شيئاً نفتقره، سنجد نبذ كل الخلافات الدينية و المذهبية، وسنجد تطور العلم و إفساح المجال أمامه إلى أن وصلنا لهذا التقدم التكنولوجي. إذا نظرنا للإسلام سنجده يحقق كل نجاحات العلمانية بل وزيادة، فإنه منهاج الله لنا في الأرض، سنجد إعلاء قيمة التدين و هى فطرة إذا صلحت صلح الفرد نفسياً. سنجد قيمة العلم "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة". سنجد القيم الإنسانية كالصدق والأمانة والضمير الحي، وسنجد نبذًا للفساد و السرقة و غيرها.

نظامنا الذي نريد بناءه هو نظام إسلامي ولكن ليست هناك رؤية محددة أو نظام تفصيلي محدد الملامح و الآليات لذلك النظام بسبب عدم اجتهاد العلماء في الأمر كما أوضح الأستاذ محمد الوكيل.

إذ سنجد الاجتهادات الكثيرة في مجال الوضوء و الطهارة، ولكن ما يتعلق بالسياسة و كيفية إدارة الأمة فالإجتهادات شحيحة.. إما تكون ملائمة للعصر الحالي فنجد سيلا من الانتقادات لها، أو تكون الاجتهادات متشددة تكفر البرلمان والرئيس ومن عاونه والناس أجمعين.

ما نريده هو وضع نظام تفصيلي إسلامي يتفق عليه معظم الإسلاميين حتى لا نجد هذا التشرذم الواضح في صفوفهم.

السيدالصغير 10-06-2010 01:51

مسئولية معبر رفح
http://www.almesryoon.com/images/فراج%20إسماعيل123.jpg
فراج إسماعيل | 09-06-2010

قال متحدث عسكري لوكالة الأنباء الفرنسية إن معبر رفح سيبقى مفتوحا إن لم يرتكب الطرف الآخر انتهاكات، ويمكنه أن يبقى للأبد إذا حدثت مصالحة بين حماس وفتح.

لن يعجب البعض هذا الكلام. سيتهمون مصر بالتجهيز لاغلاق المعبر والتمهيد له لأنهم لا يستبعدون مؤامرة اسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود، كأنه مطلوب من مصر أن تفتح حدودها على البحري ولا تهتم بأمنها أو اتفاقياتها الدولية.

تقع مسؤولية كبيرة على حركة حماس في الابقاء على الوضع الحالي لمعبر رفح وتطويره إلى الأفضل. من العبث أن نتحدث عن مؤامرة إسرائيلية فوق قدرة حماس على حماية حدودها مع مصر، فهي تسيطر على الأوضاع في القطاع كحكومة لها قوات عسكرية وجهاز استخباراتي ومحاكم.

إذا أرادت حماس كسب ثقة مصر، وهي جارة مهمة وضرورية لها، فيجب أن تكون على وعي كامل بالموقف وبأثر علاقاتها مع بعض القوى الإقليمية على الإحساس المصري بالأمان، وأقصد هنا إيران وحزب الله وربما سوريا.

في المرحلة الماضية أرادت حماس أن تستقوي بردود فعل بعض القوى الشعبية في مصر، وبصرخات متشددين على الانترنت يعتقدون في قرارة أنفسهم أن بقاء الحركة واستمرارها فوق أمن مصر واستقرارها ومخاوفها.

القرار المصري بفتح معبر رفح كان استراتيجيا وفاعلا ومؤثرا ولا يمكن التهوين من أثاره، وعلى حماس إذا أرادت أن تبقيه حيا أن تخاطب مصر الرسمية وحدها دون غيرها من المكونات الشعبية، فالقرار السياسي والأمني لأي دولة في العالم لا يصنع في الشارع أو المقاهي أو أستديوهات الفضائيات والصالونات.

لي أصدقاء من حماس وغيرهم في غزة، وعلى إتصال مستمر بهم، فالناس هناك تريد الخروج من هذا الحصار الذي يدفعون ثمنه المرير رغم محاولة نتنياهو تصوير غزة كانها ترفل في النعيم وضرب مثلا بأحد المطاعم الشهيرة فيها الذي تجد فيه أنواعا من المأكولات ليست في القاهرة أو الرياض!

أقول لهم دائما.. اكسبوا ثقة مصر الرسمية. والآن أشدد على هذا القول وأضع تحته عشرين خطاً، فالمعبر مفتوح والناس تستطيع أن تدخل وتخرج والسلع كذلك ما عدا الأسمنت والحديد اللذين يدخلان من معبر آخر على الحدود مع فلسطين لاعتبارات ليست سياسية.

ليس مطلوبا منها بالطبع أن تقطع علاقاتها الإقليمية أو تجعلها حكرا على مصر فقط، فلا يجوز أن تكون هناك وصاية على الآخرين، لكن المطلوب والمفترض فيها أنها كحكومة حتى لو وصفت بالمقالة، أن تتمتع بمسئوليات الدولة السياسية والأمنية، لا سيما أنها تعرف خطوط التقاطع بين مصر من جهة وقوى إقليمية تختلف معها من جهة أخرى.

هذه المسئوليات لا تقتصر على تأمين جانبها الحدودي مع مصر من أي انتهاكات مسيئة للجانب الآخر، ولكن أن تبدأ فورا في استغلال المناخ الجديد لانجاح جهود المصالحة المصرية بينها وبين السلطة في رام الله، دون أن يكون للاعبين الاقليميين الآخرين تأثير في ذلك، فالقاهرة تريد الاطمئنان بأنها تتحدث مع حماس وليس مع طهران أو حسن نصر الله.

لحماس أن تختلف وأن تطالب بالمزيد بشرط ألا يقطع الاختلاف أو المطالب زيارة من خالد مشعل إلى طهران تروج لها الآلة الإعلامية الإيرانية بأنها لعرض تقرير عن الموقف لولي أمر المسلمين، مشيرة إلى المرشد الإيراني خامنئي، كما حدث بعد حرب غزة. وحينها سألت مسئولا كبيرا في حماس عن قبولها لذلك التوصيف، فرد بأنه لا شأن لهم بما يراه الاعلام الإيراني في قائدهم، فإذا كانوا ينظرون إليه بأنه ولي أمر المسلمين، فنحن لا ننظر إليه كذلك.

وأعجبني الرد فنشرته لأفحم به الاعلام الإيراني، ونقلته قنوات فضائية إخبارية شهيرة، فإذا بالمسئول يغضب بشدة، بحجة أن قوله لي لم يكن للنشر، وأنني كنت أدردش معه فحسب، وهذا ليس حقيقة، فلا يتصل صحفي أو إعلامي بمسئول ليسلي وقته، والواقع أن مشعل كان ما يزال في طهران، وأن تصريح المسئول في حماس أثارها عليه وكاد يعصف بالزيارة!

حماس تعلم مدى سعادة اسرائيل بوجود دويلتين فلسطينيتين كل منهما عبارة عن سنتيمتر، وتدرك أن إقصاء "القدس" لصالح موضوع واحد هو غزة هو منتهى مناها وراحتها. وهذا ما يحدث الآن. الكل يتحدث عن الحصار وعن غزة كأنها كل فلسطين، بل إن هدف الحكومة الاسرائيلية، إخراجها من صفة الأرض المحتلة حتى تخلي مسئوليتها تماما عنها.

إذا كانت إسرائيل تعيش أسوأ أيام سمعتها العالمية حاليا، فالواجب على حماس أن تتسلح بقدر كبير من الكياسة والسياسة وتتخلى عن كل معلبات التصريحات والخطب التي ثبت فشلها، وذلك في سبيل قرار فلسطيني واحد بلا تخوين أو تغليب سوء الظن.

السيدالصغير 13-06-2010 01:30

أوكامبو ووزير داخليتنا
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 12-06-2010

أيهما أفظع.. ما فعلته اسرائيل ضد نشطاء أسطول الحرية، أم ما فعلته شرطة الأسكندرية مع المواطن خالد محمد سعيد من تعذيب أفضى إلى القتل؟!

السؤال ليس محرجا بقدر ما هو كارثي، فالمقارنة بين الفعلين تشير إلى أن شرطة الأسكندرية ارتكبت في وضح النهار فعلا فاجرا مجرما قذرا.. وسمه بكل ما تجده من ألفاظ قبيحة عجزت عن الإتيان بها لوصف ضرب مواطن يقال عنه إنه حسن السمعة، وحتى لو كان مجرما فمن غير المقبول أن يعذب حتى الاحتضار ثم يؤخذ إلى قسم سيدي جابر كأن حضرات الضباط لا يكفيهم إلا أن يسلموه يدا بيد إلى عزرائيل.. استغفر الله العظيم من الخطأ!

بدلا من أن تعلن وزارة الداخلية تحويل القتلة المجرمين ممن يفترض فيهم حماية الأمن وصون حياة الناس، انهمكت في التكذيب والتضليل والفبركة والاتيان بشهود من أرباب السوابق ليقولوا كذبا وبهتانا أنه ابتلع لفافة مخدرات سدت قصبته الهوائية!

لا تسألوا عن تقرير الطبيب الشرعي.. فعندما يحكم الجبابرة ويعذبون البشر حتى الموت بدم بارد ويسألونه حيا وميتا في قسم الشرطة ثم يلقون جثته في الشارع بعد أن امتنعوا عن إسعافه.. فأي طبيب شرعي يمكنه أن يتجرأ ويتشجع ليقول الحقيقة!

الحال لا يقل فظاعة عن المذبحة الإسرائيلية لنشطاء أسطول الحرية.. الفرق أن هذه جريمة محلية لم تلفت سوى نظر منظمات المجتمع المدني المصرية ومنظمة العفو الدولية.

قتل مواطن برئ والتحايل للهروب من المسئولية كأن القتلة منزلون من السماء، كارثة لا تحتمل، خصوصا أن المواطنين في بحري "غلابة" يخشون إن اعترضوا أو اشتكوا أن ينكل بهم أيضا حتى يلفظوا أنفاسهم الأخيرة فيلحقوا بخالد سعيد عليه رحمة الله!

إذا كانت وزارة الداخلية تضلل الرأي العام وترفض محاسبة القتلة السفاحين، فلا أقل من رفع الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية، ليكون بين يدي القاضي الدولي الشهير لويس مورينو أكامبو الذي خرج قبل يومين ليطالب مجلس الأمن بالضغط من أجل أن يقوم السودان بتسليم وزير داخليته السابق أحمد هارون بعد أن تم توجيه الاتهام إليه عام 2007 لمسئوليته عن جرائم بحق المواطنين في دارفور.

النظام في مصر ليس مخيرا في هذه اللحظات، لكنه مجبر على أن يغسل وجهه باقالة وزير داخليته الذي شهد عهده أكبر عدد من الانتهاكات لحقوق الإنسان من تعذيب وقتل وخطف واختفاء نهائي وتعدي على الأعراض!

ليس هذا فقط بل محاكمته بدلا من أن يستلمه أوكامبو في يوم من الأيام أو يطالب مجلس الأمن به!

السيدالصغير 14-06-2010 05:08

صحافة الدرك الأسفل
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 13-06-2010

تعاملت الصحف الحكومية مع قضية مقتل المواطن خالد سعيد في الأسكندرية كأنه ينتمي لدولة عدو، فقد طغت على تغطيتها الدعاية المفرطة لصالح الطرف المتهم بأنه الجاني وهو الشرطة، والاستخفاف والاستهتار بحادث القتل في حد ذاته، والسخرية من المجني عليه وهو بين يدي ربه، ومن مشاعر أهله وأقاربه!

وبتحليل تلك التغطية نجد أننا أمام ضعف مهني بالغ لأن الجهاز التحريري الذي يكتب بهكذا أسلوب يصلح لمكاتب العلاقات العامة أو الاعلام في وزارة الداخلية، وأن يكون رئيسه "صول" شرطة في أحسن الأحوال، وليس صحفيا بدرجة رئيس تحرير!

أعلم جيدا أنه لا قدرة لجهاز تحريري في الصحف الحكومية على فرض الطريقة الصحيحة لتناول موضوع ما، لأن رئيس التحرير ارتضى لنفسه أن يجلس على كرسي "الرقيب" ورحب بامتهان قدر المهنة من أجل أن يحافظ على منصب لا يستحقه مهنيا ولا أخلاقيا، وبالتالي فهو ليس على استعداد لأن يضحي بذلك مقابل الإنتصار للصحافة الموضوعية.

لكني كنت أتوقع أن تكون الأجهزة التحريرية أكثر شجاعة وشفافية لتنأى بصحفها التي كانت كبيرة في الماضي، عن أن تكون مجرد نشرات علاقات عامة لوزارة الداخلية أو لتبييض وجه الحكومة.

لم تكن الصحف الثلاث الرئيسية في عهود ابراهيم نافع بالاهرام وابراهيم سعدة وجلال دويدار بأخبار اليوم والأخبار ومحسن محمد ثم سمير رجب في الجمهورية بربع هذا السوء. نعم كانت ناطقة باسم النظام لكن هؤلاء كانوا تحت رئيس الجمهورية مباشرة وفوق الحكومة، بمعنى أنهم كانوا ينتقدونها بعنف أحيانا ويستكبر الواحد منهم أن يحاور رئيس الوزراء، في حين أن رئيس التحرير الحكومي الحالي يكون في منتهى السعادة لو فاز بمقابلة مع وزير عادي، فما بالك لو أكرمه وزير الداخلية بشرف مكالمة هاتفية!

بصراحة أصبحت صورة رؤساء التحرير الحاليين مشوهة جدا، فبعد الضعف الثقافي والسياسي والحسي الشديد في الحديث عن تركيا عقب المذبحة الاسرائيلية ضد نشطاء أسطول الحرية، واعتبارها عدوا بدون أي مناسبة أو ذنب في حق مصر من أردوغان أو رفاقه، جاءت تغطيتها لمقتل خالد سعيد والسخرية من موته ومن أهله وفبركة إتهام على لسان أمه بأنه كان مدمن مخدرات، لتدلل على أننا نتعامل مع صحافة بلغت الدرك الأسفل من الإسفاف والتقزم.


السيدالصغير 16-06-2010 13:28

اسمعي يا شرطة وأشهدي يا مصر
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 15-06-2010

بعد سنوات طويلة على رحيل الكاتب الكبير مصطفى شردي رئيس تحرير "الوفد" في عصرها الذهبي عندما كانت لها شنة رنة، استعيد عنوانا ما يزال ملتصقا بذاكرتي مع تعديل بسيط يتناسب مع إتهام قسم شرطة سيدي جابر بالأسكندرية بتعذيب الشاب خالد محمد سعيد حتى الموت، ثم الادعاء بأنه مات متأثرا بابتلاع لفافة مخدرات سدت قصبته الهوائية!

في ذلك الزمن كتب الشجاع شردي مقالا موجها إلى وزير الداخلية أيامها الرجل القوي زكي بدر وكان عنوانه "اسمع يا بدر واشهدي يا مصر".. وما زلت اتذكر حينما كنت مدعواً لحفل الافطار الرمضاني الذي أقامته وزارة الأوقاف وحضره كبار رجال الدولة وشيخ الأزهر والبابا شنودة، كيف كان شردي يجلس شامخا قويا لا يهاب شيئا، وكيف كان زكي بدر يختلس النظرات إليه بين الحين والآخر متهيبا رغم ما يحيطه من بريق القوة والسيادة!

لا أزعم شجاعة مصطفى شردي ولا أملك قلمه الذهبي الذي كانت حروفه تنطلق كالرصاص في سبيل الحرية والعدالة ورفع الظلم، لكني أحاول هنا أن أقول لهذا الجهاز المكلف بحماية أمن الناس وبث الطأنينة فيهم على نفوسهم وأولادهم وأموالهم وحقوقهم، أن العالم كله أصبح قرية صغيرة، وحادث تعذيب لمواطن في مصر سيثير الدنيا وسيغضب الولايات المتحدة الأمريكية لأنها ستتهم أمام مواطنيها دافعي الضرائب بأنها تقدم إعانة من أموالهم لدولة لا تحترم حقوق الإنسان.

لقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية مساء الاثنين بيانا قالت فيه إنها "قلقة حيال وفاة شاب يعتقد أن الشرطة المصرية ضربته حتى الموت، وأجرت إتصالا فى هذا الصدد بالحكومة المصرية".

وحسب وكالة فرانس برس قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولى إن واشنطن راضية عن إعلان إجراء تحقيق فى الأمر، وتنتظر من السلطات المصرية أن "تحاسب كل من هو مسئول".

ربما يظن المسئولون في قسم سيدي جابر بالأسكندرية أن شقيقي الشاب اللذين يحملان الجنسية الأمريكية ويقيمان في الولايات المتحدة، وكان أحدهما في مصر عندما قتل "خالد" وراء غضب واشنطن الذي أثارته على أعلى مستوى سياسي، ولكن الحقيقة التي يجب أن يعرفوها ويعرفها وزيرهم السيد حبيب العادلي أن كرباجا صغيرا يعبط به مواطن في أقصى مكان ناء من مصر سيسمع صوته العالم كله بسبب الثورة الكبرى في الاتصالات والمعلومات التي توفرها الشبكات الإجتماعية مثل فيس بوك وتويتر.

لم تستطع إيران أن تحجب مظاهرات الثورة الخضراء رغم اغلاقها لمكاتب القنوات الفضائية الخبرية، ورقابتها الشديدة على الانترنت وأجهزة الجوال، لكن كل شئ كان يسافر في اللحظة والتو بواسطة تويتر.

ويبدو أن دراسات كلية الشرطة والدورات الشرطية لم تخبر منسوبيها بالتكنولوجيا المتقدمة حتى تشعرهم بأن كل ممارساتهم تحت الرقابة وأن القانون الدولي والرأي العام العالمي لا يرحم مخطئا متجاوزا.

أتمنى أن يكون ذلك قد وصل الآن لوقف أي نوع من الفبركة في هذه القضية التي شغلت وزارة الخارجية الأمريكية، ليس خوفا منها ولكن احتراما لكيان الإنسان المصري وكرامته، خصوصا أن والدة الشاب خالد تكلمت لتنفي كل فبركة نسبتها الأجهزة المسئولة إليها.

وأنقل هنا ما قالته السيدة ليلى مرزوق المنكوبة بقتل ابنها الشاب صاحب المدونة التي لا يقترب فيها من السياسة ويقتصر محتواها على تكنولوجيا الكمبيوتر والانترنت والمواقع الالكترونية.

تقول: شهود العيان أبلغوني أن مخبري الشرطة سحلوا خالد وضربوه بقسوة وكسروا أسنانه، قبل أن يأخذوا جثته إلى سيارة الشرطة ويضعوا مخدرا في فمه.

سيارة الإسعاف التي استدعاها ضابط قسم شرطة سيدي جابر لحمل الجثة رفضت في البداية عندما تيقن الطبيب من وفاة خالد، إلا أنهم هددوا السائق وأجبروه على حمله.

ثم أجبرت الشرطة الموظف المختص على كتابة تقرير يؤكد فيه أن خالد كان حيا. غسلوا الجثة من الدم ووضعوها في كمية كبيرة من الثلج، حيث ظهرت آثار تكسير الأسنان والجمجمة وتشوهات بالوجه وتسلخ باليدين والقدمين نتيجة السحل.

قسم شرطة سيدي جابر طلب من شهود العيان عدم الإدلاء بشهادتهم في ما حدث وإلا فإنهم سيتعرضون لنفس مصيره.

السيدة ليلى مرزوق كانت قد قدمت بلاغا على الهواء للنائب العام عبر برنامج تليفزيوني للتحقيق في قضية ابنها، وأكدت أن ما يتم الترويج له على لسان عناصر الشرطة بأنه مدمن مخدرات غير صحيح بالمرة، فقد مثار تقدير واحترام كل من يعرفه.

ما يلفت نظري هنا أن نص تقرير الطبيب الشرعي يختلف عما تم الترويج له رسميا وفي صحف الحكومة، فقد تحدث عن وجود كسر في الفك ونزول في عظام الوجه "تحطيم للجمجمة" إضافة إلي رضوض وكدمات في الوجه وإصابات متعددة فيه وفي بعض أجزاء الجسم الأخرى، إضافة إلي سقوط الأسنان نتيجة لتلقي ضربات شديدة ولم يحدد التقرير نوع الأداة، إضافة إلي تأكيده على أن الإصابات بالجثة هي إصابات حيوية، أي حدثت قبل الوفاة وليس بعدها.

ويثبت التقرير وقوع عملية تعذيب شديدة، دون أن يذكر الأدوات، وأن الإصابات في الجثة ليست نتيجة التشريح كما قالت النيابة ووزارة الداخلية.

وقد حدث تطور كبير خلال الساعات الماضية إذ قرر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود استخراج الجثة، وندب لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة برئاسة كبير الأطباء الشرعيين لإعادة تشريحها لبيان سبب الوفاة والإصابات الموجودة بالجثة وسببها وتاريخ وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة.

حسن مصباح (62 سنة)، صاحب مقهى الانترنت الذي تم فيه القبض على خالد سعيد تحدث هو أيضا وقال إن خالد لم يكن يعرف من قيده من الخلف، حيث فوجئ أثناء دخوله من باب السايبر بشخصين يدخلان وراءه وقام أحدهما بشل حركته عن طريق تقييد يديه خلف ظهره، بينما انهال عليه الآخر بالضرب دون أن ينطقا بكلمة واحدة أو يقولا له من هما ولماذا يفعلان معه ذلك.

"المخبران السريان أمسكا بخالد وأخذا يضربانه بشكل هستيري وكأنه انتقام منه لوجود ثأر قديم بينهما وبينه، فقاومهما لأنه لم يعلم من هما، كما أنهما ضرباه بشكل جنوني، فحتى لو علم من هما فمن الطبيعي أن يقاومهما، خاصة أنه استسلم لهما بمجرد تقييده وحاول أن يعلم من فعل ذلك بهدوء، حتى بدأ الآخر في ضربه فبدأ خالد في المقاومة".

"أخذ المجني عليه يسأل عدة مرات وهو يصرخ "من أنتم ولماذا تفعلون بى هذا، وعندما حاول أن يدير وجهه للخلف قاما بضرب وجهه في رخامة على باب السايبر مما تسبب في كسر أسنانه وفكه، وبدأت الدماء تنزف منه بشدة وهو يحاول الخلاص بأي طريقة".

وأكد مصباح "أنه هو نفسه لم يكن يعلم أن هذين الشخصين من الشرطة، واعتقد أن هناك مشكلة بينهما وبين المجني عليه، فطلب منهما الانصراف به بعيدا عن مكان عمله حتى لا يزعجوا الزبائن، فأخذاه وذهبا به إلى وسط الشارع أمام محل حلاقة وأكملا ضربه، ولما وجدا الناس بدأت تلتف حولهما أخذاه إلى مدخل عقار مجاور وبعدها فرا مسرعين، فإذا بطبيب من سكان العقار أثناء دخوله اكتشف أن خالد ملقى على الأرض ولما كشف عليه وجد نبضه متوقفا واكتشف وفاته".

"بعد ذلك جاءت سيارة شرطة وبها المخبران ومعهما ضابط وأخذوا جثة المجني عليه وبعد 7 دقائق عادوا وألقوا بها في الشارع وطلبوا سيارة الإسعاف لتنقل الجثة".

وكشف صاحب السايبر "أن صديق المجني عليه الذي قال بيان الداخلية إنه نفى تعذيب المخبرين لخالد لم ير شيئا لأنه كان جالسا داخل السايبر، ولم يسعف الوقت خالد للحديث معه حيث أمسك به المخبران قبل أن يدخل إلى صديقه في السايبر، وعندما أخذاه إلى الخارج لم يتحرك صديق خالد من مكانه ولم ير شيئا".

وتساءل مصباح" لا أعلم لماذا أكد صديق المجني عليه في تحقيقات النيابة أن المخبرين لم يعذبا خالد ولم يضرباه".

وفي بيان عاجل قدمه النائب حمدي حسن لرئيس الحكومة ووزير الداخلية قال إن ذلك هو الحادث الثالث لنفس الضابط الذي سبق وارتكب من قبل جريمتي تعذيب وأفلت من العقاب.

وطالب نواب في الإخوان والمستقلين بإقالة اللواء حبيب العدلي وزير الداخلية بسبب جرائم التعذيب داخل أقسام الشرطة وجريمة تعذيب خالد حتى الموت.

أعود إلى العنوان فأتمنى من كل قلبي أن يستمع البعض في جهاز الشرطة لهذه النصيحة ويراجعوا أنفسهم جيدا، فيدركوا أنه لا يمكن الكذب على الرأي العام في هذا العالم المفتوح والشفاف.


السيدالصغير 17-06-2010 00:14

العابر والمشاغب وشعب مرعوب
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 16-06-2010
تساءل البعض بعد مقال الأمس تعليقا على رواية صاحب "السايبر": كيف يُسحب خالد ويُسحل وسط الناس ولا أحد يتدخل، لدرجة أن ذلك الشخص الذي لم يكن يعرف أنهما شرطيان طلب منهما الإبتعاد عن المحل وضربه بعيدا حتى لا يزعجا الزبائن؟!

شخصيا لم اندهش فهناك حالة من الرعب تسيطر على الشعب المصري أو تحديدا على الأغلبية التي تستطيع تغيير الأحوال. من يطالب بالشجاعة والإقدام وقول الحق في وجه الظالم لا يستطيع أن يفعل هو ذلك!

أنظر مثلا إلى بعض القراء الذين يعلقون في "المصريون" وفي غيرها من المواقع وعليك أن تتساءل عن مقدار الشغب الذي سيحدثه من يسمي نفسه "المشاغب" أو الجرأة والقدوة التي تراهما في "العابر" وهما شفرتان التصقتا في ذاكرتي من تعليقات الأمس، لم تزيداني إلا إحباطا ويأسا، وليس خوفا أو رعبا!

لا المشاغب أو العابر أو الباشمهندس سيغير شيئا أو يحرك قشة تحملها نملة، وهم للأسف الشديد يمثلون نماذج للشعب المصري الذي وقفت منه فئة صامتة خجولة تتفرج على سحل خالد سعيد عليه رحمة الله ورمي جثته في الشارع من غير حول أو قوة.

سيرد العابر أو المشاغب أو الحزين أو الملتاع أو المصري أو ما شابه من رموز وشفرات "يا عم سيبني أربي عيالي"!. شعب يريد أن يربي عياله فحسب حتى بضرب القباقيب على "نافوخه" كيف تطلب منه أن يغير، وكيف تطلب من حكومته أن تتغير وتعامله بمبادئ حقوق الإنسان، أو بما يرضي الله؟!

لا نطلب بالطبع مقاومة عنيفة. هذا أبعد ما يكون عن دعوتنا. لكننا نريد شجاعة الرفض الصريحة دون خوف أو رعب. أن تقف في وجه الظالم وتقول له أخطأت. تلتقط بيدك القبقاب قبل أن يهوي على وجهك وترمي به على الأرض، وتفعل مثلما تفعل شعوب العالم الأخرى التي تعشق الحرية والعدالة وترفض الظلم وتسعى لحريتها بصوت عال، لا تتخفى أو تستتر أو تصرخ من خلال لعبة "الاستغماية"!

شعب مرعوب يستحق أن يعيش طول عمره في "الشرنقة".. شعب يعبر عن رأيه بالعابر والمشاغب والحزين والملتاع والمنكوب وno name يستحق أن يعيش في مكانه الحالي وتحت سوط الجلاد و"تفالات" الباشا!

تستطيع أن تقول أو تكتب رأيك بأي اسم صريح حتى لو كان مستعارا، لكن هذه الطريقة الشفرية التي يكتب بها بعض المعلقين هي أسوأ ما يمكن أن تراه أو تقرأه لأنها تعبر عن الاختفاء والانزواء والتهرب من المواجهة ومن قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر.

ماذا تقول لابنك عندما يسألك: هل العابر أو المشاغب أو الحزين أو غيره هو اسمك في شهادة الميلاد وبطاقة الرقم القومي؟!

وكيف ينشأ رجلا قويا لا يهاب الظلم عندما تقول له "أصلي أنا خايف.. عايز أطالب العدالة لي وللأجيال القادمة لكني عايز أربيك وأربي اشقاءك؟!


السيدالصغير 24-06-2010 03:28

إبراء ذمة
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 22-06-2010

أمس قرأ أحد الزملاء تقريرا يقول إن حصيلة حساب إبراء الذمة الذي مضى على إنشائه في السعودية خمس سنوات، تجاوز 177 مليون ريال، فسألني بخبث: ماذا لو اتخذت مصر خطوة مماثلة، أليست الودائع المتوقعة ستدر دخلا على الميزانية العامة يتجاوز - ربما – دخل قناة السويس أو تحويلات العاملين في الخارج؟!

فهمت أنه يقصد كثرة الذين يجب عليهم ابراء ذمتهم، فما أكثر المرتشين في الدولة، والفاسدين في كل قطاع، وسارقي البنوك، وناهبي أراضي الدولة وشركات القطاع العام وغيرهم وغيرهم!

وإذا كنت قد حكمت عليه بالخبث من هذا الذي استنتجته، فإنه على أي حال رجل على نياته، فقد ظن أن هؤلاء الذين استباحوا الحرام وملأوا كروشهم من الممكن أن يتوبوا أو أنهم يفكرون أصلا في التوبة لكنهم لا يجدون الوسيلة، فإذا صدر قرار جمهوري بفتح حساب لإبراء الذمة سيسارعون إليه ليتخلصوا من الذنوب الثقيلة!

هو بالطبع لا يتصور أن مليارديرات ومنفوخين كثرا في مصر إذا تابوا وأفرغوا جيوبهم في حساب إبراء الذمة سيصبحون على الحديدة، يا مولاي كما خلقتني!

طبعا ليس هذا تشجيعا على الفساد وعدم إبراء الذمة، لكن المعنى أن دولة اللصوص التهمت دولة الشرفاء، القانون في إجازة لا يطبق إلا على من صغر شأنهم وهانت قيمتهم!

جماعات الفساد المالي هي المهيمنة على الثروة والسلطة. حلقات عنكبوتية مثل جماعات العنف المسلحة، كل حلقة تعرف أنها ليست المستفيد الوحيد، وأن هناك من هو أكثر منها إستفادة بالمال الحرام، وما وضعته في جيبها لا يساوي الفتات!

في غيبة القانون لا تصحو الضمائر ولا يتوب اللصوص. وعندما تتولى الأمور سلطة فاسدة فأول ما تفعله أن تعطي للقانون والعدل والشفافية إجازة مدفوعة الأجر.. وكله حرام في حرام.

لذلك نجد أن الحكومة في أيامنا هذه تسعى للتوفيق والمواءمات بغض النظر عن القانون. القضاء يحكم بمعاقبة محاميين بالحبس، فيتظاهر المحامون ضد القضاة، وتسعى الحكومة للمواءمة بينهما والصلح الذي سينتهي بالغاء الحكم القضائي.

كلامي هنا لا علاقة له بتفاصيل القضية أو براءة المحاميين، لكنه يتعلق بسنة خطيرة ستبدأ من الآن، تعلي العرف فوق الأحكام القضائية، وفي الوقت نفسه تجعل الجميع متشككا في عدالة تلك الأحكام، وتستبدل التكتلات المؤثرة بالدوائر القضائية ودرجات التقاضي.. ومن يدري فقد نصل إلى يوم نحكم فيه على المتهم بالقرعة بمعنى أن نكتب عدة خيارات في مظاريف مغلقة وعليه أن يختار، فإذا كان حظه نحسا فقد يختار السجن مدى الحياة أو حبل عشماوي!

ما علينا.. فقد فتح الزميل على نفسه باب جهنم من خواطري السوداوية، فراح يشرح لي طريقة حساب إبراء الذمة ما قد يشرح نفسي ويسرها.

يتصدر هذا الحساب الذي يشرف عليه بنك التسليف والإدخار السعودي عبارة تقول "إذا شعرت بأنك أخذت مالا بغير حق وتريد إرجاعه بدون مساعدة، نحن نساعدك".

في فبراير 2005 أراد موظف حكومي إعادة مبلغ مالي حصل عليه بدون وجه حق، فتقدم بإلتماس للمقام السامي توج بإصدار مرسوم ملكي بانشاء حساب ملكي باسم "براءة الذمة" ليستقبل إيداعات من يشعر بأن ذمته عالقة ببعض الحقوق العامة ويرغب في التسديد دون أي مساءلة، حيث يتم التعامل مع الإيداعات دون النظر إلى هوية المودع أو حجم الإيداع.

قلت له: لنفترض أنه صدر عندنا مرسوم مشابه وخاب ظني فانهمرت الايداعات بالفعل، فكيف سيتعامل يوسف بطرس غالي وزير المالية معها.. لم تجد الدولة صعوبة في الاجهاز على أموال التأمينات الإجتماعية وهي على أي حال أموال مربوطة على أصحابها، فماذا سيكون الحال مع أموال ليس لها صاحب؟!.. ستعاملها الحكومة على أنها حقوقها ردت إليها، فتصبها مرة أخرى في جيوب الفاسدين والمفسدين!

صديقي أصيب بالغم من رؤيتي فوجد الأفضل له أن يتفرج على كأس العالم تاركا مصر للحل الإلهي!


السيدالصغير 24-06-2010 03:29

صفوت حجازي ومنتخب الجزائر
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج إسماعيل | 24-06-2010

اتصل بي أمس الداعية الإسلامي الدكتور صفوت حجازي مكذبا ما نسبته له صحيفة "الهداف" الجزائرية ونقلته عنها وسائل إعلام أخرى بأن انتصار الجزائر على الولايات المتحدة، في مباراتهما أمس التي انتهت بفوز الأخيرة هو انتصار للإسلام وللأمة.

كل ما قاله خلال خمس دقائق في برنامج "فضفضة" على قناة "الناس" إنه كعربي لا يتمنى فوز غير العرب على العرب، ولذلك يتمنى فوز الجزائر، فلو لم يكن مصريا لتمنى أن يكون جزائريا.

أي أنه تحدث فقط انطلاقا من الانتماء لعروبته، لكنه – كما قال لي أيضا – لم يحول مباراة كرة إلى كفر وإيمان أو إلى معركة. "ما نسبته هذه الجريدة كذب وتلفيق، فأنا لم أقل إن الإنجليز محتلون والأمريكان محتلون، ولم أقل إن انتصار الجزائر على الولايات المتحدة في مباراة كرة القدم نصر للإسلام، وليس معنى أن تفوز أنه انتصار للأمة العربية، فهذه مباراة كرة لا تزيد أو تقل".

مبرر الدكتور حجازي للحديث في هذا الموضوع أنه لاعب كرة سابق ويحب مشاهدة الكرة، لكني بدوري كنت أتمنى عليه أو على غيره من الدعاة الابتعاد عن الخوض في برامجهم في قضايا لعب ولهو لا تفيد انتماءه العربي أو الإسلامي أو حتى الجزائري!

فالكرة لا تعبر عن انتماء حتى لو جرت تحت علم دولة تحتضن لاعبيها. في كل اللقاءات التي أجرتها قناة الجزيرة مع لاعبي المنتخب الجزائري بعد المباريات الثلاث كانوا يتحدثون اللغة الفرنسية بما يعني أنهم لا يعرفون اللغة العربية، فأي انتماء نربطه بالكرة إذاً؟!

تصحيح حجازي يحمل لنا معضلة أخرى، فإدخاله قضية الانتماء والعروبة يعني تلقائيا أننا تلقينا نكسة جديدة لأن الولايات المتحدة سجلت الهدف في الدقيقة الأخيرة. حقا أكد عدم تحويله للمباراة إلى معركة أو إلى كفر وإيمان، لكن كونه كلاما صادرا من داعية إسلامي له جمهوره الواسع وأسلوبه الخاص المبهر في الدعوة، يجعل مشاعر المتلقي تقف عند اعتبار الفوز الجزائري فسطاط خير والهزيمة الأمريكية فسطاط شر.

لو لم يتعرض حجازي بشهرته الطاغية في أوساط الدعاة لهذا الموضوع ما فبركت صحيفة "الهداف" الجزائرية ذلك الكلام على لسانه، خصوصا أن بعض الصحف الجزائرية لها باع طويل في "الفبركة" بدون أي اعتبارات مهنية ولا تخشى العواقب ولا يضيرها التكذيب فيما بعد، فقد لصقت به كلاما لم يقله، خصوصا اعتبار من لا يشجع المنتخب الجزائري أنه "خائن" لأمته، وهو اتهام يعني بالتبعية الخيانة لدينه، والنتيجة أن المشجع الكروي قد يجد نفسه "كافرا" بسبب أهواء قلبه الكروية!

كان من المفيد أن يهون من شأن الكرة وذلك الاهتمام العالمي بمباريات المونديال، وأن يقول إن توجيه المليارات العربية والإسلامية إليها غير مقبول، فالغرب يتفوق علينا في كل شيء ويسبقنا بمئات السنوات الضوئية في كرة القدم، وهم أسيادها وملوكها المتوجون ونحن بمثابة الكومبارس الذي يكتفي بثلاث مباريات شرفية.

هذا الغرب متفوق للغاية في البحث العلمي والصناعات والابتكار، وكل ما هو مفيد للإنسانية يخرج منه، بداية من أدوية الأمراض الفتاكة التي تقتلنا ومرورا بتكنولجيا الاتصالات التي جعلت من العالم قرية صغيرة يسمع أقصاه ارتطام حجر بالأرض في أدناه.

قبل مباراة إنجلترا أحضروا فيلم "معركة الجزائر" المنتج في سبعينيات القرن الماضي ليشاهد لاعبو المنتخب الجزائري كيف كان أجدادهم يقتلون بالطائرات والدبابات عام 1957 في العاصمة "الجزائر" بواسطة الفرنسيين انتقاما من إضراب شامل قاموا به على مدار عدة أيام.

كان الهدف هو تعبئتهم حربيا ونفسيا كأنهم داخلون إلى معركة لينتقموا في ميدان كرة القدم لهؤلاء الأجداد. ولنفس الهدف شاهدوا قبل مباراة الأمس مقاطع فيديو لفظائع أمريكية في العراق وأفغانستان.

لابد أن نتوقف هنا عند كون اللاعبين الذين نحمسهم بما فعله الفرنسيون ضد الأجداد، لسانهم فرنسي ويحملون جنسيتها وبعضهم لعب في منتخباتها وتحت علمها في فرق الأشبال!

أيضا كان يجري تحميسهم للانتقام كرويا مما يفعله الاسرائيلون في غزة من حصار وتجويع، ومن المذبحة التي ارتبكوها ضد أسطول الحرية، بينما تقول تقارير صحفية بعضها منسوب لصحيفة "لوموند" الفرنسية إن حارس المرمى رايس وهاب مبولحي، المحترف في نادي "سلافيا صوفيا البلغاري" والذي ظهر لأول مرة في المباراتين الأخيرتين وأنقذ المنتخب الجزائري من أهداف محققة أمام أمريكا، ولد من أم جزائرية مسلمة وأب يهودي.

وقد أثارت هذه القصة غضب الجزائريين، لاسيما أن رايس تحدث لبعض الصحف البلغارية عن أن حصوله على جواز السفر الجزائري لم يستغرق سوى خمس دقائق، وهو ما لا يتاح للمواطن العادي في أقل من شهر!

وفي حين يعتبر صفوت حجازي تشجيع المنتخب الجزائري واجبا تفرضه عروبته، صب عقلاء وحكماء الجزائر والأوساط الدعوية الإسلامية فيها جام الغضب على مدربهم ورئيس اتحادهم "روراوة" لأنهما أحضرا هذا الحارس واتهموهما بخيانة الوطن ودماء الشهداء.

ما أردت قوله هنا إن اجتهاد شيخنا لم يكن صائبا حينما شغل نفسه بموضوع الكرة، فنحن ننتظر منه ومن الدعاة الإسلاميين جميعهم العلو بقضايا الأمة وحث شبابها على منافسة الغرب في علومهم وابتكاراتهم وتقدمهم التقني وليس في لهوهم، فالكرة تظل لهوا غير مباح للذين لا يجدون قوت يومهم وتحاصرهم الأمراض، والمحرومين من الحرية والعدالة في أوطانهم.


السيدالصغير 26-06-2010 17:42

استيراد حاكم
http://www.almesryoon.com/images/فراج.jpg
فراج اسماعيل | 26-06-2010

هل نستخلص من التاريخ أن المصريين لا يستطيعون حكم أنفسهم، لعدة أسباب، في مقدمتها عدم قدرتهم على التغيير، واستكانتهم الطويلة التي تجعل أي حاكم من بني جنسهم يدرك أنه يستطيع أن يجلس في منصبه إلى أن يختاره الله إلى جواره!
المصريون أذكياء جدا، هم تقريبا الأذكي في منطقتهم العربية، لكن هذا لا يكفي لكي يكونوا الأفضل والأقوى، لأنهم تنقصهم الحيوية.
حيوية أي شعب تعني أنه حي مقاوم، يغير مساءه عن صباحه، يوقف الظالمين ويصرخ فيهم فيرتعدون، يخشى الحاكم غضبه ويحسب حسابه.
الشعب المصري ينام على ظلم ويصحو عليه منذ عام 1952. أكاديمية الشرطة تعلم طلابها منذ ذلك الوقت كيف يعبطونه بالكرباج فيخاف ويخفت صوته.
في بريدي هذه الرسالة التي يرى صاحبها أن التغيير في مصر لم يصنعه طوال تاريخها مصريون..
يقول: أكاد أجزم بأن الحل لمصر والمصريين أن يكون حاكمها من غير أبنائها، يوسف عليه السلام أنقذ مصر من دمار محقق قبل أربعة آلاف عام و هو من غير أبنائها، الاسكندر الأكبر أسس الإسكندرية و جعلها واشنطن عصرها في الحضارة و التقدم والرقي وهو من غير أبنائها.
عمرو بن العاص جعل من مصر ركنا للدولة الإسلامية الناشئة وخزينة طعامها وشرابها بل وجندها وهو أيضا من غير أبنائها، مرورا بالأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين، إلى أن أتى محمد على وجعل القاهرة تضاهي الأستانة ولندن وباريس، بنى جيشا قويا واقتصادا مبهرا، تعرض لمؤامرة شركاؤها كثر، لكنه مع ذلك جعل من مصر دولة قوية.
كانت مصر رغم ما يقال عنها في كتب التاريخ المزورة من أجمل وأقوى دول العالم بداية من عهد محمد على لعهد حفيده اسماعيل، وتقهقرت رويدا في عهد توفيق، لكنها ما لبثت أن عاد البريق لها في عهدي فؤاد وفاروق.
من هدم مصر التاريخ ومصر الحضارة و غيب وجودها؟!.. للأسف حكام مصر من أبنائها، سيدي.. لقد تآمر على مصر أبناؤها، ومن وجهة نظري المتواضعة مصر أكبر من أن يحكمها أبناؤها.
ماذا جلب لنا ناصر؟!.. الاستبداد والفساد والهزيمة. ماذا جلب لنا السادات؟!.. نصرا مصطنعا وفسادا مستشريا ولا ننسى أنه المسؤول الأول بتعيينه مبارك نائبا له عن ما يحدث في مصر الآن.. ماذا جلب لنا مبارك؟!..الذل والهوان والخنوع والاستسلام. أتمنى أن يحكمنا الهكسوس أو البربر والله سنصير أفضل حالا مما نحن عليه الآن.
ملحوظة : عباقرة مصر من أدباء ومفكرين وعلماء وأطباء ولد أغلبهم و نشأ وتعلم في مصر الملكية التي كان يحكمها غير أبناؤها.. أغلب المصريين الآن من وزراء وأطباء ونواب في مجلس الشعب والشورى و.. و.. و..ولدوا و نشأوا و تعلموا في مصر الثورة.. وعجبي.
انتهت الرسالة التي تعبر عن حالة إحباط كبيرة تضرب مصر كلها حتى فقد أغلبنا الثقة في أنفسهم، مما جعلنا نتمنى أن يأتي غيرنا ليحكمنا عله يغير أوضاعنا التي وصلت لحالة من السوء لم تصله مصر حتى في أحلك سنوات تاريخها الطويل.
أراها رؤية غير عادلة لم تراع نتائج القهر والديكتاورية وتعذيب أقسام الشرطة والأجهزة الأمنية الذي يعيشه الشعب المصري منذ عام 1952. شعب كهذا يحتاج إلى أن نصبر عليه ليطلق صرخته المدوية القادرة على التغيير.
في اعتقادي أن جريمة تعذيب الشرطة لخالد سعيد حتى الموت ستكون هي البداية، لأن حالة الرفض الشعبية جاءت هذه المرة قوية عالية الصوت لا تخشى شيئا.
انظروا ماذا جرى في الأسكندرية أمس، وفوق كوبري 6 اكتوبر بالقاهرة. وصفت جريدة "الجمهورية" في عنوانها الرئيسي ما حدث أمام مسجد سيدي جابر بأنه مسرح عرائس، ومن يقرأ التقرير في صحيفة يمولها دافع الضرائب لأنها خاسرة لا تبيع إلا القليل "على قفا" صفحتها الرياضية، سيكتشف أنه مكتوب بلغة بوليسية لا علاقة لها بالصحافة ولا بالبطيخ!
ماذا يمكن أن يفعل الصحفيون الشرفاء في هذه الصحيفة برئيس تحريرها المصر على تشويه سمعة شخص في ذمة الله بوصفه المتكرر بأنه "قتيل البانجو، لو قاطع القراء هذه الصحيفة، فالصفحة الرياضية التي يشترونها من أجلها يمكن أن يجدوا بديلا لها في صحف أخرى.
لماذا لا يتم مقاطعة هذه الصحيفة لمدة أسبوع مثلا، ثم نرى هل ستغير سياستها التحريرية، أم أنها ستظل معتمدة على الدعم الذي يأتيها من الدولة مقابل توجيه إهاناتها للشعب؟!
مصر كبيرة جدا وعملاقة لكنها نائمة ولن ييقظها إلا شعبها بحلول خلاقة لابد أن تأتي في يوم من الأيام بحاكم عادل من صلبه يطلق أيدي الشرفاء ويقطع أيدي اللصوص.
لا أظن أننا في حاجة لأن نستورد حاكما ليبعث هذا الوطن العظيم. نحتاج فقط إلى الإيمان وترك توافه الأمور ودفع الشباب لأن يتمسك بحقه في أن يحكم بلده، فليس معقولا أن تكون مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها جيل أربعينيات القرن الماضي.
قد يطول الوقت رغم أن الرئيس مبارك لن يخلد في هذه الحياة، لكن الأمر ليس مرتبطا به وإنما بالمرحلة الواحدة التي نعيشها منذ 23 يوليو 1952 والتي لابد أن تنتهي.


الساعة الآن: 10:56

Powered by vBulletin ®

Security byi.s.s.w