Connect with us

تاريخ النادي الإسماعيلي

الوضع الفني و الإداري بالنادي الاسماعيلي قبل البطولة الإفريقية.. جــ2

كتب:daraweesh

كنا تحدثنا في الجزء الاول من الدراسة الامور التي احاطت بمشاركة الاسماعيلي بالبطولة الافريقية للاندية 

راجع الجزء الاول

أين العظمة في عبارة ( الاسماعيلي أول فريق مصري يفوز بالبطولة الإفريقية )- جــ 1

كما استعرضنا كلمات الأستاذ إسماعيل البقري نحو تخوفه و قلقه علي مشاركة الاسماعيلي بالبطولة الإفريقية , كان عدد من الصحفيين و النقاد الرياضيين يتحدثون بتشاؤم واضح عن تجربة الاسماعيلي الإفريقية و منهم الأستاذ الكبير مرسي عطا الله الذي قال : دخل الاسماعيلي البطولة وسط اعتي الأندية الإفريقية و بينما كانت المسابقات الرسمية في مصر متوقفة و كانت الأندية الإفريقية في أكمل درجات الاستعداد الفنية و البدنية
و لا أخال أن أحد متفائلا كان أو متشائما تصور للحظة أن الاسماعيلي سوف يصل إلي الأدوار المتقدمة في هذه البطولة !!!
كانت كل التكهنات تتوقع أن يجرب الاسماعيلي نفسه و أن يحاول أن يؤكد طابعة الفني المميز و أن يضفى علي البطولة مسحة من الفن علي جو العنف و الخشونة السائدة في المباريات .. أما عن النتيجة فلست أخال أن احد تكهن مرة لصالح الاسماعيلي !!!!
كان الإسماعيلي يعاني من عدم وجود بدائل أو صاعدين بالفريق لظروف التهجير وعدم انتظام المسابقة المحلية إلا من دورة صيفية مبسطة شاركت بها بعض الأندية المصرية.


و بخصوص اللاعبين كانت هناك مشكلة كبيرة ، حيث أعتزل كابتن الفريق شحتة واحترف التدريب، وأجريت عملية الغضروف للكابتن العربي، أما يسري طربوش وسيد حامد فلن يتمكنا من اللعب مع الفريق لظروف خاصة، أيضا الصاعد أنوس كان يعاني من تمزق عضلي يمنعه من المشاركة لفترة طويلة قادمة.
وكذلك مشاركة لاعبين من أندية أخرى مع الإسماعيلي في جولات الخليج والدول العربية – والتي وصلت لبعض الأحيان إلى 45% من الإسماعيلي و55% من لاعبي الأندية الأخرى بحيث كان بالفريق ستة لاعبين من خارج الإسماعيلي, ذات تأثير سلبي في عدم وجود لاعبين من الصف الثاني للاحتكاك والتجهيز للبطولة الإفريقية. ولا يشارك الإسماعيلي في البطولات المستمرة أعمار 16 و18 عاما ولا يوجد لاعبين جاهزين للانضمام للفريق إلا اللاعب رأفت اللبان الظهير الثالث وعوض ساعد الدفاع وخليفة الجناح الأيمن ومحمد عباس وحسني وهما تحت الاختبار.
لذلك لم يكن أمام الكابتن علي عثمان مدرب الفريق إلا الاهتمام بالصف الثاني من اللاعبين وطلب عدة نقاط في تقريره الذي رفعه إلى المهندس عثمان أحمد عثمان رئيس النادي الإسماعيلي. كان من هذه النقاط نقل التدريب إلى مركز شباب الجزيرة من نادي الزمالك وتوفير المناخ اللازم لدمج لاعبي الصف الثاني مع اللاعبين الأساسين وإقامة اللاعبين بشكل دائم بدلا من السفر إلى مقر إقامتهم خارج القاهرة.

ختام البطولة بداية تحقيق حلم مصر بالنصر

نعود إلى يوم 9 يناير 1970، عندما اتجهت كل العيون والقلوب إلى إستاد ناصر الدولي في صحراء مدينة نصر.. وننتظر صافرة البداية من الحكم الإثيوبي تسيمبا لنجوم الدراويش نحو الإنطلاق إلي البطولة . وكان سيحصل كل لاعب بالإسماعيلي على مكافأة قدرها 100 جنية مصرية كاملة بالإضافة إلى خمسة جنيهات من محافظة القاهرة ومعها وثيقة تأمين على الحياة بقيمة خمسة ألاف جنية عند الوفاة أو العجز. وكان المعلم عثمان رئيس النادي قد منح اللاعبين هدية كبيرة قيمتها 30 جنية لكل لاعب بالفريق تحفيزا لهم للفوز وإسعاد جماهير مصر الكبيرة.
كانت عنوان صحيفة الأهرام الصادرة يوم الجمعة الموافق 9 يناير ( كانون ثان ) 1970 ميلادية وغرة ذو القعدة 1389 هجرية ، كالتالي: اليوم : الإسماعيلي وإنجلبير في نهائي بطولة كأس أندية إفريقيا في الساعة الثانية والنصف …. اليوم مهرجان القاهرة الكبير بين الإسماعيلي والإنجلبير
و في كل الصحف كانت التساؤلات التالية :
من سيكون نجم اللقاء علي أبو جريشة ساحر الدراويش الجديد .. أم الخطير كاتومبا نجم الفريق الكونغولي بطل النسختين السابقتين 67 و68 من البطولة ؟
هل سيستطيع الساحر أبو جريشة الهروب من مراقبة المدافع الشرس برانا.. أم سيكون للنجم الصاعد أبو جريشة رأي أخر في التسجيل في الحارس الدولي كالامباي والحصول على أول بطولة افريقية تحمل أسم الرئيس كوامي نكروما تعبر إلى الحدود المصرية في يوم الاحتفال ببناء السد العالي 9 يناير من كل عام قبل أن يتم إلغاء ذلك .

و كان فريق الإنجلبير قد أستضاف الإسماعيلي في 21 ديسمبر 1969 في لقاء الذهاب و انتهت المباراة بالتعادل 2-2 وسجل للإسماعيلي السناري وسيد عبد الرازق، كما سجل للفريق المضيف الجناح مولندا واحدهم من ضربة جزاء وذلك في مباراة مثيرة سريعة شهدها 75 ألف متفرج ملئوا إستاد ” شتاتا رافائيل . وكان يتكون فريق الإنجلبير من فريقين كبيرين بصفة أساسية هما الإنجلبير دولو مومباشي بطل أندية إفريقيا عامي 1968،1967و هذه وحدها شهادة اعتماد لقوة الفريق ، والنادي الثاني هو سانت الوا بطل دوري الكونجو عام 1968.


و فريق الإنجلبير هو فرق متكامل و من بداية حارس مرماه كالامباي إلى خط الظهر الذي يضم كاتومبا ( الجنرال )و مانجا و موكومبو و خط الوسط يضم سعيدي و هجوم فعال بقيادة كالالا و كلهم أصحاب مهارات و اللعب الديناميكي المترابط . و بدا فريق الإنجلبير واثقا من الفوز بكأس إفريقيا الذي يحمل أسم الزعيم نكروما . و لدرجة أن رئيس الكونغو موبوتو قد أعد تصميم كأس جديدة تحمل أسمه و من الذهب الخالص علي قاعدة فضية , لثقته في إحتفاط فريق الانجلبير بكاس نكروما للمرة الثالثة. و يمتلكها إلي الأبد و وعد فريقه بـ 3500 دولار إذا فازوا علي الاسماعيلي و تخلى فريق الانجلبير عن المنافسة علي البطولة المحلية .حيث تقام البطولة في الكونغو علي أساس بطولة مناطق ثم دوري بين الفريق الفائزة في المناطق. و صعد إلي المرحلة النهائية سانت الولو بوبو دي لومابتشي و إتحاد ميوجي ماير و اوليمبي بوكافو و النصر كينشاسا .

ثم كانت المباراة النهائية بين فريقي الإسماعيلي – إنجلبير في إستاد القاهرة بتاريخ 9 يناير 1970 وفاز الإسماعيلي 3-1 وسجل سيد عبد الرازق هدفين د. 70 من ضربة جزاء و88 وعلي أبو جريشة د 31

الاسماعيلي نضال يعبر عن أمة

نعود إلي ما كتبه الأستاذ مرسي عطا الله .. بكامل كلماته الرائعة :
دخل الاسماعيلي البطولة وسط اعتي الأندية الإفريقية و بينما كانت المسابقات الرسمية في مصر متوقفة و كانت الأندية الإفريقية في أكمل درجات الاستعداد الفنية و البدنية
و لا أخال أن أحد متفائلا كان أو متشائما تصور للحظة أن الاسماعيلي سوف يصل إلي الأدوار المتقدمة في هذه البطولة !!!
كانت كل التكهنات تتوقع أن يجرب الاسماعيلي نفسه و أن يحاول أن يؤكد طابعة الفني المميز و أن يضفى علي البطولة مسحة من الفن علي جو العنف و الخشونة السائدة في المباريات .. أما عن النتيجة فلست أخال أن احد تكهن مرة لصالح الاسماعيلي !!!!
حتى لاعبي الاسماعيلي أنفسهم كانوا صامتين و إدارييهم كانوا حذرين فابتعدوا عن الثرثرة و السعي وراء الأضواء و اكتفوا بالعمل ضمن إطار هدف معلق بينهم و أوصاهم به رئيس النادي عثمان احمد عثمان عندما قال لهم : إنكم تلعبون تحت شعار ( الاسماعيلي نضال يعبر عن أمة ) و ما أحوج امتنا في مثل هذه الظروف أن تظهر للعالم بأنها امة من الرجال و كفى.
بهذه الكلمات فقط كان توجيه رئيس الاسماعيلي و من خلال هذا الشعار انطلق الكل يعمل يدا واحدة . و استمرت المباريات واحدة تلو الاخري كان الاسماعيلي خلالها أشبه بمن سيضع طوبة فوق طوبة , حتى كان اليوم الموعود يوم 9 يناير 1970 . عندما شهد الناس أضخم تجمع بشري رياضي في إستاد القاهرة و الكل في ذهول فقد وصل الاسماعيلي إلي المباراة النهائية و هاهو يواجه خصما عنيدا ممثلا في نادي الانجلبير .. و انقلبت مصر كلها مرة أخري و لأول مرة من عام 1970 إلي ( مصر الكروية ) فالإستاد ضاق عن آخرة بأكثر من 100 ألف متفرج و حول أجهزة الراديو و التليفزيون كان أكثر من 5 مليون مواطن , يتابعون بقلوب يكاد يأكلها الآمل و الحرص علي أن تحقق أي بشيرة من بشائر النصر لوطننا من خلال جهد 11 كوكبا من أبناء الإسماعيلية.
و لست اعتقد أن أحدا يستطيع أن ينسي تلك المشاهد الإنسانية الرفيعة التي صاحبت فوز الاسماعيلي في ذلك اليوم المشهود فالمسئولون في المقصورة تبادلوا العناق و تقاد الصحف و معلقي الإذاعة و التليفزيون أجهشوا بالبكاء من هول الفرحة .
أن الاسماعيلي بحق قصة نضال و ما أروعها من قصة تعبر عن أمة صامدة تعمل بكلتا يديها … يد تحمل السلاح و يد تعمل للبناء

مشاركة الاسماعيلي في البطولة الافريقية الخامسة  للأندية 1969

شارك الإسماعيلي في البطولة الإفريقية وحصل على لقب البطولة والكأس الغالية والتي كانت تسمي كأس نكروما. سميت الكأس على أسم الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما رئيس الجمهورية الغاني الأول بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني البريطاني عام 1909 وتولي رئاسة غانا من 57 : 1960 وأطيح به بانقلاب عسكري بقيادة ج.ا. انكراه وتوفي نكروما في المنفي عام 1972 ببوخارست – رومانيا. وظلت الكأس حائرة بين الأندية الإفريقية حتى حصل عليها نادي هافيا كوناكري بطل غينيا بصفة نهائية عام 1977 حيث أحتفظ بها.

فريق اويركس دوالا

و نستعرض تاريخ البطولات الأربعة السابقة : البطولة الأولى 1965: كانت من 8 فرق و لعب بالنهائي اويركس دوالا بطل الكاميرون ضد إستاد مالى بطل مالى وفاز اويركس 2-1 في 7 فبراير 1965. البطولة الثانية 1966 :كانت من 10 فرق , فاز بها نادي استاد ابديجان بمواجهة ريال بماكو بطل مالى في باماكو 3/1 – في أبيدجان 1/4 (مجموع 4/5 ). وأشترك النادي الأوليمبي السكندري في البطولة بداية من دور الـ 16 مع : الهلال السوداني وفاز بالمباراتين بالإسكندرية 3-1 وبأديس أبابا 1-0 . وصعد الأوليمبي لدور الثمانية ليلاقى فريق : سان جورج الأثيوبي وخسر المباراة بأديس أبابا 2/3 وأصبح عليه الفوز بهدف واحد فقط بالإسكندرية ولكن الأوليمبي أعتذر عن لقاء العودة بالإسكندرية وأنسحب من البطولة بسبب قيام حرب يونيو 1967. البطولة الثالثة 1967:كانت من 14 فرقة فاز بها إنجلبير بطل الكونغو الديمقراطية – كينشاسا بمواجهة أشانتي كوتوكو بطل غانا والنتائج في كوماسى 1/1 – في كينشاسا 2/2 وأنسحب كوتوكو من المباراة الفاصلة. أما البطولة الرابعة 1968: كانت من 17 فريق ,  فاز بها أيضا نادي إنجلبير بطل الكونغو الديمقراطية – كينشاسا – بمواجهة نادي ايتوال بطل توجو والنتائج في كينشاسا 0/5 – في لومي 4/1 بمجموع 4/6.
ثم كانت البطولة الخامسة 1969 التي شهدت توسعاً ونظاماً جديدا سمحت لمشاركة للأندية بصورة لم تحدث من قبل. أصبحت البطولة الإفريقية تحتل مكاناً بارزاً في عالم كرة القدم واهتمت بها وكالات الأنباء العربية والأوربية بصورة جديدة تماما. و اصبح نجوم الكرة السمراء محل اهتمام كبير للاعلام الرياضي و منهم النجم الكبير بيير كالالا موكندي مهاجم الانجلبير الشهير

و اشتملت البطولة الافريقية للأندية في نسختها الخامسة , علي 20 فريق من 20 دولة و أقيمت 35 مباراة و أحرز فيها 137 هدف و بواقع 3.91 هدف لكل مباراة.
بقي القرار الحاسم للمشاركة بالبطولة الإفريقية الذي كان اتخذه المعلم عثمان أحمد عثمان رئيس النادي من بداية عام 1969. تم نقل تدريبات الفريق إلى مركز شباب الجزيرة وتم عمل خيمة ومعسكر لمزيد من التركيز وتم تنظيم مباريات ودية قوية مثل مواجهة منتخب مصر في 23 إبريل 1969 بحيث فاز منتخب مصر بهدف نظيف.
بعدها أنتقل الفريق يوم 24 يوليو إلى معسكر مغلق في معهد التربية الرياضية في أبو قير بالإسكندرية لمدة أسبوعين. ثم عاد إلى مركز شباب الجزيرة وتم اللعب مع المحلة والزمالك والأهلي والترسانة والإتحاد السكندري من خلال تنظيم دورة صيفية من الإتحاد المصري لكرة القدم.

و نواصل الحديث مع البطولة الاولي لمصر و العرب في إفريقيا

انتظرونا في الجزء الثالث باذن الله تعالي

بقلم الدراويش